الصراع الإسلامي البرتغالي
كان توجه البرتغال إلى المحيط الأطلسي ومحاولتهم الالتفاف حول العالم الإسلامي مدفوعاً بالدرجة الأولى بدوافع صليبية شرسة ضد المسلمين، حيث اعتبرت البرتغال أنها نصيرة المسيحية وراعيتها ضد المسلمين،
كان توجه البرتغال إلى المحيط الأطلسي ومحاولتهم الالتفاف حول العالم الإسلامي مدفوعاً بالدرجة الأولى بدوافع صليبية شرسة ضد المسلمين، حيث اعتبرت البرتغال أنها نصيرة المسيحية وراعيتها ضد المسلمين،
، حيث اعتبرت قتال المسلمين ضرورة ماسة وصارمة ورأت الإسلام هو العدو اللدود الذي لابد من قتاله في كل مكان.
في ذلك الوقت بدأت أوروبا عصر الاكتشافات الجغرافية، وكانت البرتغال في مطلعها بفضل الأمير هنري الملاح الذي اهتم كثيرا بتطوير قدرات بلاده البحرية،
في ذلك الوقت بدأت أوروبا عصر الاكتشافات الجغرافية، وكانت البرتغال في مطلعها بفضل الأمير هنري الملاح الذي اهتم كثيرا بتطوير قدرات بلاده البحرية،
، والسعي لاكتشاف الطرق البحرية الجديدة والعالم الجديد، فبدأت الاستكشافات تتوالى، حتى أن ملك البرتغال عمانويل الأول أعلن أهداف الحملات البرتغالية قائلًا: "إن الغرض من اكتشاف الطريق البحري إلى الهند هو نشر النصرانية والحصول على ثروات الشرق".
وهكذا يظهر للباحث المنصف أن الدافع الديني للكشوف البرتغالية كان من أهم العوامل التي دفعت البرتغال لارتياد البحار والالتفاف حول العالم الإسلامي، كما كان الدافع الاقتصادي في الدرجة الثانية عاملًا مؤثر في سير الكشوف الجغرافية البرتغالية،
، فقد سهل اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح في عام 904هـ/ 1497م بواسطة فاسكو دي جاما مهمة وصول منتجات الشرق الأقصى للأسواق الأوروبية دون الحاجة إلى مرورها عن طريق مصر.
وبدأت البرتغال تتوسع تدريجيا من غرب إفريقيا إلى شرق أفريقيا وتقيم موانئها في الجزيرة العربية،
وبدأت البرتغال تتوسع تدريجيا من غرب إفريقيا إلى شرق أفريقيا وتقيم موانئها في الجزيرة العربية،
، وأنشأوا سلسلة من المراكز التجارية على الساحل الهندي بين سنتي (1500م و1505م)، كما استولوا على مضيق هرمز على مدخل الخليج العربي عام 1507م، ومنه اتجهت البرتغال إلى غرب الهند لتقيم رؤوسا تجارية لها وتبدأ في تغيير الخريطة التجارية الدولية بشكل مفاجئ[1].
اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح
وفي هذه الأثناء قبع المماليك في مصر في حالة من الفوضى وسوء الإدارة، وكانوا آنذاك في موقف لا يحسدون عليه حيث أصابهم الوهن الاقتصادي والسياسي وانشغل السلاطين بمشاكلهم الداخلية ومجابهة الدولة العثمانية وقمع نشاط الفرسان الإسبارتية
وفي هذه الأثناء قبع المماليك في مصر في حالة من الفوضى وسوء الإدارة، وكانوا آنذاك في موقف لا يحسدون عليه حيث أصابهم الوهن الاقتصادي والسياسي وانشغل السلاطين بمشاكلهم الداخلية ومجابهة الدولة العثمانية وقمع نشاط الفرسان الإسبارتية
في شرق البحر الأبيض المتوسط. ولهذا واجه السكان في الساحل الأفريقي والخليج واليمن مصيرهم بأنفسهم، فهاجموا الحاميات البرتغالية في كل مكان، في شرق أفريقيا وفي مسقط والبحرين وقريات وعدن، ولكن دون جدوى لاختلاف ميزان القوى
كما كان المماليك معتمدين على الدور التجاري الهام لمصر في طريق التجارة الدولية، وعلى تحالفها التقليدي مع الجمهوريات التجارية الهامة في إيطاليا، على رأسها البندقية، التي كانت تقبل في ذلك الوقت العملة المصرية وتتداولها نظرا للترابط التجاري مع مصر،
حيث كانت التجارة الشرقية تمر عبر الهند ومنها إلى البحر الأحمر ومن بعده عبر الجمال إلى موانئ البحر المتوسط ثم إلى أوروبا.
ولكن التجارة صارت في خطر كبير بعدما اكتشف البرتغاليون طريق رأس الرجاء الصالح، وسعوا لجعله الطريق الأساسي لمرور تجارة الحرير والتوابل منه إلى أوروبا،
ولكن التجارة صارت في خطر كبير بعدما اكتشف البرتغاليون طريق رأس الرجاء الصالح، وسعوا لجعله الطريق الأساسي لمرور تجارة الحرير والتوابل منه إلى أوروبا،
وأصبحت الدولة المملوكية في مصر في خطر استراتيجي كبير خاصة بعدما استولى البرتغاليون على مدينة سومطرة في مدخل البحر الأحمر، وأصبحت تجارتهم في خطر؛ ولكن المماليك لم يكونوا وحدهم مهددين من هذه التطورات،
بل إن الدولة العثمانية الفتية التي كانت تستعد لترث الخلافة الإسلامية تأثرت هي أيضا بسبب فرضية تغيير مسار التجارة الدولية؛ لأن الطريق الجديد أصبح يهدد الطريق البري التقليدي للتجارة نفسها من الصين إلى أوروبا.
وهنا تلاقت مصالح هذه الدولة مع الدولة المملوكية في مطلع القرن السادس عشر ومعهما الجمهوريات التجارية الأوروبية، فضلا عن جمهورية كجرات في شمال شرقي الهند، التي بدأت تعاني من التهميش البرتغالي بعد أن كانت تجارتها مزدهرة،
وبدا من الضروري إيجاد تسوية لهذه المشكلة الحقيقية التي باتت تهددهم جميعا[2].
التحالف الإسلامي ضد البرتغال
شعر المماليك بالمسؤولية على الرغم من المشاكل التي كانت تعيشها دولتهم، وبذلوا ما في استطاعتهم للحد من وصول البرتغاليين إلى الأماكن المقدسة،
التحالف الإسلامي ضد البرتغال
شعر المماليك بالمسؤولية على الرغم من المشاكل التي كانت تعيشها دولتهم، وبذلوا ما في استطاعتهم للحد من وصول البرتغاليين إلى الأماكن المقدسة،
وكان الحل الوحيد أمام تلك القوى الإسلامية هو الاتحاد، خاصة بعدما أوفدت البندقية مراسيلها لبناء هذا التحالف، وأبدت استعدادا كبيرا للمساهمة في النشاط العسكري للتخلص من الخطر البرتغالي الجديد، وتم إرسال السفن الحربية إلى مصر بمساعدة البندقية والدولة العثمانية،
وبالفعل وصلت السفن إلى موانئ البحر المتوسط وتم تفكيكها، ومنها إلى البحر الأحمر.
فقام السلطان قانصوه الغوري سلطان المماليك بإعداد حملة بحرية كبيرة ضد البرتغاليين، وأسند القيادة إلى حسين الكردى Mirocem نائب السلطان في جدة، وأبحر حسين الكردي على رأس قوته
فقام السلطان قانصوه الغوري سلطان المماليك بإعداد حملة بحرية كبيرة ضد البرتغاليين، وأسند القيادة إلى حسين الكردى Mirocem نائب السلطان في جدة، وأبحر حسين الكردي على رأس قوته
جاري تحميل الاقتراحات...