⧼هنـــاء⧽
⧼هنـــاء⧽

@Hanaanajd

18 تغريدة 74 قراءة May 02, 2020
الإرجاء مطية العلمانية، رغم اختلاف المنبع، إلا أن انتشار الأول يخدم الثاني ويعززه، فليس أفضل من أن يرى العلماني انتشار من يرى أن العمل ليس داخل في حقيقة الإيمان، أو أن تركه لا ينافيه، لأنه يحب هذا الفصل حينما حصر العمل في زوايا خاصة، والباقي يريد أن يسرح فيه ويمرح بلا ضوابط شرعية
يقول ابن القيم: "وكل حقيقة باطنة لا يقوم صاحبها بشرائع الإسلام الظاهر لا تنفع، ولو كانت ما كانت، فلو تمزق القلب بالمحبة والخوف، ولم يتعبد بالأمر وظاهر الشرع، لم ينجه ذلك من النار".
العمل داخل في حقيقة الإيمان وبه يزيد وينقص، وعليه يحاسب، ولأجله يُناصح.
سئل ابن باز عمن يقول: إن العمل داخل في الإيمان، لكنه شرط كمال، فأجاب : "لا، لا، ما هو بشرط كمال، هو جزء من الإيمان، هذا قول المرجئة".
ولا نستغرب انتشار الكثير من المفاهيم الإرجائية التي لم تكن بهذا الحجم من قبل، فكما ذكرت العلمانية تدعم الإرجاء والإرجاء وسيلة تخدم المصلحة العلمانية في هذا التقسيم الذي يخرج الإيمان من مضمونه ويعزله عن جوهره ويضعف قوته ويخفت نوره ..
فحتى ممن يتلبس بمفهوم السنة ظاهرًا، لا يدري أنه يقع في الكثير من الأفكار الإرجائية وهو لا يعلم، وذلك لأن خدمة الإعلام لا يروجون إلا هذه النزعات التي تعمل على التسكين والتخدير لأطول فترة ممكنة.
فأصبحنا نرى من يخرج أمورًا أساسية في الدين عن النظرة الدينية، ويعتمها بالشمول ويضببها بأي شيء آخر، المهم أن يجعل الناس يمارسون المعاصي براحة أكبر وأن المسلم مهما فجر هو في دائرة الإيمان لن ينقص من إيمانه شيء، فهو يحب الله ويرغب في جنته كالعابد التقي تماما.
وسمعت بنفسي من بعض الناس النفور من التذكير بغضب الله أو عذابه حتى لو بلفتة سريعة، تعللا بأن الله غفور رحيم فهو حتما سيرحم المؤمنين، مهما كانت ذنوبهم.
وهذا من تغييب الضمير الإيماني، الذي يتضاعف كثيرا في أزمنتنا هذه حتى لتخشى أن تذكر الناس بأنه شديد العقاب كما أنه غفور رحيم.
«... والإسلام هو الاستسلام لله، وهو الخضوع له، والعبودية له، هكذا قال أهل اللغة: أسلم الرجل إذا استسلم، فالإسلام في الأصل من باب العمل؛ عمل القلب والجوارح».
وفي الحديث:
(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه).
صحة العمل جزء لايتجزأ من صحة الإيمان،وفساده بالمثل،وهنا يجب الرد على من يقول أنت لاتدري ما بينه وبين الله لعله أفضل منك
نحن لانحكم على مابينه وبين الله،ولكن عمله قد يكون من الكبائر ونحكم على عمله وسوء صنيعه وأنه لايرضاه الله ولارسولهﷺفهو جمع بين الذنب والمجاهرة به وأي شيء أكبر؟!
=إلا إذا كنت تخرج العمل عن الإيمان وتراه لا ينقص بأي شيء.
وهذه الفكرة الإرجائية أتتك وتحملتها وربما لا تعلم بذلك.
يقول ابن القيم: "فتخلف العمل ظاهرا مع عدم المانع، دليل على فساد الباطن وخلوه من الإيمان، ونقصه دليل نقصه، وقوته دليل قوته".
ومن آثار الفكر العلماني المصبوغ بالصبغة الإرجائية، الخوف من العقوبات أي كانت مصادرها، والرهبة من ربط أي كارثة كونية بسبب ديني، بل والجزع والتسخط لذلك، وهذا ما شكل هجوما حادا على كل من يذكر الناس بعقوبات الله مستغلا رقة قلوب الناس مع أي حادثة.
مع أن التذكير العام سنة يحبها الله وقد تكون بالمصائب نفسها..
(وما نرسل بالآيات إلا تخويفا)
(ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون)
(أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون)
والهدف ليس فقط التخفيف عن الناس وإشاعة الطمأنينة، بل حتى إشاعة الأمن من مكر الله، وعدم حساب الثمن لأي عمل مهما كان، والعزل الذاتي والنفسي عن كل أثر للذنوب وأن ما يحدث في الدنيا هو لأسباب مادية معلومة لا يتجاوزها، وإن تجاوزها فلعل الله أراد بذلك الرحمة فقط للبشرية لا تخويفها.
للأسف تربت أجيال على هذا الفكر، بدأ الفصل الديني يطفح بل تسبح فيه كلماتنا فأصبحنا إذا ذكرنا العاصي والمقصر بأن ما يحل بنا سببه الذنوب والمعاصي .. صاح وقال ما يدريك أن الذنوب لها علاقة، هذا فقط حدث كوني يصيبنا والآخرون معا لأسباب واضحة.
كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنهما- ومن معه من الأجناد:
" أما بعد؛ فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال؛ فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب.
وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي، منكم من عدوكم،=
فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة؛ لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم، فإذا استوينا في المعصية، كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا ننصر عليهم بفضلنا، لم نغلبهم بقوتنا.=
واعلموا أن عليكم في مسيركم حفظة من الله، يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله؛ ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا، وإن أسأنا؛ فرب قوم سلط عليهم شر منهم، كما سلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفار المجوس..."
إليك يا الله المشتكى من قوم .. أصبحت لديهم الأسباب المادية بوضوح الشمس إلا الذنب بخفاء دبيب الليل، وغابت المعصية حتى عن صاحبها، لدرجة أنه يزهد في التوبة ويظن النجاة من غير عمل.

جاري تحميل الاقتراحات...