سامي المنجومي
سامي المنجومي

@Psy_sami

16 تغريدة 38 قراءة May 01, 2020
هل نستطيع اليوم فهم الشخصية الإنسانية فهماً كاملاً في ضوء نظريات #علم_النفس الحديث والتي تناولت الجوانب البيولوجية(الجسمية) والاجتماعية والثقافية ؟
لماذا اختلف رواد وعلماء مدارس علم النفس والطب النفسي في تفسير الاضطراب والمرض النفسي ومعرفة أسبابه الحقيقية؟
ولا يزالون مختلفين
لكي نفهم مسألة مهمة وهي أنه حينما يدرس #علماء_النفس المحدثون محددات الشخصية المنبعثة من طبيعة تكوين الفرد ذاته ، فإنهم يقصرون اهتمامهم على دراسة العوامل الجسمية البيولوجية والاجتماعية فقط ، متناسين أو مغفلين الجانب المهم وهو الجانب #الروحي من الإنسان
وذلك طبعاً تمشياً مع أسلوبهم في البحث العلمي الذي يقتصر على دراسة ما يمكن ملاحظته وإخضاعه للبحث في المختبرات العلمية ، ولذلك يهمل علماء النفس دراسة الجانب الروحي من الإنسان ، وأثره على #الشخصية .
ولعل لهم بعض العذر في ذلك لصعوبة تناول الجانب الروحي بـ #البحث_العلمي الموضوعي
ولكن مع عجزهم عن تناول هذا الأمر المهم كان من المفترض التعريج عليه كجانب مهم من جوانب الشخصية والذي لا يمكن فهمها فهماً كاملاً بدون بحثه ومعرفة تأثيره في شخصية الانسان من ناحية السواء واللا سواء ( الاضطراب أو المرض) .
لكنهم للأسف أغفلوا هذا الركن المهم من أركان الشخصية تماماً
إن إغفال علماء النفس للجانب الروحي من الإنسان في دراستهم للشخصية قد أدى إلى قصور واضح في فهمهم للإنسان ، وفي محاولة معرفتهم للعوامل المحددة للشخصية السوية وغير السوية ، كما أدى ذلك أيضا إلى عدم اهتدائهم إلى الطريقة المثلى في #العلاج_النفسي لـ #اضطرابات_الشخصية
لاحظ إريك فروم المحلل النفسي قصور علم النفس الحديث وعجزه عن فهم الإنسان فهما صحيحا بسبب إهماله دراسة الجانب الروحي في الإنسان .يبدو ذلك واضحا في قوله : (... إن التقليد الذي يعد السيكولوجيا دراسة لروح الإنسان دراسة تهتم بفضائله وسعادته – هذا التقليد نبذ تماما ، وأصبح علم النفس ..
وأصبح علم النفس الأكاديمي في محاولته لمحاكاة العلوم الطبيعية والأساليب العملية في الوزن والحساب - أصبح هذا العلم يعالج كل شيء ما عدا الروح ، إذ حاول هذا العلم أن يفهم مظاهر الإنسان التي يمكن فحصها في المعمل ، وزعم أن الشعور ، وأحكام القيمة ، ومعرفة الخير والشر ، ما هي إلا تصورات
ما هي إلا تصورات #ميتافيزيقية تقع خارج مشكلات علم النفس . وكان اهتمامه ينصب في أغلب الأحيان على مشكلات تافهة تتمشى مع منهج علمي مزعوم ، وذلك بدلا من أن يضع مناهج جديدة لدراسة مشكلات الإنسان الهامة . وهكذا أصبح علم النفس علمأ يفتقر إلى موضوعه الرئيسي وهو #الروح
والموضوع في تأصيل هذه المشكلة ومناقشتها علمياً وتاريخياً يحتاج إلى بحوث مطولة ، ولعل ما ذكرناه تمهيداً كافياً عن ما نريد الوصول إليه ، وهو أنه بدأت تظهر حديثاً اتجاهات بين بعض علماء النفس تنادي بأهمية #الدين في #الصحة_النفسية وفي علاج #الأمراض_النفسية ....
وترى أن في #الإيمان بالله قوة خارقة تمد الإنسان المتدين بطاقة روحية تعينه على تحمل مشاق الحياة ، وتجنبه #القلق الذي يتعرض له كثير من الناس الذين يعيشون في هذا العصر الحديث الذي يسيطر عليه الاهتمام الكبير بالحياة المادية ..
ويسوده التنافس الشديد من أجل الكسب المادي ، والذي يفتقر في الوقت نفسه إلى الغذاء الروحي ، مما سبب كثيراً من #الضغط_النفسي و التوتر لدى الإنسان المعاصر ، وجعله نهباً للقلق ، وعرضة للإصابة . بالأمراض النفسية .
ومن بين من نادى بذلك من علماء النفس الحديث #وليم_جيمس الفيلسوف وعالم النفس الأمريكي ، فقد قال :إن أعظم علاج للقلق ، ولا شك ، هو الإيمان ، وقال أيضا : الإيمان من القوى التي لا بد من توافرها لمعاونة المرء على العيش ، وفقده نذير بالعجز عن معاناة الحياة "
ويقول #وليم_جيمس :"إن أمواج المحيط المصطخبة المتقلبة لا تعكر قط هدوء القاع العميق ولا تقلق أمنه ، وكذلك المرء الذي عمق إيمانه بالله، خلیق بألا تعكر طمأنينته التقلبات السطحية المؤقتة. فالرجل المتدين حقاً عصي على القلق، محتفظ باتزانه، مستعد دائمة لمواجهة ما تأتي به الأيام من صروف"
وقال #کارل_يونج المحلل النفسي : استشارني في خلال الأعوام الثلاثين الماضية أشخاص من مختلف شعوب العالم المتحضرة ، وعالجت مئات كثيرة من المرضى ، فلم أجد مريضاً واحداً من مرضاي الذين كانوا في المنتصف الثاني من عمرهم - أي جاوزوا سن الخامسة والثلاثين ...
من لم تكن مشكلته في أساسها هي افتقاره إلى وجهة نظر دينية في الحياة . وأستطيع أن أقول إن كل واحد منهم قد وقع فريسة المرض لأنه فقد ذلك الشيء الذي تمنحه الأديان القائمة في كل عصر لأتباعها، وأنه لم يتم شفاء أحد منهم حقيقة إلا بعد أن استعاد نظرته الدينية في الحياة "
#كارل_يونغ
كل ما أردته من هذا السرد المختصر هو الرد على الذين يزعمون أنه لا علاقة للدين بالصحة النفسية والمرض النفسي، مستشهداً ببعض الأقوال لعلماء نفس غربيين عن خطورة اغفال الجانب الديني الروحي من معادلة تكوين الشخصية الإنسانية بناءً وتطوراً أو اضطراباً ومرضاً..
تقبلوا تحياتي

جاري تحميل الاقتراحات...