#ثريد بعنوان القهوة التي تحاول ان تصلح ما افسدته المدينة!
سكنت في قرية نائية، الانترنت والابراج فيها ضعيفة وعدد سكانها قليل جداً ومساجدها ثلاث صفوف لو إجتمع بها عشرة اشخاص لمتلأت ،مكثت بها شهرين وحرصت على صلاة الجماعة فيها
وتعرفت على الجيران ولم افوت السواليف والقهوة بعد صلاة الفجر مع الجيران وهذه عادة مشتهره عندهم وجبه خفيفه بعد صلاة الفجر مباشرة عبارة عن "قهوة وبسكوت" تكبت الجوع الى الساعه الثامنه صباحا وقت الإفطار، ووضعت لنفسي هدف أشتغل فيه في فترة الصباح
كان لدي مشروع ترميم بيت صغير متهالك قديم للصيفيات اخذ كل وقتي هناك ، لما اكملت اول عشرة ايام كان النوم يأتيني مرغما قبل التاسعه مساءا وكنت أصحى قبيل أذان الفجر بربع ساعه بدون منبه
وكنت أقبل إقبال عنترة في ساحات الوغى الى العدو للمناسبات الاجتماعية وكنت في ما مضى اتجنبها والسبب يعود في ذلك لحبي لنوعية المحتوى الذي تقدمه تلك الجلسات في حديثهم واهتمامات اصحاب تلك القرية البسيطه الجميلة في نظري وقد تكون في نظرك اهتمامات ساذجة ولكن ..
ولكنها تلك الحكاوي والسواليف فيها من البساطه والندرة التي حُرمنا منها في مجالس اهل المدن الكبيرة، طالما ملئت مجالسهم بحديثهم عن الجن وايضا عن المواقف والاخطار التي تواجه الرعيان من مقابلة الدواب والسباع
اهل تلك القرية كانوا يشتغلون بتربية الاغنام والابقار والزراعه كان جل اكلهم خبز التنور بالحطب والسمن من البقر والدواجن التي يربونها ومانقص عليهم يشترونه من "البَقَّال" الذي يطوف بأرجاء القرية على حماره لبعد مكان الخدمات وايضا لسوء احوالهم المادية بحكم ان غالبيتهم لايملكون السيارات
القرية كانت لايوجد بها محطة ولا صرافة والانارة فقط في الشارع العام، القرية بعد صلاة المغرب لاصوت يعلو على صوت الكلاب وصرصار الليل، القرية لايوجد بها إشارة ولا تكدس مروري القرية لاتخظع لنظام المرور اهل تلك القرية متفاهمين في حل النزاع وقت الحوادث ودائما ماتنتهي المشاكل بحب الخشوم
انتهى مشروعي هناك وقارب رصيد إجازتي الى النفاذ أحزمت أمتعتي ووادعت جيراني واحبائي ومضيت مسافرا مكتئباً هل كانت هذه الايام سعيدة أكتئب من أجل نهايتها ؟! ام هو الروتين الذي إعتدت عليه
إبتعدت عن قريتي واذا بالاكتئاب يزيد كلما زادت عدد السيارات من حولي،شهرين قضيتها وانا حر طليق لو شئت لأوقفت سيارتي في منتصف الطريق ولن يخرج لك رجل المرور من تحت الارض للنيلِ منك،شهرين فيها تغيرت الساعة البولوجية في ذهني وصرت فيها مثل الكهل الذي ينام الساعة التاسعة ويصحى قبيل الفجر
عدت الى حياة المدينة المليئة بالصخب والأعمال التي لاتنتهي من الصباح حتى المساء إفتقدت حرية قيادة السيارة كيف ماتشاء افتقدت أيضاً قهوة القشر التي كانت مشهورة بها قريتي إفتقدت سمن البقر وخبز الميفى بالحطب
عدت لحياة المدينة المليئة بأعباء الحياة وزحام المرور الذي أصابني بحالة نفسية بعد ما ارحت عنها لشهرين وعدت على حياتي السابقة التي فيها الارق يحول بيني وبين النوم وعادت ريما لحالتها القديمه نوم متأخر وصداع عند القيام من النوم وقهوة تحاول تصلح ما أفسدته المدينة