مُسْلِم
مُسْلِم

@AbdElrhmanEtraf

57 تغريدة 4,820 قراءة May 07, 2020
مواقف من حياة الخليفة الراشد
ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه
صفحة مشرقة في تاريخ الأمة الإسلامية
تحت هذه التغريدة بعضاً من حياته ومواقفه .....
📜
أولئك أصحاب محمد ﷺ ، كانوا والله أفضل هذه الأمة، وأبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم.
هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب .. كان رجلاً مربوعاً ليس بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه، رقيق البشرة، كث اللحية عظيمها، عظيم ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، يصفِّر لحيته .. تزوج ثماني مرات وله تسعة أبناء وسبع بنات .
كان من أفضل الناس في قومه؛ فهو عريض الجاه ثري، شديد الحياء، عذب الكلمات، فكان قومه يحبونه ويوقرونه. لم يسجد في الجاهلية لصنم قط ولم يقترف فاحشة قط، فلم يشرب خمراً قبل الإسلام وكان يقول: إنها تُذْهب العقل والعقل أسمى ما منحه الله للإنسان، وعلى الإنسان أن يسمو به، لا أن يصارعه.
لم يجمع بين ابنتي نبي منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة؛ غير عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلذلك سمي « ذو النورين »
كان عثمان قد ناهز الرابعة والثلاثين من عمره حين دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام، ولم يعرف عنه تلكؤ أو تلعثم بل كان سباقاً أجاب على الفور دعوة الصديق، فكان بذلك من السابقين الأولين، كان أول الناس إسلاماً بعد أبى بكر وعلي وزيد بن حارثة، فكان بذلك رابع من أسلم من الرجال.
فرح المسلمون بإسلام عثمان فرحًا شديدًا، وتوثقت بينه وبينهم عرى المحبة وأخوة الإيمان، وأكرمه الله تعالى بالزواج من بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – رقية .
أوذي عثمان وعُذب في سبيل الله تعالى على يد عمه الحكم ابن أبي العاص بن أمية الذي أخذه فأوثقه رباطاً وقال: أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أحلُّك أبداً حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين، فقال عثمان: والله لا أدعه أبداً ولا أفارقه، فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه.
وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى والهجرة الثانية عثمان بن عفان ومعه فيهما امرأته رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان وصولهم للحبشة في شهر رجب من السنة الخامسة من البعثة، فوجدوا الأمن والأمان وحرية العبادة.
وقد حفظ لنا التاريخ بعض أقوال عثمان - رضي الله عنه - في القرآن الكريم حيث قال: لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله عز وجل. وقال: إني لأكره أن يأتي عليَّ يوم لا أنظر فيه إلى عهد الله (يعني المصحف).
وكان عثمان - رضي الله عنه - حافظاً لكتاب الله، وكان حجره لا يكاد يفارق المصحف، فقيل له في ذلك فقال: إنه مبارك جاء به مبارك. وما مات عثمان حتى خرق مصحفه من كثرة ما يديم النظر فيه.
لقد أكرم المولى ﷻ عثمان بن عفان بالإسلام، فعاش به وجاهد به من أجل نشره، واستمد أصوله وفروعه من كتاب الله وهدي النبي ﷺ ، وأصبح من أئمة الهدى الذين يرسمون للناس خط سيرهم ويتأسى الناس بأقوالهم وأفعالهم في هذه الحياة، ولا ننسى أن عثمان بن عفان كان من كُتَّاب الوحي لرسول الله ﷺ .
شرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد استقراره بالمدينة في تثبيت دعائم الدولة الإسلامية، فآخى بين المهاجرين والأنصار، فكل مهاجري يتخذ أخًا له من الأنصار، فكان نصيب عثمان بن عفان في المؤاخاة أوس بن ثابت،
قدم عثمان رضي الله عنه لجيش العسرة في غزوة تبوك تسعمائة وأربعين بعيراً، وستين فرساً أتم بها الألف، وجاء عثمان إلى رسول الله في جيش العسرة بعشرة آلاف دينار صبها بين يديه، فجعل الرسول يقلبها بيده ويقول: « ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم » مرتين. [الترمذي 3701]
قال سعيد بن المسيب: تأيم عثمان من رقية بنت رسول الله ﷺ، وتأيمت حفصة بنت عمر من زوجها، فمر عمر بعثمان، فقال: هل لك في حفصة، وكان عثمان قد سمع رسول الله ﷺ يذكرها فلم يجبه، وذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال: هل لك في خير من ذلك؟ أتزوج حفصة، وأزوج عثمان خيراً منها: أم كلثوم.
وفي جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة مات عبد الله بن عثمان - رضي الله عنه - من رقية بنت رسول الله ﷺ وهو ابن ست سنين، فصلى رسول الله ﷺ عليه .. ولم تزل أم كلثوم عند عثمان رضي الله عنهما إلى أن توفيت في شعبان سنة تسع من الهجرة بسبب مرض نزل بها، وهذه محنة أخرى تعرض لها رضي الله عنه.
عندما قدم النبي ﷺ المدينة المنورة وجد أن الماء العذب قليل، وليس بالمدينة ما يستعذب غير بئر رومة، فقال رسول الله ﷺ : ( من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة ) [صحيح الترمذي 3703] وقال ﷺ : ( من حفر رومة فله الجنة ) [صحيح البخاري 2778]
كانت بئر رومة لا يشرب منه أحد إلا بثمن، وكانت لرجل من بني غفار وقيل أنها كانت ليهودي وكان يبيع منها القربة بِمُدّ، فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله عنه بعشرين ألف درهم، وقيل بخمسة وثلاثون ألف درهم، فجعلها للغني والفقير وابن السبيل.
بعد أن بنى رسول الله ﷺ مسجده في المدينة، ضاق المسجد بالناس، فقال ﷺ : ( من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة؟ ) [الترمذي 3703]
فاشتراها عثمان بن عفان من صلب ماله بخمسة وعشرين ألف درهم، ثم أضيفت للمسجد، ووسع على المسلمين رضي الله عنه وأرضاه.
عن أبي موسى الأشعري قال: أنه كان مع النبي ﷺ في حائطٍ من حيطان المدينة، ( ثم استفتح رجلٌ آخر، وكان متكئًا فجلس، فقال: افتح له وبشره بالجنة، على بلوى تصيبه، أو تكون فذهبت فإذا عثمان، فقمت ففتحت له وبشرته بالجنة، فأخبرته بالذي قال، قال: الله المستعان ) [صحيح البخاري 6216]
( ... فقالت عائشة: يا رسول الله، مالي لم أرك فزعت لأبي بكرٍ، وعمر رضي الله عنهما، كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عثمان رجلٌ حييٌ، وإني خشيت، إن أذنت له على تلك الحال، أن لا يبلغ إلي في حاجته )
[صحيح مسلم 2402 عن عائشة وعثمان رضي الله عنهما]
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ( أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَعِدَ أُحُدًا ، وأَبُو بَكْرٍ ، وعُمَرُ ، وعُثْمَانُ فَرَجَفَ بهِمْ ، فَقَالَ: اثْبُتْ أُحُدُ فإنَّما عَلَيْكَ نَبِيٌّ ، وصِدِّيقٌ ، وشَهِيدَانِ ) [صحيح البخاري 3675]
( قالت عائشة: دخل أبو بكرٍ فلم تهتش له ولم تباله ، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال: ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكة )
[صحيح مسلم 2401 عن عائشة أم المؤمنين]
( أرحم أمتي بأمتي : أبو بكرٍ ، وأشدهم في أمر الله : عمر ، وأصدقهم حياءً : عثمان ، وأقرؤهم لكتاب الله : أبي بن كعب ، وأفرضهم : زيد بن ثابتٍ ، وأعلمهم بالحلال والحرام : معاذ بن جبلٍ ، ألا وإن لكل أمةٍ أميناً، وإن أمين هذه الأمة : أبو عبيدة بن الجراح )
[الترمذي 3791 عن أنس بن مالك]
كان عثمان رضي الله عنه من الصحابة وأهل الشورى الذين يؤخذ رأيهم في أمهات المسائل في خلافة أبي بكر، فهو ثاني اثنين في الحظوة عند الصديق؛ عمر بن الخطاب للحزامة والشدائد، وعثمان للرفق والأناة. وكان عمر وزير الخلافة الصديقية، وكان عثمان أمينها العام، وناموسها الأعظم وكاتبها الأكبر.
صادف قحط في عهد أبي بكر، وصادف مائة راحلة عند عثمان، فذهب التجار يشتروا منه، كلما قالوا سعراً قال: زادني. قالوا: ما بقي بالمدينة تجار غيرنا، فمن زادك؟ قال: زادني الله بكل درهم عشرة، أعندكم زيادة؟ قالوا: اللهم لا، قال: فإني أشهد الله أني قد جعلت هذا الطعام صدقة على فقراء المسلمين.
لما اتسعت الفتوحات وكثرت الأموال جمع عمر ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ ليستشيرهم في هذا المال، فقال عثمان: أرى مالاً كثيراً يسع الناس، وإن لم يحصوا حتى يعرف من أخذ منهم ممن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الأمر، فأقر عمر رأي عثمان، وانتهى بهم ذلك إلى تدوين الدواوين. [تاريخ الطبري]
كان من وصية الفاروق عمر للخليفة بعده: أوصيك بتقوى الله، وأن تخشى الله في الناس ولا تخشى الناس في الله، وأوصيك بالعدل في الرعية والتفرغ لحوائجهم، ولا تؤثر غنيهم على فقيرهم؛ وأن تشتد في أمر الله وفي حدوده. واجعل الناس عندك سواء، لا تبال على من وجب الحق، ولا تأخذك في الله لومة لائم.
أما الستة الذي حددهم عمر للشورى فهم: علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم جميعا. وترك سعيد بن زيد وهو من العشرة المبشرين بالجنة، ولعله تركه لأنه من قبيلته بني عدي.
أمر عمر الستة أن يجتمعوا في بيت أحدهم ويتشاوروا وفيهم عبد الله بن عمر يحضر معهم مشيراً فقط وليس له من الأمر شيء، ويصلي بالناس أثناء التشاور صهيب الرومي، وقال له: أنت أمير الصلاة في هذه الأيام الثلاثة وأمر المقداد بن الأسود وأبا طلحة الأنصاري أن يرقبا سير الانتخابات.
أجمع أصحاب رسول الله ﷺ، وكذا من جاء بعدهم ممن سلك سبيلهم من أهل السنة والجماعة على أن عثمان بن عفان أحق الناس بخلافة النبوة بعد عمر بن الخطاب ، ولم يخالف أو يعارض في هذا أحد؛ بل الجميع سلم له بذلك لكونه أفضل خلق الله على الإطلاق بعد الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : ( إنكم تَلْقَون بعدي فتنةً واختلافًا – أو قال : اختلافًا وفتنةً - ، فقال له قائلٌ من الناس : فمن لنا يا رسولَ اللهِ ؟ ! قال : عليكم بالأمينِ وأصحابِه ، وهو يشير إلى عثمانَ بذلك ) [السلسلة الصحيحة 3188]
( كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكرٍ أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ، لا نفاضل بينهم ) [صحيح البخاري3697 عن عبدالله بن عمر]
قال ابن تيمية: فهذا إخبار عما كان عليه الصحابة على عهد النبي ﷺ من تفضيل أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان .. وكان ذلك يبلغ النبي ﷺ فلا ينكره.
قال حارثة بن مضرب: حججت في إمارة عمر فلم يكونوا يشكون أن الخلافة من بعده لعثمان.
وقال حذيفة: إني لواقف مع عمر تمس ركبتي ركبته فقال: من ترى قومك يؤمرون؟ قال: إن الناس قد أسندوا أمرهم إلى ابن عفان.
وقال ابن مسعود حين استخلف عثمان: استخلفنا خير من بقي ولم نأله.(الأفضل ولم نقصر)
وقال الحسن بن محمد الزعفراني: سمعت الشافعي يقول: أجمع الناس على خلافة أبي بكر، واستخلف أبو بكر عمر، ثم جعل الشورى إلى ستة على أن يولوها واحداً فولوها عثمان رضي الله عنهم أجمعين.
قال عثمان رضي الله عنه في خطبته: فإني كلفت وقد قبلت، ألا وإني متبع ولست بمبتدع، ألا وإن لكم عليَّ بعد كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا: اتباع من كان قبلي فيما اجتمعتم عليه وسننتم، وسن أهل الخير فيما تسنوا عن ملأ، والكف عنكم إلا فيما استوجبتم العقوبة.
وقال عثمان رضي الله عنه : أيها الناس، اتقوا الله فإن تقوى الله غُنْم، وإن أكيس الناس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، واكتسب من نور الله نوراً لظلمة القبر، وليخش عبد أن يحشره الله أعمى, وقد كان بصيراً، واعلموا أن من كان الله معه لم يخف شيئا، ومن كان الله عليه فمن يرجو بعده.
من حكمه التي سارت بين الناس:
_لو طهرت قلوبنا ما شبعتم من كلام ربكم.
_يكفيك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك.
_ما من عامل يعمل عملاً إلا كساه الله رداء عمله.
_همُّ الدنيا ظلمة في القلب، وهمُّ الآخرة نور في القلب.
_ما أسرَّ أحد سريرة إلا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه، وفلتات لسانه.
قال عثمان: ( إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقًا من قلبه إلا حرم على النار فقال له عمر بن الخطاب: أنا أحدثك ما هي ؟ هي كلمة الإخلاص التي أعز الله تبارك وتعالى بها محمدًا ﷺ وأصحابه، وهي كلمة التقوى التي ألاص عليها نبي الله ﷺ عمه أبا طالبٍ عند الموت: شهادة أن لا إله إلا الله )
اشترى عثمان من رجل أرضاً فأبطأ عليه، فلقيه فقال: ما منعك من قبض مالك؟ قال: إنك غبنتني فما ألقى من الناس أحدًا إلا وهو يلومني، فقال: أو ذلك يمنعك؟ قال: نعم، قال: فاختر بين أرضك ومالك، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: ( أدخل الله الجنة رجلًا كان سهلًا مشترِيًا وبائعًا، وقاضيًا ومقتضيًا )
اللين من الصفات الطيبة التي اتصف بها عثمان - رضي الله عنه -، فكان - رضي الله عنه - لينًا على رعيته عطوفًا على أمته، يخاف أن يصاب أحد دون علمه فلا يتمكن من تلبية حاجته، وكان يتتبع أخبار الناس، فينصر الضعيف، ويأخذ الحق من القوي - رضي الله عنه -.
فعن عبد الله الرومي قال: كان عثمان بن عفان يأخذ وضوءه لنفسه إذا قام من الليل، فقيل له: لو أمرت الخادم كفاك، قال: لا، الليل لهم يستريحون فيه. فهذا مثل من اتصاف أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - بالرحمة، فهو مع كبر سنه وعلو منزلته الاجتماعية يخدم نفسه في الليل ولا يوقظ الخدم.
الحياء من أشهر أخلاق عثمان وأحلاها، تلك الصفة النبيلة التي زينه الله بها، فكانت فيه منبع الخير والبركة، ومصدر العطف والرحمة، فقد كان من أشد الناس حياء. فقد ذكر الحسن البصري فقال: إنه ليكون في البيت، والباب عليه مغلق، فما يضع عنه ثوبه ليفيض عليه الماء، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه.
كان عثمان - رضي الله عنه - من أكرم الأمة وأسخاها، ما قام به في غزوة تبوك، وشراؤه لبئر رومة وتصدقه به على المسلمين، وتوسيعه للمسجد النبوي وتصدقه بالقافلة المحملة بالخيرات في عصر الصديق ، وكان -يعتق كل جمعة رقبة في سبيل الله منذ أسلم، فجميع ما أعتقه ألفان وأربعمائة رقبة تقريباً.
كان عثمان - رضي الله عنه - من المجتهدين في العبادة، وقد روى من غير وجه أنه صلى بالقرآن العظيم في ركعة واحدة عند الحجر الأسود أيام الحج، وقد كان هذا من دأبه - رضي الله عنه –
قال ابن عمر رضي الله عنه في قوله تعالى: { أمن هو قانتٌ آناء الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه } [الزمر: 9] قال: هو عثمان بن عفان ...
وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: { هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراطٍ مستقيمٍ } [النحل: 76] قال: هو عثمان.
ومن زهد عثمان - رضي الله عنه - وتواضعه:
قال الهمداني أنه رأى عثمان بن عفان على بغلة وخلفه غلامه نائل وهو خليفة.
وقال الهمداني: رأيت عثمان نائماً في المسجد في ملحفة ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين.
وكان عثمان بن عفان يطعم الناس طعام الإمارة، ويدخل إلى بيته فيأكل الخل والزيت.
سن عثمان - رضي الله عنه - سُنة جديدة، فكان يضع الطعام في المسجد في رمضان وقال: للمتعبد الذي يتخلف في المسجد، وابن السبيل، والمعترين. وعثمان - رضي الله عنه - بذلك يكرم المسلمين من بيت المال، وفي ذلك اقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي كان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان.
زاد عثمان رصي الله عنه الآذان الثاني يوم الجمعة ورأى مصلحة أن يزاد هذا الأذان لتنبيه الناس عن قرب وقت صلاة الجمعة بعد أن اتسعت رقعة المدينة. فاجتهد في هذا ووافقه جميع الصحابة، واستمر العمل به لم يخالفه أحد حتى في زمن علي وزمن معاوية وزمني بني أمية وبني العباس إلى يومنا هذا.
قال أنس: إن أول من جعل القنوت قبل الركوع -أي دائما- هو عثمان رضي الله عنه ؛ لكي يدرك الناس الركعة.
يقول محمد بن سيرين: كانوا يرون أن أعلم الناس بالمناسك عثمان بن عفان، ثم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
قال ابن كثير : ففتح الله على يديه كثيراً من الأقاليم والأمصار، وتوسعت المملكة الإسلامية، وامتدت الدولة المحمدية، وبلغت الرسالة المصطفوية في مشارق الأرض ومغاربها. وقوله ﷺ : «إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله»
قال رسول الله ﷺ : ( يا عثمان إنه لعل الله يقمصك قميصًا ، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم ) [الترمذي 3705]
ففي الحديث الإشارة إلى الخلافة واستعارة القميص لها وذكر الخلع ترشيح؛ أي: سيجعلك الله خليفة، فإن قصد الناس عزلك فلا تعزل نفسك عنها لأجلهم؛ لكونك على الحق وكونهم على الباطل.
( قالَ عثمانُ يومَ الدَّارِ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قد عَهدَ إليَّ عَهدًا فأنا صابرٌ عليْه ) [ صحيح الترمذي 3711 ]
فقوله: قد عهد إليَّ عهداً، أي: أوصاني أن لا أخلع بقوله: «وإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم» فأنا صابر عليه، أي: على ذلك العهد. [تحفة الأحوذي]
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لعثمان بن عفان رضي الله عنه: " لا أرى لك أن تخلع قميصاً قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو إمامهم قتلوه ".اهـ [فضائل الصحابة 1/473].
آخر خطبةٍ لعثمان: إن الله إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة، ولم يعطكموها لتركنوا إليها، إن الدنيا تفنى، والآخرة تبقى، لا تبطرنكم الفانية، ولا تشغلنكم عن الباقية، آثروا ما يبقى على ما يفنى، فإن الدنيا منقطعة، وإن المصير إلى الله اتقوا الله والزموا جماعتكم ولا تصيروا أحزابًا.
قال: إني أستودعكم الله، وأسأل الله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي، وإني والله لا أدخل علي أحد بعد يومي هذا، حتي يقضي الله في قضاؤه، ولأدعن هؤلاء الخوارج وراء بابي، ولا أعطيهم شيئاً يتخذونه عليكم دخلاً في دين أو دنيا، حتى يكون الله في ذلك هو الصانع، ولزم عثمان الدار حتى آتاه الأجل.
قال ابن كثير: وثبت أن أول قطرة من دمه سقطت على قوله تعالى: ﴿فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾
وحين بلغ سعد بن أبي وقاص (صاحب الدعوة المستجابة) خبر مقتل عثمان دعا على من قتله فقال: اللهم أندمهم ثم خذهم.
وقد أقسم بعض السلف: أنه ما مات أحد من قتلة عثمان إلا مقتولاً. رواه ابن جرير.

جاري تحميل الاقتراحات...