هل القرآن يدعم نظرية #التطور
بينما كان الدفتردار يقوم بحملاته الدموية في بلاد السودان انتقاماً لمقتل اسماعيل باشا، ومثبتاً لأقدام الاحتلال العثماني في السودان بأمر امير المؤمنين الخليفة العثماني، كانت السفينة الملكية البريطانية (بيجل) -(١)
بينما كان الدفتردار يقوم بحملاته الدموية في بلاد السودان انتقاماً لمقتل اسماعيل باشا، ومثبتاً لأقدام الاحتلال العثماني في السودان بأمر امير المؤمنين الخليفة العثماني، كانت السفينة الملكية البريطانية (بيجل) -(١)
يقول الله تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) العنكبوت - ٢٠
الأية دي زيها زي ايات كتيرة في القران بتدعوا الناس للتفكر في قدرة الخالق و ابداع تصويره.. -(٥)
الأية دي زيها زي ايات كتيرة في القران بتدعوا الناس للتفكر في قدرة الخالق و ابداع تصويره.. -(٥)
البيميزها اكتر انه فيها بيان ودعوة صريحة لنا انه الاجابة العلمية عن سر نشأة الخلق والكون تكون بالسير و البحث في الارض و نقبها و معاينة الدلائل و خط الملاحظات ووضع الفرضيات و محاولة اثباتها وما يليه من العمليات العلمية و المنطقية للوصول للاجابة التي نبحث عنها في أصل الإنسان -(٦)
فهل كان ضرب دارون للسفر نوع من ذاك المسير الذي اوصانا به المولى عز و جل؟.. وفي خلق الانسان يقول المولى ايضاً (هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً) الانسان -٧٦. فهل يكون المقصود بها اصل الانسان قبل بلوغ غاية العقل و التكليف و حمل الأمانة وخلافة الله في الارض؟-(٧)
يقول الفكر السلفي (لا اجتهاد مع النص)، ووالله لا اعلم القائل ولا ما خفي من مرافعته في تفسير القول ودعمه، لكن اذا كنا نؤمن بأن القرآن كتاب صالح لكل زمان ومكان فينبغى بالضرورة ان تسقط حصانة و قدسية تلكم العبارة.. فمن البداهة ومع تطور العلوم و ادوات البحث و التقنيات - (٨)
القرآن الكريم، بيان اخر الرسالات السماوية دقيق جداً وبصورة واضحة في التمييز بين الكلمة و المعنى، فنجد الفرق بين المسلمون و المؤمنون، و بين الكافرين و المشركين وكذلك بين البشر و الناس (مفردها انسي/انسان).. -(١٠)
فلفظة بشر تعود لتشكيل الهيكل البيولوجي الفيزيائي الذي يحتوي من اشكالنا كمخلوقات بينما تعود كلمة الناس الى خليط ذلكم (الهيكل البشري) مع (وعينا المدرك المتبصر). فنجد ان الله تعالى حينما يخاطبنا كمخلوقات يقول (يا ايها الناس) و لم يثبت في القرآن ان خاطبنا ب (يا ايها البشر) -(١١)
فالله حين يخاطبنا فإنه يخاطب عقولنا ونفوسنا وبالتالي فالقران يفرق بوضوح بين المعنيين المرادين.. وسيتضح الفرق بين الكلمتين في تناولنا للموضوع وبالتالي مدى اهمية التمييز بينهما.. -(١٢)
يقول الله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون * والجان خلقناه من قبل من نار السموم * و إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون) الحجر: ٢٧-٣٢
-(١٣)
-(١٣)
فهنا اخبر الله تعالى الملائكة في زمان قديم جداً، قبل ظهور نوعنا على البسيطة، عن نيته لخلق مخلوق من الطين وسماه (البشر) ويظهر ذلك من استخدام عبارة (اني خالق) مما يفيد المستقبل.. عكس الاية الاولى التي فيها استخدم فعل الماضي (خلقنا) واردفه بالانسان و ليس البشر -(١٤)
والملاحظة دي مهمة جداً في الشرح لاحقاً.. القرآن لم يحدد الكيفية التي نجدها في التراث و الاسرائيليات وبعض الكتب المقدسة.. فنجد ان المفسرين قديماً قالو انه الله خلق الانسان الاول كتمثال طين وانه ابليس كان يدخل و يخرج من فتحات التنفس و الفم مستغرباً عن ماهية المخلوق الجديد.. -(١٥)
في نفس الجزئية دي نجد عبارة (صلصال من حمأ مسنون) مما يدل على الأصل العضوي للانسان.. ايات كثيرة تتفق في نفس الماهية العضوية للانسان فمثلاً في الاية ١١ سورة الصافات: (فاستفتهم أهم اشد خلقاً أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب)، -(١٦)
وفي الحج-٥ (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ...) و ايضاً في الفرقان-٥٤ (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً و صهراً وكان ربك قديرا).. فعناصر الحياة هنا الماء و التراب خلطها معاً يعطي الطين والطين الساخن (الحامي) يكون الصلصال -(١٧)
وهنا اضافة كلمة مهمة (مسنون)؛ و التي تفيد الرائحة النتنة مما قد يشير للتعفن والذي ربما يكون تلميحاً لحياة اولية بسيطة شكلت اصل البشر كمخلوق.. عملية الزمن من ناحية اخرى عند الله تعالى تختلف بصورة قاطعة عن مقاييسنا البشرية -(١٨)
كما يؤكد المولي في الاية ٣٠ من سورة الحج (... وإن يوماً عندك ربك كألف سنة مما تعدون) او المعارج-٤ (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) فالتتابع السريع في الايات من الخلق للتسوية لنفخ الروح لربما تكون عملية طالت زمنها وتجاوزت الملايين من السنين.. -(١٩)
ثم بعد خلق البشر اتت التسوية (فإذا سويته..) والتي قد تفيد الانتصاب و السير على قدمين.. وايضاً تسوية قوامه و تجهيزه للدور القادم.. ويقول الله تعالى في سورة التين-٤ (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم)..-(٢٠)
ومن بعد التسوية كمخلوق يسير على قدمين اتت نفخة الروح الالهية والتي حولت المخلوق الذي تشارك الارض مع باقي المخلوقات ويمارس نفس وظائفها من أكل، شرب، نوم، جنس، تزاوج، اخراج، و حركة و تنفس..الخ الى مخلوق عاقل حر مستبصر ذو ارادة كخليفة لله في الارض.. -(٢١)
ولكن مع ثمن غالي وهو المسؤولية الفردية و المحاسبة امام الله.. (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا) الاحزاب-٧٢.. فالامانة هنا العقل وخلافة الله في الارض ومسؤوليتنا امامه.. -(٢٢)
تلميح اخر يدعم فرضية على ان الله خلقنا بشرا تشارك باقي الحيوانات وظائفها و سلوكها ومن ثم قفزنا بمشيئته لكائنات عاقلة ما جاء بكل وضوح في الاية ٣٠ من سورة البقرة: -(٢٣)
(وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالو أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك و نقدس لك قال اني أعلم ما لا تعلمون).. فلنتدبر هذه الاية مرة ومرة اخرى.. -(٢٤)
فالله تعالى لم يقل هنا انه سيخلق خليفة ولكنه سيجعل خليفة، بمعنى انه سيختار من مخلوقاته من يكون خليفته في الارض.. واستفسار الملائكة هنا وتساؤلهم عن كيف تختار من يسفك الدماء و يخرب في الارض ما كان الا من مشاهدتهم لسلوك البشر قبل مرحلة نفخ الروح -(٢٥)
عندما كانوا يعيثون في الارض فساداً كباقي الحيوانات.. فالملائكة لا تعلم الغيب ولكن سؤالها كان بسبب خبرتها و مشاهدتها للمخلوقات التي تسكن الارض.. وتأكيد اضافي على ان الملائكة لا تعلم الغيب رده سبحانه و تعالى (اني اعلم ما لا تعلمون).. -(٢٦)
للأسف هنالك خلط في مفهوم التطور خصوصاً عندما نرى الصورة الكلاسيكية المنتشرة التي تصاحب مواضيع التطور و نقاشها والتي يظهر فيها وضع صف مخلوقات تبدأ بالقرد الذي يمشي على اربع وصولاً للإنسان.. فنظرية التطور فيما يخص الانسان وعلاقته بالقرود تتحدث عن احتمالية وجود سلف مشترك -(٢٧)
والعلم حالياً في رحلة بحث مستمرة بحثاً عن الحلقة المفقودة missing linkالتي تربط و تفسر بين الانسان الحالي و سلفه الغير عاقل.. (لحظة نفخ الروح وتحولنا من بشر يسفك الدماء و يخرب في الارض فساداً لكائن عاقل ذو ارادة وبصيرة يحمل روح الله)..-(٢٨) -انتهى
جاري تحميل الاقتراحات...