عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦
عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ 🇸🇦

@Alshaikh2

22 تغريدة 652 قراءة May 06, 2020
سلسلة التغاريد ( ثريد ) القادمة هامة جداً جداً جداً عن عن مذبحة ندر شبيهها في االتاريخ .. #مذبحة_الأرمن .
في ظل ضعف الدولة العثمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر برزت مطالبات بين الأقليات الدينية والعرقية المختلفة الموجودة ضمن الأناضول تطالب بالانفصال والحكم الذاتي لايقاف الظلم والتمييز الواقع عليهم ، كانت الأقلية الأرمنية تتصدر مشهد هذه المطالبات، من خلال حركات منظمة.
تدخلت القوى الأوروبية العظمى وأجبرت الدولة العثمانية أكثر من مرة على توقيع اتفاقيات تشمل الالتزام بتطبيق إصلاحات معينة في تعاملها مع الأقلية الأرمينية، لكن الدولة العثمانية التي كان تحت حكم السلطان عبدالحميد آنذاك كانت تكتفي بتوقيع عهود لا تطبقها!
في 1 أكتوبر عام 1895 تجمع أكثر من ألفي أرميني في القسطنطينة من أجل تقديم التماس يحث السلطات العثمانية على تطبيق الإصلاحات، لكن وحدات الشرطة العثمانية فضت التجمع بعنف، وبدأ التوتر يسود جميع قطاعات الشعب التركي.
بعد أسبوعين من فض هذا التجمع استولى الثوار الأرمن على البنك الوطني في القسطنطينية كاحتجاج على عدم تطبيق المعاهدات، تدخلت فرنسا في هذا الأمر واستطاعت أن تنهيه بسلام، لكن العواقب كانت خطيرة.
جن جنون السلطة العثمانية من الأرمنيين في المطالبة بالإصلاحات والحكم الذاتي، وجرى بحقهم وبحق أقليات آخرى مذابح بشعة مثل المجازر الحميدية التي راح ضحيتها نحو 300 ألف شخصفط مناطق كثيرة مثل القسطنطينية و مناطق تواجد الأقليات مثل بدليس وديار بكر وأرضروم وهارودج وسيواس وطرابزون ووان.
في عام 1908، استولى فصيل أطلق على نفسه اسم "تركيا الفتاة" على السلطة، وهم جماعة تتألف من ضباط وبيروقراطيين عسكريين، أعلنوا عن نيتهم إقامة نظام دستوري يساوي بين الجميع، وقد مثل هذا الأمر مثار ابتهاج للأقليات بسبب الاضطهاد الذي لاقوه مع السلطة السابقة.
في بادئ الأمر، بدا أن الحكومة التركية الجديدة تستوعب بعض المظالم الأرمينية، لكن سرعان ما تحوّلت مظاهراتهم المطالبة بالحكم الذاتي في ربيع 1909 إلى أحداث عنف راح ضحيته 20 ألف أرميني.
طغت على السلطة العثمانية حينذاك تحولات واضطرابات، سلمتها إلى رؤية قومية تستهدف إنشاء دولة عثمانية مستقبلية غير متعددة الأعراق، دولة فقط للترك، إلا أن المناطق كثيفة السكان للمستعمرة الأرمينية الموجودة في الأناضول الشرقية كانت بمثابة عائق سكاني أمام طموحاتهم.
مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914 ومشاركة الدولة العثمانية فيها إلى جانب دول المحور، تلقت الدولة العثمانية بقيادة أنور باشا هزيمة مذلة على يد الروس أثناء محاولتها استعادة أراضيها، حيث ألقى أنور باشا باللوم على الأرمن واتهمهم بمساعدة الروس دون اي دليل .
وسط هذه الأجواء المشحونة واتهامات التأمر التي باتت تطال الأرمن، ومع النظرة المستقبلية لدولة عثمانية قومية غير متعددة الأعراق، بدأت واحدة من أكثر الجرائم وحشية في القرن العشرين المعروفة اختصاراً بــ الإبادة الجماعية للأرمن، والتي راح ضحيتها أكثر من مليون شخص أرميني.
بدأ الأمر على هيئة حملة أمنية في القسطنطينية تم خلالها اعتقال أكثر من 200 شخص من مثقفي الأرمن، وفي هذه الأثناء أصدر البرلماني العثماني قانونا خاص بتهجير الأرمن، الأمر الذي مهد لتهجير كامل لكل المواطنين الأرمينين دون اي سبب .
مع نهاية مايو 1915 اعتمدت حكومة تركيا الفتاة القانون القاضي بتهجير وترحيل كافة الأرمن من الأناضول، وهو الأمر الذي دخل حيز التنفيذ على الفور؛ حيث باشرت الحكومة ممثلة في قوات الجيش وقطاعات من قوات غير نظامية طرد الأرمن من أماكن وجودهم.
تنفيذاً لأوامر الحكومة المركزية في القسطنطينية، قام الضباط العثمانيون وحلفاؤهم بعمليات إطلاق نار واسعة قتلوا خلالها غالبية الرجال الأرمن ذوي القدرة الجسدية على القتال، إلى جانب اغتصاب وصف بالمنهجي ضد النساء بغرض الضغط على الأرمن للرحيل.
أما القطاعات الأكبر من الأرمن فقد جرى ترحيلهم على الأقدام في مسيرات بدائية تفتقد للزاد عرفت بمسيرات الموت، ضمت مئات الآلاف، حيث أجبروا على الرحيل باتجاه الصحراء السورية، الأمر الذي ترتب عليه موت أغلبهم بسبب الجوع والمرض وحرارة الشمس.
ليس هذا فحسب بل تعرّضت مسيرات التهجير تلك، والتي كان يغلب عليها فئة كبار السن والنساء والأطفال، إلى "هجمات وحشية" من ضباط الإقليم والعصابات البدوية والإجرامية والمدنيين، ليلقى مئات الآلاف من الأرمن حتفهم قبل وصولهم إلى المخيمات، وذلك بحسب "موسوعة بريتانيكا".
أصدر أوامر قتل وإبادة الأرمن أعضاء جمعية الاتحاد والترقي الحاكمة، وأبرزهم طلعت باشا (وزير الداخلية)، وإسماعيل أنور باشا (وزير الحرب)، وبهاء الدين صقر (المدير الميداني للمنظمة الخاصة)، ومحمد ناظم (زعيم التخطيط الديموغرافي).
بجانب النزعة القومية، استهدف النظام العثماني حينذاك من تلك العملية ترسيخ مكانته وقت الحرب والتمويل من خلال الاستيلاء على ممتلكات الأرمن المقتولين والمهجرين، فيما مثّل إعادة توزيع تلك الممتلكات لاحقًا، دافعا قويًا لكثير من الأشخاص العاديين للمشاركة في الهجوم على الأرمن.
يتم تداول تقديرات مختلفة حول أعداد الأرمن الذين قضوا في تلك الإبادة الجماعية، فبينما اعترفت الوثائق التركية بأنهم 500 ألف شخص، تقدرهم جهات أوربية من 800 ألف إلى مليون و 800 ألف شخص.
تزخر الوثائق الأرمينية والأوروبية بكثير من شهادات الناجين عن فواجع الترحيل وما حدث لهم قبله وخلاله، حيث تتحدث بعض الشهادات عن حرق جماعي لقرية بأكملها، وقوارب محملة بالنساء والأطفال يلقى من فيها في البحر بحسب القنصل الإيطالي آنذاك.
تم القبض على كثير من منتسبي جمعية الاتحاد والترقي عام 1919، بينما هرب الباشوات الثلاثة المسؤولين عن المذبحة، وصدر الحكم غيابيًا على الباشوات الثلاثة بالإعدام بسبب ما اقترفوه من جرائم بحق الأرمن ثم ألغي الحكم بعد ذلك في مسرحية قانونية مضحكة
رغم إلغاء الحكم طالت يد الانتقام اثنين من الباشاوات الثلاثة المسؤولين عن هذه الإبادة الجماعية، حيث تم اغتيالهما، وكان من بينهما الوزير السابق طلعت باشا، الذي اغتيل عام 1921 في منطقة شارلوتنبرغ في برلين، ألمانيا، في وضح النهار من قبل الاتحاد الثوري الأرمني.
( تمت )

جاري تحميل الاقتراحات...