Malik Abdulkarim
Malik Abdulkarim

@Malik10001

12 تغريدة 14 قراءة May 12, 2020
فن استشراف المستقبل يبني على معادلات وأرقام وتجارب الماضي والحاضر المعلنة .. لتوقع شكل المستقبل وتحدياته وأحداثه واحتياجاته.
ولا يمكنه اغفال عوامل مجهولة، وعوامل الجنون والحماقة وسوء التقدير البشري، لان صفحات التاريخ تشهد بدور هذه العوامل في صناعة احداث كبرى..
غيرت وجه العالم.
الحديث عن حرب بين الصين وامريكا .. او الحرب العالمية الثالثة بتعبير اخر.
لا يستند الى مصادر استشراف المستقبل المعلنة، بقدر ما يستند الى عوامل مجهولة والى عوامل الجنون والحماقة وسوء التقدير..
لان من بديهيات استشراف المستقبل، حساب مصلحة الدول القادرة على اثارة الحرب، وامكانياتها.
موضوع القدرة على اثارة حرب وفرضها.. متاحة لاي كان.
ولكن الانتصار فيها او جني أرباح منها، موضوع اخر..
جورجيا تمكنت من فرض الحرب على روسيا سنة ٢٠٠٨ عبر مهاجمة الروس في ابخازيا وأوسيتيا الجنوبية، بتحريض ودعم امريكي صهيوني.
وكانت النتيجة وصول الدبابات الروسية الى مشارف عاصمتها.
امريكا بالتأكيد قادرة على فرض الحرب على الصين .. حتى لو حاولت الصين تجنبها.
الامر لا يتطلب الا "حادث" استفزازي، وطوفان إعلامي دعائي لتبرير الحرب، واظهار الصين كمعتدي..
ولكن السؤال من سيخرج من حرب كهذه، بدون خسائر فادحة؟ ومن سيضمن عدم تعرضهما لخطر الإبادة النووية المتبادلة؟
في الحرب الباردة.. حدثت مناوشات حربية بين الاتحاد السوفياتي وامريكا وحلفها الدولي.
تضمن اشتباكات مباشرة وإسقاط طائرات مدنية وعسكرية و"حوادث" بحرية اصابت سفن وغواصات..
وكانت المناوشات تنتهي قبل تحولها الى حرب شاملة، عبر خطوط اتصال سوفياتية امريكية دائمة.
هل هذا ما سيحدث الان؟
الاتحاد السوفياتي دولة قامت على "الأفكار".. وتحتاج للسلم والتواصل الدولي.
لتوريد واستيراد ما تحتاجه لنجاح نموذجها الاقتصادي وضمان مصالحها، ونشر أيدولوجيتها وتأثيرها الناعم ..
الامر الذي نجحت امربكا في حرمانها منه، عبر تحويلها الى دولة مستهدفة ومعادية ومعزولة.
ماذا عن الصين؟
قدمت الصين عرضا بالوحدة مع الاتحاد السوفياتي.. تهربت منه القيادة السّوفياتية.
خوفا من هيمنة التفوق العددي الصيني على مجالس قيادة الاتحاد السوفياتي، وخسرت بذلك فرصة قادت مع اخطاء اخرى الى خسارة الحرب الباردة..
واتجهت الصين الى مسار وطني بدل المسار الاممي، حولها الى مصنع للعالم.
امريكا لا تسعى للحرب المباشرة والشاملة مع الصين .. لان أثمانها فادحة جدا.
ولكنها تسعى بشدة في محاولة مجنونة وخطرة لتطبيق سيناريو الحرب الباردة ضد الصين ..
الامر الذي يمكنها من جني غنائم الحرب بدون التعرض لمخاطرها، ويبرر سطوها على استثمارات الصين التريليونية في امريكا، وعزلها.
اذا نجحت امريكا في انتزاع "قبول" صيني.. بقواعد اشتباك حروب ومناوشات تحت السيطرة.
كما نجحت في فرضها على الاتحاد السوفياتي، سنرى أعادة لصور الحرب الباردة مع تحديثات متعلقة باختلاف الزمان والمكان واللاعبين.
واذا فشلت في فرض قواعدها التي تضمن استنزاف الصين بدون مخاطر الحرب الشاملة؟
العامل "المجهول" قاد لحرب بين المستضعفين المهاجرين من مكة .. وطواغيتها المستكبرين.
نهبت قريش ممتلكات المهاجرين، فخرجوا لتعويضها عبر مصادرة قافلة تحمل تجارتها، وخرجت قريش لحمايتها..
نجت القافلة، وبرغم انعدام المصلحة، وقعت معركة قادت لسقوط نظام عالمي، وتأسيس نظام عالمي جديد.
وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَٰكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ..
تأمل في الآيات الكريمة فوق، وفي الصورة الملحقة.
ولاحظ تقليل الطرفين في عيون بعضهم البعض..
وفق معادلات القوة وبيانات الماضي والحاضر .. الحرب الشاملة بين الصين وامريكا امر مستبعد ومستغرب اصلا.
عامل مجهول، او خطوة حمقاء او سوء تقدير، او مجرم/مجنون في مركز مؤثر..
قد يقود لحرب، لم يرغب اي طرف في خوضها، او "يعرف" اصلا ان خطواته الحمقاء قد تشعلها.
وعسى ان تكرهوا شيئا ..

جاري تحميل الاقتراحات...