في رمضان، أحبُّ كثيراً مشاهدة البرامج الدينية التي يعتيلها شيخ دين يستقبل اتصالات هاتفية عبارة عن فتاوي في أغلبها، كان المتصّل رائعاً على عكس الاجابة التي تقدّم بها مقدّم البرنامج. ألاحظ دائماً أنه حينما يسأل أحدهم شيخاً ما بهدف الحصول على إجابه فيتعسّر على الشيخ ايجاد إجابة
– من منطلق توجّه السائل - على اعتبار أن المتصل السائل يبدو له ملحداً، وهنا أود الاشارة إلى تعريف الملحد بالنسبة للشيخ: رجل ترك دينه وصار ناقداً له.
الشيخ بدأ وكأنه يحاول أن يبيع بضاعة، سلوك اشبه بسلوك التاجر الذي عندما لا يبدي الزبون له أي اهتمام ببضاعة معينة؛
الشيخ بدأ وكأنه يحاول أن يبيع بضاعة، سلوك اشبه بسلوك التاجر الذي عندما لا يبدي الزبون له أي اهتمام ببضاعة معينة؛
ف يلجأ إلى عرض جوانب أخرى قد تكون خفية بالنسبة له من محاسن الغرض الذي يُفترض أن يشتريه الزبون. فإن لم يهتم بالرغم من ذلك، فإنه يقدم له بضاعة أخرى مشابهة أو حتى غير مشابهة، فقط للحفاظ على الزبون أو إجراء صفقة معه أياً كانت.
- أنت حتى تترك الدين لابد لك أن تفقه في كل جوانبه وأن تقوم بتفنيده في كل تفاصيله حتى تتأكد من خطأه
- أنا أستنكر فعلاً قد حدث يا شيخ وأرغب في تفسير.
- انظر إلى ما فعله عمر مع المرأة وأطفالها، انظر إلى قصة الغامدية، أنظر إلى حادثة الإفك، انظر إلى قصة الخضر وموسى.إلخ
- ط.. ط.. طيّب
- أنا أستنكر فعلاً قد حدث يا شيخ وأرغب في تفسير.
- انظر إلى ما فعله عمر مع المرأة وأطفالها، انظر إلى قصة الغامدية، أنظر إلى حادثة الإفك، انظر إلى قصة الخضر وموسى.إلخ
- ط.. ط.. طيّب
هذه الخدعة التسويقية من مُنطلق أن غالبية المسلمين مؤمنين بتقديم النقل على العقل، وعليه فإن العالم هو الناقل الأمين قبل أن يكون العاقل المفكر، فلو كانت الحقيقة متمثلة بالدين الاسلامي الذي لا حقيقة بعده، وعليه فإن كل نقاش لابد أن يدور في فلك تلك الحقيقة ويؤول إليها في نهاية المطاف
لهذا السبب يبدو أن مغالطة الشخصنة هو أمر شبه محتوم عند نقاش الكثير من رجال الدين لأي ناقد، فالناقد ببساطة شخص لم يقبل هذه الحقيقة بأسبط أشكالها، مما يعني أن خطابه مكذوب، وهذا ليس فقط لأن محتوى الخطاب الذي يقدمه خاطئ، ولكن لأن قائله [ضال]، بل أن ضلاله [يغطّي] على أي محتوى سيقدّمه
بغض النظر عن صحته من خطأه، وإثبات ضلاله [لا يحتاج إلى نقاشه بالتفاصيل]، إذ يكفي أن يتم إظهار جهله بأي تفصيل من تفاصيل الدين حتى يتم [فضحه] من خلال افقاد خطابه للشرعية، شرعية التساؤل والتفكّر.
ولهذا ليس غريباً متى ما عبَرَ تساؤل في رأسك أن تقابلَ عزيزي: الناقد/المتشكك/ المفكّر
ولهذا ليس غريباً متى ما عبَرَ تساؤل في رأسك أن تقابلَ عزيزي: الناقد/المتشكك/ المفكّر
بسؤالٍ عن سورة المزدلفة، وهكذا سيتم حينها إفحامك والسخرية منك لأنك فقط لم تقرأ سورة المزدلفة أو لأنّك في الحقيقة لا تعرف أنه لا يوجد شيء يسمى بسورة المزدلفة.
وبهذا المنهج الفاسد: سيبدو في محيَّى رجل الدين أنه قد قدّم صنيعاً لكَ وللدين ولغيرك من المشاهدين الذين أطربهم وأثلج صدورهم ذلك الإفحام الموضوعي والمنهجي وغير المشخصن والبليغ الدال على أن [التساؤل] يمكن أن يُطرح أرضاً بسؤال آخر! ما زال الزمانُ يأتينا بكل جديد.
جاري تحميل الاقتراحات...