كنت أسمع عن مكانٍ اسمه (المحرقة) -عندما كنت صغيرًا-، كانت تحكى عنه الحكايا وتروى حوله الروايات.. ذلك المكان لم يكن بعيدًا عن الوادي الذي كنا نسكنه بالقدر الذي كنت أتصوره إذ ذاك -وأنا في السابعة من عمري-..
قررت مع أخي يومًا أن نذهب إلى المحرقة واصطحبنا عددًا من الأصدقاء إلى ذلك المكان المجهول، لم نكن نعلم متى سنصل لأننا لم نكن نعرف ماذا سيقابلنا في الطريق ثم لم نكن نعرف الغاية من ذهابنا..
بعد سير طويل كنا نكثر فيه الالتفات؛ فنحن نتنقل بين أحياء لا نعرف فيها مجيرًا، بل ولا مُطعمًا.. وكنا نسير قليلًا ونكمن قليلًا لشرب الماء.. فقط الماء.. ونحمل بعض ما نجده في طريقنا مما خف وزنه ولم تكن له قيمة..
وصلنا بعد لأْي إلى تلك المحرقة..
استكشفتها أنا أولًا؛ فقد كنت مع الطليعة وكانت ولاتزال لدي خصلة حب الاستطلاع والاستكشاف..
استكشفتها أنا أولًا؛ فقد كنت مع الطليعة وكانت ولاتزال لدي خصلة حب الاستطلاع والاستكشاف..
لاحظت أن المكان شاسع، تنظر مد بصرك فلا تكاد تصل إلى آخره -خاصةً وأنت صغير-، النار مشتعلة في كل مكان كأنك في أرض قامت فيها للتو معركة بالغة الضراوة، الأكياس السوداء المنتنة منتشرة في المكان وكأنها
ما تبقى من أشلاء المنهزمين، الغربان تحوم قريبًا منا أظنها تنتظر موت أحدنا لتصيب منه، نعم كنا جوعى لكن ليس لهذا الحد..لم نكن نعرف ما بداخل تلك الأكياس بالتحديد، لم نهتم لذلك، كان همنا فقط الوصول إلى المحرقة التي يحكى عنها في الأساطير..
اكتشفنا فيما بعد أنه مكان تحرق فيه المخلفات، بعد أن تجمع من كل الأحياء المحيطة..أخي لم يكن أكبر الموجودين بل يكاد يكون أصغرهم إلا أنه برز كقائد فطري غير منتخب
يذكرني بقادة المعارك الذين ينصبون بعد موت القائد صاحب الأمجاد ثم يظهرون حنكة تنسي الناس قائدهم الأول، كان سند يتصدى لكل شيء يصادف المسيرة المقدسة إلى ساحة المحرقة، ويكيل النصائح المتكررة للمتأخرين والفاسقين عن القافلة (بالمعنى اللغوي)
عدنا سالمين لاغانمين من ليلتها، وكان الجو رتيبًا والوادي هادئًا..
لم يستقبلنا أحد عند وصولنا بل لم يفتقدنا أحد أصلًا لقلة مكوثنا في البيوت.. تحسس كل منا فراشه وارتمى عليه كأنه مقتول..
لم يستقبلنا أحد عند وصولنا بل لم يفتقدنا أحد أصلًا لقلة مكوثنا في البيوت.. تحسس كل منا فراشه وارتمى عليه كأنه مقتول..
كل ما أتمناه في هذه الأيام أن أعود لتلك المحرقة..
لا لأقلب الذكريات ولا لأستدعي المواقف القديمة، لكن لدي الكثير والكثير مما يستحق أن أذهب به إلى ذلك المكان..
لا لأقلب الذكريات ولا لأستدعي المواقف القديمة، لكن لدي الكثير والكثير مما يستحق أن أذهب به إلى ذلك المكان..
الدكتور الجامعي الذي طردني من قاعة الاختبار دون أن يراعي أني لا أستطيع الكتابة بيد مكسورة مجبّرة.. مواقف كثيرة وقع مني فيها ما يشين أتمنى أن تعود لأفعل ما يجدر بي فعله..
أما وقد فات الأوان فإلى المحرقة.. نعم المحرقة..
أما وقد فات الأوان فإلى المحرقة.. نعم المحرقة..
ورجال -على مر التاريخ- لا مروءة عندهم تردعهم عن كثير مما فعلوا.. أريد فعلًا زفهم إليها، والكثير الكثير من المشاعر والأحاسيس والمواقف التي تمر بي دون مبرر وأود حينها أن أتخلص منها ولا أستطيع.. أتمنى أن أراها تحترق أمامي هناك.. هناك في المحرقة البعيدة.. تمت
جاري تحميل الاقتراحات...