مُسْلِم
مُسْلِم

@AbdElrhmanEtraf

61 تغريدة 276 قراءة May 12, 2020
مواقف من حياة رابع الخلفاء الراشدين ...
أمير المؤمنين الإمام أبو الحسن والحسين
على بن أبى طالب رضي الله عنه وأرضاه
صفحة مشرقة في تاريخ الأمة الإسلامية
تحت هذه التغريدة بعضاً من حياته ومواقفه .....
📜
أولئك أصحاب محمد ﷺ ، كانوا والله أفضل هذه الأمة، وأبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم.
هو على بن أبى طالب بن عبد المطلب، بن هاشم بن عبد مناف ، فهو ابن عم رسول الله ﷺ ويلتقي معه في جده الأول عبد المطلب بن هاشم ، ووالده أبو طالب شقيق عبد الله والد النبي ﷺ . وكان اسم على عند مولده أسد، سمته بذلك أمه وكان أبو طالب غائبًا، فلما عاد لم يعجبه هذا الأسم وسماه على.
قال ابن اسحاق وابن حجر أن ولادته كانت قبل البعثة بعشر سنين ، وذكر أن عليًا أول من ولد من بنى هاشم في جوف الكعبة ، أما أبو طالب والد على فقد كان هو الذي يلي أمر رسول الله ﷺ بعد جده، وعندما أعلن الدعوة إلى الله وصدع بها وقف أبو طالب بجانب رسول الله ﷺ وصمم على مناصرته وعدم خذلانه.
واستمر أبو طالب في مناصرة ابن أخيه حتى تغلغل الإسلام في قلوب أبناء بعض القبائل، ومات أبو طالب في النصف من شوال في السنة العاشرة من النبوة، وهو ابن بضع وثمانين سنة، وهو العام الذي ماتت فيه خديجة زوج النبي ﷺ، وتتابعت على رسول الله ﷺ المصائب، وسمى هذا العام بعام الحزن.
أم أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه: هي الصحابية الجليلة السيدة الفاضلة فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصى الهاشمية ،وهي أول هاشمية ولدت هاشميًا، وقد حظيت برعاية النبي ﷺ قرابة عقدين من حياته في كنفها، وقد استجابت لدعوة الإسلام وأصبحت من السابقات الأوليات.
إخوة علىّ بن أبى طالب رضي الله عنه: كان لأبي طالب أربعة أبناء، وهم: طالب، وهو الذي تكنى به، وعقيل، وجعفر، وعلى، وبنتان هما: أم هانئ، وجمانة، وكلهم من فاطمة بنت أسد، وكان بين كل واحد منهم وبين أخيه عشر سنوات، فطالب كان أكبر من عقيل بعشر سنوات، وكان جعفر أكبر من على بعشر سنوات.
ذكر الإمام الطبري أن الامام على رضي الله عنه تزوج تسع مرات ، وله من الأبناء أربعة عشر ذكرًا ، وتسع عشرة امرأة ، وقيل: سبع عشرة امرأة ، وكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ هى أول زوجة تزوجها على بن أبى طالب ولم يتزوج عليها حتى ماتت.
قال ابن عبد البر رحمه الله: وأحسن ما رأيت في صفة على رضي الله عنه أنه كان ربعة أدعج العينين، حسن الوجه، كأنه القمر ليلة البدر حسنًا، عريض المنكبين، كان عنقه إبريق فضة، أصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه، كبير اللحية، شديد الساعد واليد وإذا مشى للحرب هرول، ثابت الجنان، قوى شجاع.
وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة، فأخذ رسول الله ﷺ عليًا فضمه إليه، وأخذ العباس جعفرًا رضي الله عنه فضمه إليه، فلم يزل على بن أبى طالب رضي الله عنه مع رسول الله ﷺ حتى بعثه الله نبيًا، فاتبعه علىّ، فأقر به وصدقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه.
ومن أقوال العلماء، أن أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ، ومن الصبيان على ، ومن النساء خديجة ، وهي أول من آمن على الإطلاق ، ومن الموالي زيد بن حارثة رضوان الله عليهم أجمعين ، وبهذا يكون أمير المؤمنين أول الصغار إسلامًا.
ذكروا أن أبو طالب قال لعلى: أي بنى، ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال: يا أبت آمنت بالله وبرسول الله وصدقته بما جاء به، وصليت معه لله واتبعته، فزعموا أنه قال له: أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه.
[السيرة النبوية لابن هشام (1/246)]
اجتمعت قبيلة قريش على قتل النبي ﷺ والتخلص منه، فأمر النبي على بن أبى طالب أن ينام في فراشه تلك الليلة، ولا يفعل ذلك إلا أبطال الرجال وشجعانهم بفضل الله، فرقد علىُّ على فراش رسول الله يوارى عنه، وباتت قريش تختلف، وتأتمر، أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه، حتى أصبحوا فإذا هم بعلى.
وعن ابن عباس: إن عليًا قد شرى نفسه تلك الليلة حين لبس ثوب النبي، ثم نام مكانه، وفي على وإخوانه من الصحابة المجاهدين الذين يبتغون رضوان الله والدار الآخرة نزل قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207].
في تلبية على رضي الله عنه لأمر النبي ﷺ مثلاً للجندي الصادق، المخلص لدعوة الإسلام، حيث فدى قائده بحياته، ففي سلامة القائد سلامة الدعوة، وفي هلاكه خذلانها، ووهنها، فما فعله على يعتبر تضحية غالية بتعريض نفسه لخطر عظيم، فحسبه أن يسلم رسول الله نبي الأمة، وقائد الدعوة.
لما أصبح على، قام عن فراشه، فعرفه القوم فقالوا له: أين صاحبك؟ قال: لا أدري، أو رقيبًا كنت عليه؟ أمرتموه بالخروج فخرج. وضاق القوم بتلك الإجابة الجريئة وغاظهم خروج رسول الله من بين أظهرهم، فانتهروا عليًا وضربوه، وأخذوه إلى المسجد فحبسوه هناك ساعة، ثم تركوه. [تاريخ الطبري (2/374)]
وتحمل على ما نزل به في سبيل الله، وكان فرحه بنجاة رسول الله ﷺ أعظم عنده من كل أذى نزل به، وانطلق على في مكة ليرد الودائع إلى أصحابها كما كلفه رسول الله ﷺ ، وتأهب للخروج ليلحق برسول الله ﷺ بعد ثلاث ليال قضاهن في مكة. [تاريخ الطبري (2/382)، البداية والنهاية (7/335)]
وكان على أثناء هجرته لم تكن له راحلة يمتطيها، ولم يكن معه رفيق يؤنسه، فكان يكمن بالنهار لشدة حرارة الشمس فإذا جن عليه الليل سار حتى قدم المدينة، وقد تفطرت قدماه، وفي مشي الليل ما فيه من الظلمة المفجعة والوحدة المفزعة وقسوة الطريق ووعثاء السفر، تضحية وفداء وتحمل وشجاعة وإقدام.
عاش أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه حياته مع القرآن تلاوة وحفظًا وفهمًا وعملاً، وكان يقول: « من قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزوًا » وكان يقول: « ما كنت أرى أحدًا يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الآواخر من سورة البقرة »
وقال علي يصف القرآن الكريم ويبين عظيم قدره: كتاب الله هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو الحبل المتين وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدى إلى صراط مستقيم.
وقد حصل على علم كبير بالقرآن وبعلومه، فقد روى رضي الله عنه أنه قال: «والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت، وأين نزلت، وعلى من نزلت، إن ربي وهب لي قلبًا عقولاً ولسانًا صادقًا ناطقًا» وقال «سلوني عن كتاب الله، فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم نهار، وفي سهل أم في جبل»
عن علي بن أبي طالب قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة وقال قيس بن عباد: وفيهم أنزلت: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} قال: هم الذين تبارزوا يوم بدرٍ: حمزة، وعليٌ، وعبيدة، أو أبو عبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة. [صحيح البخاري 3965]
حكم ببراءة امرأة اتهمت بالزنا لأنها ولدت بعد ستة أشهر من زواجها، فجمع بين قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة:233] وقوله تعالى: { وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} [الأحقاف:15]. فقال: الحمل ستة أشهر والفصال أربعة وعشرون شهرًا. [مصنف عبد الرزاق (12443)]
قال على بن أبي طالب رضي الله عنه: « ما كنت لأدع سنة النبي ﷺ لقول أحد » ، وقال أيضًا: « ألا إني لست بنبي ولا يوحى إلىَّ، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة محمد ﷺ ما استطعت ». وهو نموذج فريد بالتمسك بالسنة والالتزام بها والدعوة لها.
تزوج بفاطمة بنت إمام المتقين سيد ولد آدم رسول الله ﷺ ، وأمها خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، زوجها النبي ﷺ على بن أبى طالب سنة اثنتين للهجرة بعد وقعة بدر، وولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم، وكانت وفاتها بعد وفاة النبي ﷺ بستة أشهر فرضى الله عنها وأرضاها.
قال على رضي الله عنه: لما ولد الحسن سميته حربًا ، فجاء رسول الله ﷺ، فقال: أروني ابني، ما سميتموه ؟ قال: قلت: حربًا. قال: بل هو حسن. [ مسند أحمد 2/115] وهكذا غير ﷺ ذلك الاسم الحاد باسم جميل يدخل السرور والبهجة على القلوب، فحمل المولود الجديد اسمه الجميل، وحمله ﷺ بين يديه وقبله.
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: رأيت الحسن بن علىًّ على عاتق النبي ﷺ وهو يقول: « اللهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُ فأحِبَّهُ » [ البخاري رقم 3749 ]
وعن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال للحسن: « اللهُم إنِّي أُحِبُّهُ، فأحِبهُ وَأَحْبِبْ مَن يُحِبُّهُ » [ مسلم 2421 ]
عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ أنه كان يأخذه والحسن ويقول: «اللهم إني أحبهما فأحبهما» [البخاري: 3747]
وعن أبى بكرة قال: سمعت النبي ﷺ على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول: «ابنى هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» [البخاري رقم 3746]
في غزوة الأحزاب قال عمرو بن عبد : من يبارز؟ فبرز له على بن أبى طالب فقال له: لم يا ابن أخي؟ فوالله ما أحب أن أقتلك، قال له على: لكني والله أحب أن أقتلك، فحمى عمرو عند ذلك، فاقتحم عن فرسه، فعقرها، وضرب وجهه، ثم أقبل على علىًّ، فتنازلا وتجاولا فقتله على، وخرجت خيلهم منهزمة هاربة.
وفي غزوة بنى قريظة: قال ابن هشام: إن علىّ بن أبى طالب صاح وهم محاصرو بنى قريظة: يا كتيبة الإيمان، وتقدم هو والزبير بن العوام، وقال: والله لأذوقن ما ذاق حمزة، أو لأقتحمن حصونهم، وهكذا أنزل الله تعالى الرعب والخوف في قلوب أعداء العقيدة والدين، على لسان ذاك التقى النقي .
ولقد نال على رضي الله عنه في الحديبية مع من حضر من أصحاب رسول الله، رضا الله عز وجل ونزل فيهم قوله تعالى: { لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } [الفتح:18] ، وقال رسول الله ﷺ : «لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة» [الترمذي 3860]
بعث خالدًا إلى بنى جذيمة يدعوهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا وقالوا: صبأنا، فأخذ خالد يقتل منهم ويأسر وقد كان اجتهادًا خاطئًا. فلما بلغ رسول الله ﷺ قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع مرتين، فبعث عليًا إليهم وبعث معه بمال فودى قتيلهم وعوضهم عما أصيبوا في الدماء والأموال.
في غزوة حنين: وكان في جيش هوازن رجل على جمل أحمر بيده راية سوداء، إذا أدرك طعن برمحه، فأدرك على أن لهذا الرجل عاملاً مؤثرًا في حماس هوازن وشدتها، فاتجه على ورجل من الأنصار نحوه واستطاعا إسقاطه من على جمله وقتله، فما كانت إلا ساعة حتى انهزموا وولوا الأدبار وانتصر المسلمون.
بعد أن طهر النبي ﷺ البيت الحرام من الأوثان، خرجت سرية على بن أبى طالب إلى الفلس – صنم لطئ – ليهدمه، وكان تعدادها خمسين ومائة رجل من الأنصار، على مائة بعير وخمسين فرسًا، ومع راية سوداء ولواء أبيض، فهدموا الفلس وخربوه، وملأوا أيديهم من السبى والنعم والشاء. [تاريخ الإسلام للذهبي]
كان في رجب سنة تسع من الهجرة غزوة تبوك، استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة عليًا، عند ذلك أدرك على الجيش، وأراد الغزو معهم قائلاً: يا رسول الله أتخلفني في الصبيان والنساء، فقال رسول الله ﷺ : «أوما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي».
لما توفى النبي ﷺ كان على ممن باشر غسله مع الفضل بن العباس وأسامة بن زيد. وقال على رضي الله عنه: غسلت رسول الله ﷺ، فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئًا وكان طيبًا حيًا وميتًا، وقال: بأبى الطيب، طبت حيًا وطبت ميتًا. [السيرة النبوية لابن هشام (4/321)]
إن عليًا رضي الله عنه لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات ولم ينقطع عنه في جماعة من الجماعات، وكان يشاركه في المشورة، وفي تدبير أمور المسلمين. ويرى ابن كثير ومجموعة من أهل العلم أن عليًا جدد بيعته بعد ستة أشهر من البيعة الأولى أي بعد وفاة فاطمة رضي الله عنه.
كان رأي علي رضي الله عنه مقاتلة المرتدين، وقال لأبى بكر لما قال لعلي: ما تقول يا أبا الحسن؟ قال: أقول: إنك إن تركت شيئًا مما كان أخذه منهم رسول الله فأنت على خلاف سنة الرسول، فقال: أما لئن قلت ذاك لأقاتلنهم وإن منعوني عقالاً. [الرياض النضرة]
عَنْ مُحَمدِ ابنِ الحَنَفِية، قَال: قُلت لأبِي أي الناسِ خَيرٌ بَعدَ رَسولِ الله صَلى اللهُ عليه وسلمَ؟ قَال: أبو بَكْرٍ، قُلت: ثُم مَنْ؟ قَالَ: ثُم عُمَرُ، وخَشِيتُ أنْ يَقُولَ عُثمَانُ، قُلتُ: ثُم أنْتَ؟ قَال: ما أنَا إلا رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِين. [صحيح البخاري 3671 ]
قال ابن تيمية: وقد تواترت عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه أنه قال: «خير الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر»، وقد روى هذا عنه من طرق كثيرة قيل إنها تبلغ ثمانين طريقًا، وعنه أنه يقول: «لا أوتى بأحد يفضلني على أبى بكر وعمر إلا جلدته حد المفترى» [منهاج السنة (3/162)]
ماتت فاطمة بين المغرب والعشاء فحضرها أبو بكر وعمر وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، فلما وضعت ليصلي عليها، قال على: تقدم يا أبا بكر، قال أبو بكر رضي الله عنه: وأنت يا أبا الحسن؟ قال: نعم، فوالله لا يصلي عليها غيرك، فصلى عليها أبو بكر رضي الله عنه ودفنت ليلاً.
كان علي رضي الله عنه من ضمن من استشارهم الصديق فيمن يتولى الخلافة من بعده، وكان رأي على أن يتولى الخلافة بعد الصديق الفاروق .. ولما حان الرحيل ونزل الموت بأبي بكر، أقبل على بن أبي طالب مسرعًا، باكيًا، وقال:ما أحد أحب أن ألقى الله بصحيفته أحب إلىّ من هذا المسجى. [تاريخ الذهبي]
كان علي رضي الله عنه عضوًا بارزًا في مجلس شورى الدولة العمرية، بل كان هو المستشار الأول، فقد كان عمر رضي الله عنه يعرف لعلي فضله، وفقهه، وحكمته، وكان رأيه فيه حسنًا، فقد ثبت قوله فيه: أقضانا على، وقال ابن الجوزي: كان أبو بكر وعمر يشاورانه،
قال مسروق: انتهى العلم إلى ثلاثة، عالم بالمدينة، وعالم بالشام، وعالم بالعراق، فعالم المدينة على بن أبي طالب، وعالم الكوفة عبد الله بن مسعود، وعالم الشام أبو الدرداء، فإذا التقوا سأل عالم الشام وعالم العراق، عالم المدينة ولم يسألهما. [المعرفة والتاريخ]
كان علي المستشار الأول لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وكان عمر يستشيره في الأمور الكبيرة منها والصغيرة، وقد استشاره حين فتح المسلمون بيت المقدس، وحين فتحت المدائن، وعندما أراد عمر التوجه إلى نهاوند وقتال الفرس، وحين أراد أن يخرج لقتال الروم، وفي وضع التقويم الهجري وكثير غيرها.
لما طُعن عمر رضي الله عنه وظن أنه سيفارق الحياة، وأخذ المسلمون يدخلون عليه، ويقولون له: أوصِ يا أمير المؤمنين، استخلف، فقال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر – أو الرهط- الذين توفى رسول الله ﷺ وهو عنهم راض فسمى عليًا، وعثمان، والزبير وطلحة وسعدًا وعبد الرحمن.
وما أحسن ما قاله أيوب السختيانى حيث قال: من أحب أبا بكر فقد أقام الدين ، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله عز وجل ، ومن أحب عليًا فقد استمسك بالعروة الوثقى ، ومن أحسن القول في أصحاب محمد فقد برئ من النفاق.
إن أمير المؤمنين عليًا لا يحفظ عنه الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين إلا محبة أبي بكر وعمر وعثمان – رضي الله عنهم – في حياتهم، وفي خلافتهم وبعد وفاتهم، فأما في خلافتهم فسامع لهم مطيع، يحبهم ويحبونه، ويعظم قدرهم ويعظمون قدره، صادق في محبتهم، مخلص في الطاعة لهم.
تمت بيعة على رضي الله عنه بالخلافة بطريقة الاختيار وذلك بعد أن استشهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان، رضي الله عنه، على أيدي الخارجين المارقين قام كل من بقى بالمدينة من أصحاب رسول الله ﷺ بمبايعة على رضي الله عنه بالخلافة، وذلك لأنه لم يكن أحد أفضل منه على الإطلاق في ذلك الوقت.
إن عليًا رضي الله عنه كان أحق الناس بالخلافة يومئذ، ويدل على ذلك قصد الصحابة له، وإلحاحهم عليه، ليقبل البيعة، وتصريحهم بأنهم لا يعلمون أحق منه بالخلافة يومئذ. ولذلك أسرع الصحابة في تولية على رضي الله عنه فاستجاب لهم، وكان يقول: لولا الخشية على دين الله لم أجبهم.
أن أمير المؤمنين عليًا رضي الله عنه اشترط في بيعته أمورًا منها، أن تكون البيعة في ملأ وليس في خفية، وفي المسجد، وعن رضا المسلمين، وأنه يدير أمرهم كما يراه ويعلمه، فوافقوه وتواعدوا صباح اليوم التالي في المسجد للبيعة.
كانت أول خطبة له: إن الله ﷻ أنزل كتابًا هاديًا، فخذوا بالخير ودعوا الشر، المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، لا يحل أذى المسلم، تخففوا تلحقوا، فإنما ينتظر الناس أخراهم، اتقوا الله في عباده وبلاده،أطيعوا الله ﷻ ولا تعصوه، وإذا رأيتم الخير فخذوا به وإذا رأيتم الشر فدعوه.
قال على رضي الله عنه: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك، ويعظم حلمك، وأن تباهى الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله
قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: كفى بالعلم شرفًا أن يدعيه من لا يحسنه ويفرح به إذا نُسب إليه، وكفى بالجهل ضعة أن يتبرأ منه من هو فيه ويغضب إذا نُسب إليه.
روى عن على رضي الله عنه أنه أشترى تمرًا بدرهم فحمله في ملحفة، فقالوا: نحمل عنك يا أمير المؤمنين، قال: لا، أبو العيال أحق أن يحمل، فهذا مثل من تواضعه حيث حمل متاعه بنفسه مع كونه أمير المؤمنين ومع كبر سنة، وهو بهذا يجعل من نفسه قدوة حسنة للمسلمين في التواضع. [الزهد للإمام أحمد]
قال ضرار الطائى يصف علي- رضي الله عنه – حيث يقول: يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبأناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له .. ومن أقوال أمير المؤمنين في التواضع: « تواضع المرء يكرمه ».
دخل الأشتر النخعي على أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه وهو قائم يصلى بالليل، فقال له: يا أمير المؤمنين، صوم بالنهار وسهر بالليل، وتعب فيما بين، فلما فرغ «على» من صلاته قال له: سفر الآخرة طويل، فيحتاج إلى قطعه بسير الليل. [لطائف المعارف لابن رجب]
عن الصبر: قال رضي الله عنه للأشعت بن قيس: « إنك إن صبرت جرى عليك القلم وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القلم وأنت مأزور » وقال : « ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس بار الجسم » وقال: « ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له » وقال: « الصبر مطية لا تكبو ».
وعن أمير المؤمنين رضي الله عنه أنه قال لرجل من أهل همدان: إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر متعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله عز وجل حتى ينقطع الشكر من العبد. [الشكر لابن أبي الدنيا] وقال رضي الله عنه: إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرًا للمقدرة عليه.
وقد كان أمير المؤمنين على رضي الله عنه كثيرًا ما يقصد المقبرة زائرًا ومتعظًا، وقد أشرف على المقبرة فقال: يا أهل القبور أخبرونا بخبركم، أما خبركم قِبلنا فالنساء قد تزوجن، والمال قد قسم، والمساكن قد سكنها قوم غيركم، ثم قال: أما والله لو نطقوا لقالوا: لم نر خيرًا من التقوى.
عن أبي مطر قال: خرجت من المسجد، فإذا رجل ينادى من خلفي: ارفع إزارك، فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك، وخذ من رأسك إن كنت مسلمًا، فمشيت خلفه وهو مؤترز بإزار مرتد برداء، ومعه الدرة، كأنه أعرابي بدوى، فقلت: من هذا؟ فقال لي رجل: أراك غريبًا في هذا البلد، هذا على ابن أبي طالب أمير المؤمنين.

جاري تحميل الاقتراحات...