(1) نقرأ من وقت لآخر كلامًا لبعضهم يعدون العربية فيه أقدم لغة وأجمل لغة وأغنى لغة وأكمل، وأنها لغة سماوية مقدسة لا تجاريها لغة في الكون في التمام والكمال والقدسية والجمال!
(2) فينبري للرد عليهم آخرون بأن العربية إنما هي لغة من اللغات التي نزل بها الوحي، فلا تتفرد بالقدسية بل تشترك فيها مع العبرية لغة التوراة والآرامية لغة الإنجيل، وأنها أيضًا مثل غيرها من اللغات غير الدينية، فلا فضل تختص به.
(3) فتضيع الحقيقة بين محب للعربية مغالٍ في حبها غلبت عاطفته على كلامه، وبين جاحد لفضل اللغة العربية من الذين يعتبرونها لغة مثل غيرها فيعتبرون كلام المبالغين في حبها بأنه تضخيم يميز الثقافة العربية.
(4) وبعيدًا عن الغلو في الحب أو الجحود، ينبغي على المنصف، خصوصًا الأكاديمي، أن يكون دقيقًا في كلامه، فيؤسسه على معطيات علمية. الكلام نفسه يسري على الجاحدين!
(5) إذا نظرنا، بموضوعية، إلى اللغة العربية، فإننا نجد أنها (أ) لغة الإسلام وهو أحد ثلاث ديانات تركت بالغ الأثر في الحضارة الإنسانية؛ وأنها (ب) أهم لغة (جزيرية) سامية ترقى لأن تكون أم اللغات السامية نظرًا لقدم أصواتها وصرفها ونحوها ومعجمها على أية لغة جزيرية (سامية) أخرى.
(6) وهي كذلك (ج) واحدة من اللغات الأربع التي تشكل مصدر الحضارة الإنسانية بالإطلاق وهي العربية والعبرية واللاتينية والإغريقية، لذلك تدرّس في جميع جامعات العالم المتقدم منذ تأسيس الجامعات وحتى اليوم و(د) واحدة من لغات الأمم المتحدة الرسمية الست.
(7) ما ذكرته معلومات علمية معروفة وملموسة. لذلك أستغرب ممن يريد أن يعبر عن حبه للغة العربية، فيترك هذه المعلومات العلمية الملموسة، ويلجأ إلى الغيبيات، فيزعم أنها أم اللغات، وأنها لغة أهل الجنة إلى غير ذلك مما لا يصح منه شيء لا بنقل ولا بعقل!
(8) بالإضافة إلى كون العربية (أ) لغة الإسلام الحضارة العربية الإسلامية و(ب) أهم لغة (جزيرية) سامية و(ج) واحدة من اللغات الأربع التي تشكل مصدر الحضارة الإنسانية و(د) واحدة من لغات الأمم المتحدة الرسمية الست، فإنها أيضًا واحدة من أغنى لغات العالم أصواتًا وصرفًا ونحوًا ومعجمًا.
(9) فأي فضل أكثر من هذا الفضل تريدون للعربية، حتى يلجأ بعضهم إلى الغيبيات التي لا يصح منها شيء في سياق الحكم على قيمة لغة، أية لغة، ومنها العربية؟!
جاري تحميل الاقتراحات...