Nader Halawa
Nader Halawa

@nhalawa1

20 تغريدة 43 قراءة May 04, 2020
اختيار.. الاختيار
دموع في عيون.. "هشام عشماوي"!
#الاختيار
الوضع حرج للغاية ، فالماكينة التي تُقدر قيمتها بمليارات الدولارات تعطلت ، أصابها الخرس إلا من بعض الأصوات الخافتة كحشرجات المحتضرين ، والقوم في حيرة من أمرهم ، يتساءلون في وجل ، كيف ذهبت المليارات أدراج الرياح ؟، 1
قال أحدهم : (وكأن خروفاً أراد أن ينطح صخرة صلدة فتكسرت قرونه ولم يصبها خدش واحد) ! وقال آخر: (وكأننا كنا ننقش كلماتنا فوق الماء ، وكأن حناجرنا صُنعت من هباء)
وحلق من فوقهم متسربلاً بعباءة من الجحيم دامع العينين مختنق العبرات،وصرخ فيهم : (لماذا اختاروا الاختيار؟.."الله المستعان")2
لعل "عشماوي" يطل اليوم على "مصر" كلها عاقداً حاجبيه ، وهو يتساءل عن سبب اختيار المصريين لمسلسل "الاختيار" ليكون أيقونتهم الجديدة فيؤكد انضمام الشهيد "المنسي" إلى قائمة البطولة المصرية الشعبية 3
ولعل الدهشة تتملكه الآن في مكان ما قرب شجرة "الزقوم" ، وهو يعدد المحاولات الفاشلة لحلفائه ورفاقه في سبيل تحطيم معنويات المصريين واختراق وعيهم ، 4
، هو يعلم الآن أن الميزانية المليارية التي تم تخصيصها لدعم ماكينة الجماعة لم تحقق شيئاً ، لا الإرهاب تمكن من إخضاع المصريين ولا الدعاية السوداء فتحت ثغرة واحدة في وعيهم .5
كل ما هنالك أن الجماعة الارهابية روجت لدى مموليها أنها ذات تأثير واسع في الشارع المصري حتى تضمن استمرار التمويل ، فجاء مسلسل "الاختيار" استفتاء شعبيا حاسماً ليؤكد من جديد أن الشعب المصري قد لفظ الجماعة الإرهابية وبدأ يتطهر من بقايا رجسهم ،6
، وينفض عنه غبار سنوات طوال من سيادة فكر الجماعة وغلبة مباديء التطرف بفعل فاعل ، وبتقاعس متقاعس ، و بسوء تحليل ، وضيق أفق ، وسيطرة أوهام الاحتواء والمعالجات الأمنية البحتة .7
يخاطب"الاختيار"شعباً اجتاز مفترق الطرق وأدرك أن سبيله نحو المستقبل لايمر بحارتهم "المزنوقه" ولا بشعاراتهم الساقطة ، نعم عجلة التغيير تدور ، واتجاهها عكس الاتجاه الذي يأملونه، 8
عجلة التغيير الآن تدهسهم ، تمحو آثار السنوات العجاف ، وتبشر بغدٍ يخلو من وجوههم القبيحة ، وخيانتهم الفجة ، وتجارتهم الكاسدة 9
صدمتهم الحقيقية أن المصريين اختاروا مسلسل "الاختيار" حتى قبل أن يبدأ ، فقد أرادوا الالتفاف حول رمز لجهادهم ضد الإرهاب ، رمز مصري معاصر تظهر على قسماته كل ملامح الذين سبقوه في ميادين البطولة والفداء عبر آلاف السنين 10
نجح المسلسل قبل أن يبدأ ، ثم تضاعف نجاحه أكثر حين أسفرت القوة الناعمة المصرية عن وجهها بإبداعٍ فني راقٍ وشخصيات تنبض بالحياة وحوار صِيغ بميزان الذهب ومعالجة واقعية لا تعمد إلى المبالغة أو تسرف في الخيال ، فوقائع حياة الأبطال أقوى من أي خيال .11
قال المصريون كلمتهم في المسلسل الذي اجتمع الناس حوله رغم أنهم يحفظون قصة البطولة والخيانة عن ظهر قلب، 12.
قال المصريون كلمتهم رغم الحملة الاستباقية التي هاجمت إنتاج المسلسلات التليفزيونية بالجملة ،وربما كان المقصود بها هذا المسلسل تحديداً الذي يهدد بإغلاق "حنفية" التمويل عن جيش المرتزقة المتمرغ عند أقدام "أردوغان" وغلامه القطري 13
تعلم مصر أن أعداءها لن يكفوا عن المحاولة وأن أبطالها لن يخذلوها وأن شهداءها الأبرار لن يتخلوا عن الالتحاق بمواكب الشهادة في سبيلها ، وتعلم أيضا أن تطهير الأرض من أدران الإرهاب يتطلب تطهير العقول والضمائر من رواسب الماضي ، من تلك الأفكار التي غُرست في النفوس على مدار عقود .14
يعلم الفلاح المصري البسيط أن قطع العشب الضار بالمنجل لا يقضي عليه فسوف يعود للنمو مجددا ، وأن العلاج الأمثل هو إنتزاع النبتة الشيطانية من جذورها ، وجذور الفكر الإخواني والنزعات التكفيرية لا تزال كامنة تحت التربة ، ومع كل يوم جديد يمر من يرويها خلسة ولو بقطرات قليلة ، 15
والذين يسعون لإحياء هذه النبتة لا يفصحون عن نواياهم ولا يعلنون عن هوياتهم الحقيقية ، وكل ما يفعلونه الآن هو محاولة تثبيت الجذور وامدادها بسبل الحياة عن طريق تغذيتها بترويج أفكارهم الأساسية متخفية تحت عناوين الوسطية الدينية تارة وحسن الخلق والإصلاح الاجتماعي تارة أخرى16
وكأن الشعب المصري الذي وضع أجداده أسس الدين وعلموه للعالم يحتاج اليوم لمعونة ثُلة من العصف المأكول عبثت بهم زوابع الصحراء فانتزعت مصريتهم وألقت بهم في غياهب جُب التكفير العلني والمستتر وكراهية الآخر و استحلال الكذب والتدليس ، فتاجروا في كل شيء من الدين إلى "الدجاج" ! 17
وجود هؤلاء الذين لايزالون يبثون سمومهم الذائبة في مخدر التدين الزائف هم أكبر إساءة لسيرة الشهداء من "الكتيبة 103" إلى "بئر العبد" ، 18
وإذا كان على المصريين رد الجميل لشهدائهم فعليهم مقاطعة جميع البضائع الفاسدة التي يروج لها تجار الدين بكل أطيافهم من ذوي "اللحوم المسمومة" إلى أصحاب الابتسامات اللزجة المرسومة.

جاري تحميل الاقتراحات...