هدف الجزئين الأول والثاني من كتاب #رأس_المال و #الأيديولوجيا هو دراسة أنظمة #اللامساواة على المدى الطويل وبالتحديد مرحلة الإنتقال من المجتمعات الثلاثية (سيأتي تعريفها) ومجتمعات الرق إلى مجتمعات الملكية والإستعمار في القرن ١٩،وبذلك سأبدأ سلسلة تغريدات جديدة
الجزء الأول سيتناول تجارب بعض الدول الأوربية، واما الجزء الثاني من الكتاب فسيتناول مجتمعات الرق والعبودية وكذلك الدول الإستعمارية وأما الجزء الثالث فسيناقش التحولات الحديثة والأزمات وكذلك النظام الإستعماري والشيوعي والجزء الرابع سيستعرض فيه المؤلف بعض الحلول التي يقترحها.
قبل البدء بتعريف هذا المجتمع الثلاثي أكرر شيئاً بديهياً وهو أن طرح آراء كتاب أو مؤلف لا يعني أني أتبنى هذا الطرح وأنما هذا الكتاب مهم وتم بيع اكثر من ٣ ملايين نسخة منه ومن الضروري معرفة الأفكار المطروحة فيه، ومن ثم مناقشتها والإعتراض عليها والإتفاق أو الاختلاف معها ،،،،
المجتمعات الثلاثية وربما الأصح ان نستعمل وصف "الثالوث"عليها لإنها مكونة من ٣ أطراف وهي أقدم نظام ل #اللامساواة وأكثر تلك الأنظمة شيوعاً،وأكثرها تأثيراً على عالم اليوم.ولا يمكن دراسة التطورات السياسية والفكرية اللاحقة إلا بدراسة هذا الأساس الذي أعطى اللامساواة شكلها وشرعيتها.
يتشكل هذا " الثالوث" من ٣ أطراف في المجتمع: رجال الدين، والنبلاء ومن ثم عامة الشعب وكل من هذه الأطراف يؤدي وظيفته ويقوم بواجباته تجاه هذا المجتمع.
رجال الدين كانوا يشكلون الفئة المثقفة والتي تحدد مبادىء السلوك والأخلاق الواجب اتباعها من قبل أفراد هذا المجتمع من جهة كما توفر له هويته العقائدية المرتبطة بتاريخه من جهة وتعينه على الإستعداد للمستقبل وتقبله.
طبقة النبلاء كانت هي للمحاربين الذين يوفرون الأمان والحماية والإستقرار لأفراد المجتمع ضد التهديدات الخارجية وأيضاً في مقابل بعض القلاقل والمشاكل الداخلية.
عامة الشعب كان يتشكل من باقي الطبقات العاملة في مجالات الزراعة والتجارة وغني عن القول أن هذه الطبقة كانت تتشكل من طبقات كثيرة وكانت تشكل غالبية أفراد المجتمع.
هذا " الثالوث" كان يشكل النظام الأجتماعي السائد قبل الدول المدنية في مختلف مناطق العالم شرقاً وغرباً وكان يوفر التبرير الكافي لوجود واستمرار مستوى من #اللامساواة من جهة ويوفر الأساس المدني أو التنظيمي لاستمراره حتى على مستويات قرى او محميات صغيرة.
طبقة النبلاء وطبقة رجال الدين كانت هي التي تتملك الأراضي والعقار وتستمد من هذه الملكية قوتها على إدارة المجتمع وقيادته وتوجيهه وإدارة شؤون الشرطة والقضاء فيه. وهذه هي النقطة المهمة التي يجب الانتباه لها كما يقول المؤلف.
في ختام الفصل الاول من الجزء الأول من الكتاب وكخلاصة يقول المؤلف إن #اللامساواة المستندة إلى أسباب عرقية ودينية ما زالت تلعب دوراً رئيسياً في عالمنا اليوم واما كل تلك الاحاديث عن جدارة وأحقية "الناجحين" فلا تخلوا من درجة كبيرة من الخيال ولا تعيش إلا في مخيلة القائلين بها.
"السلطة والمال"هذا هو عنوان الفصل الثاني من الجزء الاول من الكتاب وفيه يبدأ المؤلف بمحاولة فهم العلاقات بين طبقات هذا الثالوث وخصوصاً توزيع ميزان القوى بين طبقةرجال الدين من جهة وفئة النبلاء والمحاربينمن جهة أخرى حيث ان وجود هاتين الطبقتين ضروري لاستمرار هذا النظام وللمجتمع كله.
وبالنسبة للطبقة الثالثة فكان واجبها كجماعة مسيحية مؤمنة أن تقبل بهذه السلطة وأن تقوم بعملها الشاق طواعيةً أو كرهاً ، فالعقاب ينتظر المتمردين وهذا ما فعله أحد النبلاء في مقاطعة النورماندي في فرنسا عند وقوع بعض القلاقل إذ قام بتقطيع أيادي وأرجل المتمردين ثم أرجعهم لعائلاتهم.
كان لا بد أيضاً من تنظيم العلاقة بين طبقة النبلاء وطبقة رجال الدين والذين كانوا بحكم قدراتهم الأدبية والعلمية يؤدون وظائف أخرى كالطبابة والسفارة وغيرها، ولكن منعوا من القيام بأدوار المحاربين واستعمال السلاح
كما كان كبار رجال الدين أيضاً يتولون تقديم المشورة للنبلاء ونصحهم بالحكمة والتعقل في إدارة شؤون تلك الإقطاعات والقرى التي يحكمونها.
هناك تجربة تستحق الإشادة في هذا السياق ويتكلم عنها المؤلف في الصفحة ٦٧ وتتعلق بالمساواة الكاملة بين أفراد الطبقة العاملة وكذلك في العمل على إزالة نظام الرق والعبودية الذي كان سائداً في أوربا آنذاك.أدّى ذلك لزيادة عدد السكان في الفترة الممتدة من عام ١٠٠٠ وحتى ١٣٥٠ للميلاد
يذكر المؤلف رأياً لأحد الباحثين الفرنسيين M.Arnoux يقول فيه أن تحرير طبقة العمال من بقايا الرق والعبودية كان نشاطاً مستمراً لفترةٍ طويلة وقبل وباء الطاعون الكبير والذي يطلق عليه بالموت الأسود واستمر من ١٣٤٧ وحتى ١٣٥٢ هذا الوباء الذي تسبب في وفاة ما بين ٧٥ إلى ٢٠٠ مليون أنسان ،،،
وذلك في اوربا وشمال أفريقيا، حيث أن الأوبئة والحروب وبما تسببه من نقصٍ في عدد العمال تذكر كسبب مؤثر في تحسين ظروفهم وإنهاء نظام السخرة والذي كان يحكم حياة نسبة من العمال،هذا الرأي يذكر أن الحياة السياسية والفكرية السائدة في ظل المنظومة الثلاثية هي السبب المباشر لهذا التطوير.
فكانت هناك عملية تعاون ما بين الطبقات الثلاث الفلاحين والمؤسسة الدينية والحاكمة لتخزين الحبوب وأنشاء المدارس ومساعدة المحتاجين.ساهم ذلك في زيادة المحاصيل الزراعية وأيضاً زيادة عدد السكان في الفترة ما بين ١٠٠٠ ولغاية ١٥٠٠.
ما ذكره مؤلف الكتاب #بيكتي في المقدمة أنه سيحاول استكشاف مسارات أخرى للاحداث في المراحل الفاصلة مما كان سيدفع بحركة التاريخ والمجتمع في اتجاه آخر، أو يوفر لنا تفسيراً مختلفاً لما حدث كما ذكر في هذا المثال السابق.
بعد الحديث عن علاقات السلطة والحكم في المجتمع القديم ينتقل المؤلف للبحث في الحجم العددي للفئة الحاكمة بشقيها النبلاء ورجال الدين.بالنسبة للعدد فهناك صعوبة في معرفته وذلك لأن أول عملية أحصاء للسكان في فرنسا تم أجراؤها عام ١٨٠١
ولكن أفضل التقديرات تشير إلى أن حجم الطبقتين الحاكمتين يساوي ما بين ٣ إلى ٤في المائة من حجم السكان في فرنسا النظام القديم والتي تناقصت فيما بعد لتبلغ ما مجموعه واحد ونصف في المائة عام ١٧٨٠وبتوزيع شبه متساو لطبقة النبلاء وطبقة رجال الدين.
قامت #الثورة_الفرنسية بزعزعة توازن القوى الحاكم في الزمن القديم خاصة فيما يتعلق بامتيازات رجال الدين فتم مصادرة الأملاك العائدة للكنيسة كما ألغيت #ضريبة_العشر وأما بالنسبة لطبقة النبلاء فتم فقط تخفيض حصتهم ألى نصف ما كانت عليه سابقاً وتم لاحقاً تعويضهم عن هذا الفقد.
مع نهاية #الحروب_النابليونية كما يذكر الملحق وهزيمة #نابليون في #معركة_واترلو تم تعويض النبلاء السابقين مقابل الأراضي والإيجارات التي فقدوها بسبب الثورة ، تم ذلك باقتراض ما يساوي حوالي ١٥٪ من دخل الدولة.
من الامور التي يذكرها المؤلف على صفحة ٨٩ انه قد تم فرض غرامة بمبلغ ١٥٠ مليون فرنك فرنسي على #هايتي وهو ما يزيد على ٣ أضعاف دخل هذه الدولة من أجل تعويض مالكي العبيد السابقين عن ممتلكاتهم التي فقدوها عند استقلال هذه الدولة.
في إسبانيا وكما يقول المؤلف كانت العلاقة بين طبقة النبلاء ورجال الدين معقدة وكانت الكنيسة تملك حوالي ٣٠٪ من كل الأراضي هناك وفي أثيوبيا أيضاً كانت الكنيسة تسيطر على حوالي ٣٠٪ من الأراضي عام ١٧٠٠،هذه النسبة تعطي رجال الدين قدرة كبيرة على تشكيل المجتمع والتحكم فيه.
يذكر المؤلف أيضاً أن الكنيسة في أسبانيا كانت تقوم بعمليات الإقراض مقابل #الرهن_العقاري وكانت حصتها في ذلك تصل لمستويات ال ٧٠٪ في منتصف القرن الثامن عشر.
قدرة الكنيسة على التأثير على المجتمع لا يمكن مقارنتها بالهيمنة التي كانت تمارسها الدول التي كانت تطبق النظام الشيوعي سابقاً كما سيتم الحديث عنه لاحقاً. فالكنيسة المسيحية كانت لاعباً مهماً ولكن ضمن مجتمع تعددي
صحيح ان الكنيسة بمفردها كانت المالك الاكبر للأراضي والعقار في كل الممالك المسيحية ولم يكن أي من النبلاء او الامراء ولا حتى الملك يتملك هذا الحجم من الاموال
أعتقد ان المؤلف يضع فكرته الرئيسية في هذا الكتاب على هذه الصفحات الأخيرة من الجزء الثاني.وهي من بدءاً من الصفحة ٩٠.
كانت العلاقة بين #الكنيسة وبين البلاط الحاكم علاقة معقدة. يتعرض المؤلف باختصار شديد للأموال التي كانت تدفعها المؤسسة الدينية لتمويل #حروب_الاسترداد او #حروب_الاستعادة #Reconquista وهي التي انتهت ب #سقوط_الاندلس ، كانت الامور المالية متداخلة بشدة مع القضايا السياسية (وبقوة المال)
واضطرت التعاليم الكنسية للتعامل "الواقعي"وايجاد حلول دينية للقضايا المتعلقة بالثروات.فهذا المجتمع الذي تحول بالكامل للمسيحية في فترة قصيرة من الزمن وذلك خلال القرنين ٤ و ٥ من الميلاد دفع بالكنيسة لاكتشاف المعاملات "الشرعية"وأصبحت الكنيسة كمؤسسة من اكبر جامعي الاموال وربما أقواهم
وحدثت نقلة نوعية في النظرة الدينية للثروة التي أصبح وجودها مقبولاً وشرعياً ان تم تحقيق هذين الشرطين ، ١:دفع جزءٍ منها للكنيسة حتى تتمكن من القيام بدورها كمرشد ديني وتعليمي وأخلاقي وسياسي للمجتمع و ٢:أن يتم احترام التعاليم الدينية المتعلقة بجمع هذه الثروة وصرفها واكتنازها
وبما ان "شرعية" أموال الكنيسة وبقية ممتلكاتها كانت لا تستند على نفس الأساس الذي تستند عليه ارباح الطبقات التي تعمل بالتجارة وتملك الأراضي فقد حدث تطور كبير في التعاليم الكنسية تجاه ذلك صاحب الزيادة المطردة في الأموال التي حصلت عليها كتبرعات من العائلات الثرية.
هذه التعاليم الكنسية تم تطويرها للتعامل مع المسائل المتعلقة بإدارة العقارات الزراعية والتعامل بالربا سواءً كان واضحاً أو خفياً. وكذلك أدوات الدين والإستثمار المستحدثة.
وتم أيضاً إستعادة الممتلكات العقارية التي خسرتها الكنيسة بسبب بعض العقود "المضللة" والمشبوهة التي تسبب بها "الكفار واليهود" والذين لا يولون الممتلكات الكنسية أي اعتبار او احترام.
بالنسبة لموضوع #الربا ومرونة الكنيسة حياله ينقل المؤلف رأياً للبابا #أنوسنت_الرابع يقول فيه أن المشكلة ليست في أخذ #الفائدة والتي ان ارتفعت نسبتها كثيراً فسوف تبعد الأغنياء عن الإستثمار في الزراعة وتربية الحيوانات لبيعها وهي الضرورية لزيادة الثروة ولكن ربحها غير مضمون مثل الربا
وأنهى بذلك النقاش حول موضوع #الربا بضرورة ان لا يكون بنسبة مرتفعة أي غير فاحش ، وحتى لا يؤثر بذلك على جاذبية الإستثمار في قطاعات اخرى مهمة لزيادة الثروة وضمان القوة الاقتصادية.
youtu.be البابا #انوسنت_الرابع هو نفسه سليل طبقة النبلاء وهذه رسالة له للمغول ،وأعتقد أن هذا البابا من الشخصيات المؤثرة جداً في التاريخ، وبحاجة لدراسة أكبر
فبالإضافة للتطور الإقتصادي والصراع بين الكنيسة والملوك والحروب الداخلية في أوربا شهدت تلك الفترة ما عرف بمحاكم التفتيش وكذلك الحروب التبشيرية وغيرها
شهدت تلك الفترة وكما يقول المؤلف تطوير أدوات مالية واستثمارية تتعارض مع القوانين القديمة وذلك لتضمنها اموراً ربوية ما دامت تخدم مصالح الكنيسة الإقتصادية.
استقلالية إدارة الممتلكات والعقارات عن ملكيتها طورها رهبان الفرنسيسكان في القرن ١٣ من أجل إدارة املاك وعقارات الطرف المالك والمستفيد وهو الكنيسة، وهي القانون الحديث للملكية وكان ضرورياً لصيانة مصالح الكنيسة التي لم ترث هذه الأراضي ولكنها بحاجة لمن يديرها بشرط ضمان مصالح الكنيسة.
النقطة الرئيسية التي يختم بها الكاتب هذا الفصل وهو الثاني هي ان المجتمع الثلاثي قد طور عقائد وأفكاراً وسياسات لتحديد نظامه القائم على #اللامساواة العادلة والذي يؤمن مستوىً معيناً من المنافع العامة للجميع مع توفير المؤسسات اللازمة لتامين توفر تلك المنافع،،،،،
هذه المؤسسات ستشمل حتى دور الكنيسة في حماية العجزة ومساعدة المحتاجين وتوفير قدر من التعليم، وتنظيم علاقات الملكية والعلاقات الزوجية وتسجيلها وغير ذلك. بهذا نصل لنهاية الفصل الثاني من الجزء الاول ونكون قد أنهينا ٩٨ صفحة من هذا الكتاب الضخم.
@Rattibha تقبل الله طاعاتكم وعباداتكم في هذا الشهر الفضيل، هذا الترتيب سيجمع الفصلين الأول والثاني من الجزء الأول من الكتاب
جاري تحميل الاقتراحات...