يحيى رياني
يحيى رياني

@ryany_2015

16 تغريدة 1,503 قراءة Apr 28, 2020
#ثريد .. أعظم مرثية في التاريخ العربي
سنتحدث في هذا الثريد عن واحدة من أعظم المراثي في الشعر العربي
مرثية تقطر شجى وشجن
وأمل وألم
وذكريات وحسرات
باختصار عجيبة
وبطلها مالك ابن الريب التميمي
( فضّل التغريدة إن أحببت أن تعود لها مرة أخرى?)
٢
كان مالك ابن الريب فارسا شجاعا لا يخاف شيئا ولا ينام إلا محتضنا سيفه ولكنه أنفق عمره وقوته في الصعلكة وقطع الطريق حتى أنه كون مجموعة من قطاع الطريق وشاع أمرهم بين الناس فخافهم الناس واجتنبوهم ..
٣
تلك الأحداث صارت في عهد معاوية بن أبي سفيان الذي ولى سعيد بن عثمان ابن عفان على خراسان وهو الأمر الذي غير مجرى حياة مالك ابن الريب حين وجد سعيد ابن عفان مالك ابن الريب وكان معجبا بشجاعته فنصحه واستتابه وأشار عليه بالخروج للجهاد واستغلال فروسيته في سبيل الله فاقتنع
٤
بالفعل ذهب مالك إلى خراسان وقد تحمس للجهاد وهو الفارس المهاب وأبلى بلاء حسنا وسطر فروسية عجيبة .. ولماكان في طريق العودة .. وأراد أن يأخذ قيلولة والشوق يحدوه إلى نجد لدغته حية سامة .. كانت فيها وفاته ولكنه في أثناء احتضاره قال قصيدة تكتب بماء العين
٥
بدأها بالحنين لنجد وأهلها
| ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا
لقد كان في أهل الغضا لو دنا الغضا
مزارٌ ولكنّ الغضا ليس دانيا
٦
ثم يتحدث عن غزوته وجهاده وتوبته
| ألم ترني بعتُ الضلالةَ بالهدى
وأصبحتُ في جيش ابن عفان غازيا
وأصبحت في أرض الأعادي بعدما
أراني عن أرض الأعادي قاصيا
أقول وقد حالت قرى الكرد بيننا
جزى الله عمراً خير ماكان جازيا
٧
أما عن وداع ابنته له ومشاعر التوديع المرة
تقول ابنتي لما رأت طول رحلتي
سفارك هذا تاركي لا أبا ليا
لعمري لئن غالت خراسان هامتي
لقد كنت عن بابي خراسان نائيا |
٨
وقال أيضا
فللهِ دريّ يوم أترك طائعاً
بنيّ بأعلى الرقمتين وماليا
ودرّ كبيري الذين كلاهما
عليّ شفيقٌ ناصحٌ قد نهانيا
ودرّ الهوى من حيث يدعو صحابه
ودرّ لجاجاتي ودرّ انتهائيا
٩
ويتذكر بحسرة وهو يحتضرُ أيامه الماضيات
| تذكرتُ من يبكي عليّ فلم أجد
سوى السيف والرمح الردينيّ باكيا
وأشقر خنديد يجرّ عنانه
إلى الماء لم يترك له الموت ساقيا
صريعٌ على أيدي الرجال بقفرةٍ
يسّوون قبري حيثُ حمّ قضائيا
١٠
ويلتفتُ لرفقاء السفر قائلاً
فياصاحبي رحلي دنا الموتُ فانزلا
برابيةٍ إنّي مقيمٌ لياليا
أقيما عليّ اليوم أو بعض ليلةٍ
ولا تعجلاني قد تبين ما بيا
وقوما إذا ما استلّ روحي فقربا
لي النعش والأكفان ثم ابكيا لي
ولا تحسداني بارك الله فيكما
من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا
١١
آهات وزفرات قالها مستذكرا فروسيته
خذاني فجراني ببردي إليكما
فقد كنت قبل اليوم صعباً قياديا
وقد كنت عطافا إذا الريح أدبرت
سريعاً لدى الهجيا إلى من دعانيا
وقد كنت محموداً لدى الزاد والقرى
وعن شتم ابن العم والجار وانيا
١٢
يواصل بثّه لآهاته اللاهبة
ولا تنسيا عهدي خليليّ إنني
تقطع أوصالي وتبلى عظاميا
فلن يعدم الولدان بثا يصيبهم
ولن يعدم الميراث مني المواليا
يقولون لا تبعد وهم يدفنوني
وأين مكان البعد إلا مكانيا
١٣
ثمّ بأنّة حنين لأمّه المحبة
فياليت شعري هل تغيرت الرحى
رحى الحرب أم أضحت بفلج كما هيا
وياليت شعري هل بكت أم مالك
كما كنت لو عالوا نعيّك باكيا
إذا متّ فاعتادي القبور وسلمي
على القبر أسقيتِ السحاب الغواديا
١٤
وكأنه ينظر لنجد ويشتم ريحها إذ قال :
فيا راكباً إمّا عرضت فبلغن
بني مالك والريب أن لا تلاقيا
وبلغ أخي عمران بردي ومئزري
وبلغ كثيرا وابن عمي وخاليا
وعطلّ قلوصي في الركاب فإنها
ستبردُ أكباداً وتبكي بواكيا
وسلم على شيخي مني كليهما
وبلغ عجوزي اليوم أن لا تدانيا
١٥
وبنظرات المودع يبوح وينوح :
أقلب طرفي فوق رحلي فلا أرى
به من عيون المؤنسات مراعيا
وبالرمل مني نسوةٌ لو شهدنني
بكين وفدّين الطبيب المداويا
فمنهنّ أمي وابنتاها وخالتي
وباكيةٌ أخرى تهيج البواكيا
وماكان عهد الرمل مني وأهله
ذميما ولا بالرمل ودعتُ قاليا
١٦
ثم لفظ أنفاسه وفاضت روحه ودفن ولمّا يصل لنجد الحبّ بعد .. بعد أن سطر بشجاعته مواقف لاتنسى وقد تاب من قطعه للطريق
وصارت مرثيته واحدة من أعظم المراثي في التاريخ العربي .
نهاية الثريد .. شكرا لوقتكم .?

جاري تحميل الاقتراحات...