مهامي.. لم يستطع إستغراقي في العمل أن يصرف إنتباهي إلى أن الأمر قد تعدّى حدود ذلك الجزء من القدم وامتدّ الخدر والتنميل إلى باطن قدميّ الإثنتين. مساء السبت أحس بضعف في ساقي.. أرفض ألإستسلام لتلك الإنذارات.. أقرر أن أذهب إلى المطبخ..+
وأنا أهبط الدَرَج في طريقي الى المطبخ ‘إذا بقدمي اليسرى تنثني وأجدني قد هويت بكل ثِقلي على السجادة.ويبدو أن سقوطي المفاجئ على الأرض والذي لم أجد له تبريرا معقولا قد نبهني إلى خطورة وضعي...+
بعد ذلك تحاملت على نفسي ووقفت مستندة إلى كرسي.ثم اتجهت إلى سريري في غرفة النوم
صباح الأحد ساقايّ تزدادان ضعفاً .. أتجه إلى الحمام مُستندة في طريقي على كل ما يصادفني من أثاث أو جدران غير عابئة بقدمي التي تورمت بعد أن أضحت كل الأمور مُختلَطة في نظري....+
صباح الأحد ساقايّ تزدادان ضعفاً .. أتجه إلى الحمام مُستندة في طريقي على كل ما يصادفني من أثاث أو جدران غير عابئة بقدمي التي تورمت بعد أن أضحت كل الأمور مُختلَطة في نظري....+
صباح الإثنين ذهب زوجي لتجديد "البطاقة الصحية" التي تسمح لي بتلقي العلاج في" مستشفى زايد ".. يعاودني ألم الظهر .. يتصبّب مني العرق غزيراً .. يداهمني إحباطٌ شديد.. تنهار حصون مقاومتي .. أواجه أولادي في لحظة ضعف بكل ما اختزنته في داخلي طوال تلك الأيام .. +
"أنا طالعة من ال بيت ده وما عارفه حأرجع هنا تاني ولا ما حأرجع .. لو متّ خلو بالكم من نفسكم ومن أبوكم". لا أدري كيف غاب عقلي ومات قلبي في تلك اللحظة .. لا أدري كيف تسببت في ترويع صغاري وإلحاق الأذى بنفوسهم الغضّة ولكنه اليأس قاتله الله يعمي البصر والبصيرة...+
غرفة العناية المركزة إستقرّ بي المقام .. زوجي وأبنائي يبذلون جهدهم لتخفيف معاناتي...... ولكنهم في النهاية يغادرون ويتركونني وحدي مع الآلام . آلامٌ ... آلامٌ مبرحة تصرخ في كل عظمٍ من عظام جسدي .. في عظام ظهري ..ساقيّ.. وذراعيّ .. أطلب من الممرضة أن تساعدني على الإتكاء على جنبي+
تمضي خمس دقائق حتى أطلب منها أن تعيدني إلى وضعي الأول .. ثم إلى الجانب الآخر وهكذا ... في حوالي العاشرة مساء يحضر دكتور عبدالله امين التوم.. يتأكد من الممرضة أن عقار Immunoglobulin إمينوقلوبلين يأخذ طريقه من الزجاجة المتدلية من على رافعٍ معدني عبر الأنبوب....+
من الممر الخارجي.. الممرضة تطلب مني أن آخذ قسطا من النوم....أرجوها ..أتوسل إليها أن تبقى معي..أريد أي إنسان أتحدث معه.. تقول لي لابد لك من النوم.. الراحة ضرورية.. الخدر والشلل يأخذان طريقهما إلى الأعلى.. بطني بدأت أفقد الإحساس بها.. ذراعايّ ثقُلتا.. لا أستطيع رفعهما.. وزوجي....
غادر.. أترحم عليه.. وأبقى أعد الدقائق في انتظار طلوع النهار. الأيام تمر.. حالتي تتدهور.. عضلات الحلق تضعف.. عضلات الحنجرة تضعف.. الثِقَل يغزو لساني.. لا أستطيع الكلام .. عشرون يوماً مرت. وفي اليوم الحادي والعشرين كان الداء يحُطّ رحاله على "عضلات صدري".. يشلها....+
.. أدخلوني جهاز "التنفس الإصطناعي" ،لأبدأ مرحلة جديدة في صراعي مع المرض.. وأخيرا دخلت في غيبوبة المُخدرالتي امتدت قرابة الشهرين .. تلك الغيبوبة كانت لي الرحمة من معاناتي الجسدية وكانت لي الراحة من معاناتي النفسية وأنا أشاهد أحبائي يتمزقون من أجلي كل يوم....+
وأخيراً.. وبعد حوالي الشهرين الداء ينحسر.. العضلات الهامدة في صدري تدُبّ فيها الحياة.. العضلات الهامدة تتمدد وتنقبِض.. الرئتان تنطلقان.. تمارسان وظيفتهما الطبيعية .. وأخيراً.. إنني أحيا.. إنني أعيش.. إنني أتنفس من جديد....+
وها أنا ذا وقد لبست ثوب العافية وأحكمته جيداً حول جسدي أردّد لنفسي ولكل صاحب داء الآية الكريمة " ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون".
جاري تحميل الاقتراحات...