أحمد الحربي الساحاتي
أحمد الحربي الساحاتي

@ahmad___alharbi

5 تغريدة 16 قراءة May 02, 2020
بسم الله الرحمن الرحيم
إن يسّر الله لك وعزمتَ على دراسة متن من المتون، في أي فنٍّ من الفنون؛ فكُن معه كما تكون مع صغيرك؛ دلِّلْه، واحمله، واضحك له، واغتبطْ به، وأنَسْ بملاعبته، تأمّل في قسمات وجهه، وفي تضاريس جسده، بحيث من المحال أن يشتبه عليك صغيرك بغيره من الصغار؛ مقبلاً
ومدبراً، وحافظ عليه، واحرص عليه من الضياع، وخفْ عليه من السباع.
احفظه شيئاً فشيئاً، وافهمه شيئاً فشيئاً، وراجعه كل حين، واكتبه بالألوان، وبالأحجام، وابق معه أطول ما يمكنك من الزمان، واجلس له ما أمكنك من الوقت، ولا تستبطئ أيامه، وهل يستبطئ الأب أيام صغيرِه!
تأمّل في تراكيب
ألفاظه، وركّز في تضاعيفه، أبدل اللفظة بأختها وانظر كيف يكون الحال، واحذف منه وشاهد ما آل إليه، وأضف إليه مما يكون قريباً منه واختبره، قسِّمه، ورتِّبه.
ومع كل قطعةٍ منه لا تتجاوز الخمسة أسطرٍ أو ما يقاربها أكثر أو أقل؛ افعل معها كما تفعل مع صغيرك، فكل ذلك يفيدك فائدةً عظيمةً تظهر
تظهر عليك حين تقول وتحكم، فقد أصّلتَه في نفسك، بحيث لا تضطرب، وثبّته في قلبك بحيث لا تتردد، ومع تدحرج الزمان سنيناً بعد سنين؛ يكون لك عوناً بعد الله في استنباط الأحكام.
ختاماً، لا تستعجل تركه فيتركك، ولا تستثقل دمه فيستثقل دمك؛ ولا تبغضه فيبغضك، فإن العلم أبيٌّ، شامخٌ،
عزيزُ النفس، رابطُ الجأش، كريمُ النفس، لا يرضى بالدنيّة، وكما تكون معه يكون معك، فإن كنت له كان لك، وإن وفّيتَ له كان لك أوفى من السموأل
دمتم بخيرٍ ورضا..

جاري تحميل الاقتراحات...