38 تغريدة 53 قراءة May 01, 2020
تلقى اللواء سلطان بعد ظهر يوم 29 يناير أي اليوم السابق على وصولي تقارير تشير " إلى تحركات عراقية مدرعة على نطاق واسع على طول الحدود داخل الكويت وفي وقت متأخر من تلك الليلة أخبره ضابط الاتصال الأمريكي الملحق على مركز القيادة المتقدّم
أن القوات العراقية تساندها الدبابات والعربات المدرعة شنّت غارات عدة كل منها بقوة كتيبة إلى الغرب في مواجهة المواقع الدفاعية لمشاة البحرية في الوفرة والزبير وبين الرغوة والرافعية وانه يجري التعامل معها بنيران المدفعية والصواريخ المضادة للدبابات والضربات الجوية
وقبل ذلك بأسبوع أخبرنا أحد الفازين العراقيين أن رتلاً من الآليات قوامه أكثر من 100 آلية كان يتحرك في اتجاه الحدود بين حقول ألغامهم وعندما قصفت راجمات الصواريخ السعودية الرتل أصابت الآلية الأولى وأجبرته على التوقف ومن ثم تدخلت طائرات التحالف فدمّرت معظم آلياته
علم اللواء سلطان قبل منتصف ليل التاسع والعشرين من مركز ملاحظة متقدم على الحدود العراقية الآلية تتحرك في اتجاه الخفجي فطلب تدخلا جوياً لايقاف تقدمها فوراً وتلقي تأكيدات من مشاة البحرية الأمريكية بان الطائرات العمودية من نوع كوبرا COBRA في الطريق إلى اهدافها ولكنه علم بعد مضي
15 دقيقة أنه لم يحدث اي هجوم جوي ضد القوات العراقية المتقدمة وأن 17 عربة مدرعة عراقية عبرت الحدود السعودية فعلا ، كرر اللواء سلطان طلبه فوراً للضربات الجوية العاجلة ولكن الأمريكيين لم يحركو ساكنا بعد ذلك تلقى ذلك تقرير بان 57 مدرعة عراقية بما في ذلك دبابات 55 - T تتحرك في اتجاه
محطة تحلية المياه على المشارف الشمالية لمدينة الخفجي ومرة ثالثة طلب اللواء خالد بن سلطان تدخلا جوياً لمنع العراقيين من تعزيز مواقعهم ثم اجاب الأمريكان بضرورة انسحاب القوات السعودية غربي الخفجي لمسافة كيلو مترين على الأقل فالجانب من تلك القوة قريب من العراقيين ومحاولة الاشتباك
معهم تعرض الجنود السعوديين لخطر النيران الامريكية من الجو وقام اللواء بسحب تلك القوة إلى الخلف وكرر طلب التدخل الجوي للمرة الرابعة وفي تلك الأثناء كانت سرية مشاة البحرية السعودية لاتزال في الخفجي ولكن لم يكن في وسع اسلحتها المضادة اللدبابات القصيرة المدى التصدي للدبابات العراقية
بمدافعها ذات المدى الأطول وظل اللواء سلطان على اتصال دائم بإولئك الرجال من طريق الهاتف الخطى واللاسلكي أيضا ولكن عندما اشتد هجوم العراقيين عليهم بعد منتصف الليل أمرهم بالانسحاب وبانسحابهم انقطعت المعلومات الواردة عن الجبهة
كان اللواء سلطان يشعر بمرارة شديدة إزاء عبور كتيبتين عراقيتين وتقدمهما مسافة 10 كيلومترات نحو الخفجي من دون اعتراضهم من الجو
آثار ذلك التقرير الذي قدمه اللواء سلطان دهشة الكثير ازاء تقاعش الامريكيين في توفير الاسناد الجوي لقواتنا تقاعس امتد من منتصف ليل 29 يناير حتى بعد ظهر اليوم التالي !
تعللت قيادة مشاة البحرية الأمريكية بأسباب عدة بعدم استجابة جناح الطيران الطلب اللواء سلطان بالتدخل الجوي بالسرعة المرجوة وكان بين تلك الاسباب ان الخوف من اصابة قواتنا حال دون التدخل و بسبب دخول المدرعات العراقية بين المباني السكنية في مدينة الخفجي ما جعل اكتشافها أمراً صعبا .
تحرك اللواء سلطان ومجموعة من ضباط أركانه في الخامسة صباحا في اتجاه الخفجي من الجهة الغربية ثم تركوا عرباتهم وتقدّموا سيراً على الأقدام لمسافة 500 متر حتى تمكنوا من رؤية المواقع العراقية بواسطة مناظير الميدان فاكتشفوا وجود 12 دبابة وعربة مدرعة في الطرف الغربي من المدينة وكانت
القوة العراقية الرئيسية آنذاك داخل المدينة كان اللواء سلطان يخطط للتقدم والاشتباك مع العراقيين داخل المدينة نفسها لكنه تردد في تنفيذ تلك الخطة عندما علم من الأسري أن لدى العراقيين كتيبتين أي نحو 1500 جندي داخل الخفجي فبهذا العدد تصبح كفثهم أرجح فترك سرية الدبابات السعودية من
اللواء الثامن لتسيطر على الطريق المتجهة شمالاً وحرك السرية القطرية إلى موقعها الأصلي عند مركز الزرقاني جنوب الخفجي
وبينما اللواء سلطان يسرع بالعودة من ضواحي مدينة الخفجي التقى مجموعة قليلة من الجنود العراقيين فظن أنهم يريدون الاستسلام ولكن ما أن اقترب منهم حتى إنبطحوا أرضاً
وفتحوا نيرانهم استطاعت عربته أن تراوغ بأقصى سرعتها ولم تُصَب بأذى وعاد إلى مقر قيادته من طريق أخرى علم اللواء سلطان بعد ذلك أن عدداً من السعوديين كانوا أسرى تلك المجموعة العراقية وكان من ضمن أولئك الأسري ضابط من الدفاع المدني السعودي عاد إلى الخفجي بعد نقله إلى الدمام اليأخذ بعض
متعلقاته التي خلفها وراءه وظنا منه أن المدينة مهجورة لم يلتفت إلى محاولات إيقاف عربته عند أحد المتاريس فاجتازه مسرعا مع مجموعة من رفاقه ليجدوا أنفسهم في ايدي العراقيين
عاد اللواء سلطان إلى مركز قيادته في ريش المنجور في الواحدة من بعد ظهر يوم 30 يناير إلى مركز القيادة المتقدّم بساعتين وانضم بعد وقت قصير اللواء صالح المُحيّا قائد المنطقة الشرقية الذي حضر جواً من مقر قيادته في الظهران يقول الأمير خالد بن سلطان وانقضت ساعة كأنها دهر ولم تنفذ
اي طلعة جوية فاتصلت بالعميد احمد السديري رئيس هيئة العمليات الجوية كان الدم يغلي في عروقي اذ وصلني تقرير يفيد بان رتلاً عراقيا مدرعا طوله 15 كيلو متراً يتقدم نحو المملكة صاح الأمير خالد بن سلطان قائلا : انس موضوع القوات الجوية المتحالفة اذا لم تتدخل القوات الجوية الامريكية او
طيران المشاة البحرية فورا فاسحب كل الطائرات السعودية مم المجهود الحربي للتحالف وارسلها إلى فورا اريد طائرات التورنيدو وطائرات 5 - F وكل مالديك
كان ذلك بمثابة إنذار لم يلبث أن آتي ثماره فلم تمض دقائق حتى قام هورنر بتحويل جزء كبير من القوة الجوية للتحالف من أماكن مختلفة إلى طرق
الاقتراب إلى مدينة الخفجي وبدأ سيل من طائرات التحالف يقصف القوات العراقية المتقدّمة باستخدام الأسلحة الدقيقة التصويب والقنابل العنقودية وفي غارة واحدة لثلاث طائرات 52 - B تم تدمير 80 آلية عراقية فتصاعدت منها نيران أضاءت كبد السماء وظلت طائرات التحالف تقصف التجمعات العراقية
ليلة 30 - 31 يناير مستفيدة من قدرتها على القتال الليلي ونجحت في دحر فرقتين عراقيتين من الفيلق الثالث اكتُشفتا وهما تتجمعان داخل الكويت وتستعدان للهجوم على الخفجي استغلالاً للنجاح الذي حققته بعض وحدات اللواء 15 مشاة آلية كما اشتركت مدافع البحرية في الخليج في تلك المهمة
وفي تلك الليلة أيضاً ، وفي فوضى المعركة ضلت إحدى شاحنات الإمداد الأمريكية طريقها ووقعت في أيدي العراقيين كان مقرراً أن تلتقي الشاحنة مجموعة استطلاع من مشاة البحرية الأمريكية تتحرك جنوبي الخفجي وعندما واصلت الشآحنة سيرها نحو مدينة الخفجي أجبرتها النيران العراقية على التوقف ووقع
سائقاها الأمريكيان رجل وامرأة في الأسر وأخذ راديو بغداد يُنقق شماتة وابتهاجا بتلك الحادثة كانت معركة الخفجي قصيرة ولكنها شرسة كل الشراسة فقد دارت أنشطتها متزامنة إلى حدّ ما في مواقع مختلفة وبأساليب مختلفة بدأ الهجوم بعد الثامنة صباحا بقليل ، يوم 31 يناير على محورين المحور الأيمن
نفّذته الكتيبة الثامنة مشاة آلية من لواء الحرس الوطني مدعمة بسرية مشاة آلية قطرية والمحور الأيسر نفَذته الكتيبة السابعة مشاة آلية من لواء الحرس الوطني مدعمة بسرية دبابات قطرية وفصيل صواريخ مضادة للدبابات HOT من قطر أيضاً فجأة يتحرك لواء عراقي مدرعاً رصد من قبل قوات المملكة أكثر
من 100 دبابة وجنود بالآلاف محملين في شاحنات يتحركون بسرعة عالية من الكويت الى " الخفجي كان اللواء العراقي في تشكيل قتالي يمتد لأكثر من 3 كيلومترات لذا كان لا بد من إيقاف هذا اللواء فصدرت الأوامر إلى كتيبة الدبابات من اللواء الثامن الآلي التي أسندت إليها مهمة قطع طريق التعزيزات
إلى الخفجي بالاشتباك مع العدو وأبلت تلك القوات بلاءً حسناً فبعد معركة استغرقت ثلاثين دقيقة أبلغ قائد الكتيبة أنه نجح في تدمير 12 آلية عراقية ، وأن العراقيين بدأوا الانسحاب ليقوموا بعملية إعادة تجميع خلف الحدود ولكن طائرات التحالف كانت لهم بالمرصاد في هذه المرة فتكبد العراقيون
خسائر جسيمة مما أجبر بقية قواتهم على التقهقر السريع وعندما راى احد ضباطنا برتبة ملازم العراقيين يولون الأدبار انطلق في أثرهم ومعه عربتان أو ثلاث ولسوء حظه دخل منطقة للنيران الحرة كانت تقصف آنذاك من الجو بشدة واستطاع أن ينجو بنفسه ولكن قتل اثنان من رجاله بنيران صديقة من الجو كان
تصرفاً فردياً متهوراً إذ لم يكن عليه أن يتقدّم ولكنه تقدّم وتلك مخاطر الحرب التي يصعب التنبؤ بها وفي الساعة ( 1330 ) تعذت عندما علفت أن قواتنا المهاجمة شقت طريقها إلى الجانب الآخر من مدينة الخفجي وأن المقاومة العراقية انهارت أو تكاد ويجب الا ننسى هنا أن القتال داخل المدن قتال
صعب وخطر بلا شك إذ ظلت بعض جيوب المقاومة هنا وهناك بعضها لا يجرؤ على الاستسلام وبعضها الآخر عازم على مواصلة القتال كانت أصوات الطلقات لا تكاد تتقطع واستمر العراقيون أثناء انسحابهم في توجيه نيران مدافعهم وراجمات صواريخهم إلى المدينة وحاول بعض العراقيين الفرار في اتجاه الشمال
على إحدى الطرق الساحلية الوعرة بعد أن أيقنوا بالهزيمة ولكنهم لم يسلموا من الهجمات الجوية وفقدوا 12 دبابة أخرى في محاولة الفرار تلك وخلاصة القول إن المعركة كانت بشرسة حقا وخاضها العراقيون بشجاعة وأبدوا مقاومة عنيدة إلى أن انهارت معنوياتهم وذكر اللواء سلطان في تقريره الذي رفعه
أن 32 جندياً عراقياً قتلوا وجرح 35 وتم أسر 463 آخرين وكانت خسائر الجانب العراقي في المعدات تدميرا 1 دبابة 55 - T إضافة إلى 51 ناقلة جند مدرعة كما تم الاستيلاء على 19 عربة مدرعة أخرى أمّا الخسائر في الجانب السعودي في نهاية اليوم فكانت استشهاد 18 وجرح 32 أخرين إضافة إلى فقد 11
عادوا جميعهم بعد ذلك من دون أن يلحق بهم اي اذى يقول الأمير خالد بن سلطان : وبكل الفخر والاعتزاز اتصلت هاتفيا بخادم الحرمين الشريفين القائد الأعلى للقوات المسلحة لأزف إليه الخبر " مولاي . .حرّرنا الخفجي وطهرنا تراب الوطن من دنس المعتدي والخسائر كانت كذا وكذا وأعداد الأسري كذا وكذا
النقيب طيار عايض الشمراني الذي اسقط طائرتين عراقيتين من نوع ميراج 1 - F في طلعة واحدة وفي اقل من دقيقة
جندي أمريكي ومجموعة من ضباط سعوديين يفحصون حطام صاروخ سكود يعتقدون أنه روسي الصنع بعد أن سقط في وسط مدينة الرياض بتاريخ 22 يناير 1981 م ، وهذا عندما قامت العراق بهجوم صاروخي على العاصمة السعودية
صورة من ملجأ سعودي في تاريخ 18 يناير 1991 م ، حيث ايقوم مجموعة من السعوديين بتادية الصلاة وبعضهم يرتدي قناع ضد الغازات الكيماويّة
بعض الصور من الحرب
بالمختصر هاهم دهاة حرب الخليج
رتبها من فضلك @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...