ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

15 تغريدة 2,247 قراءة Apr 28, 2020
كان صباحا هادئًا في العاصمة اليابانية طوكيو، معظم الناس يتدفقون كالعادة تجاه مترو الأنفاق وسيلة الانتقال الأبرز هناك، عندما صعد شخصا مقنًعًا إلى إحدى العربات ثم فتح حقيبته مخرجًا منها كيسًا كبيرًا منتفخًا، قبل أن يثقبه ويلوذ بالفرار!
ماذا حدث بعد ذلك!
وما الذي يحتويه الكيس؟
نكمل
خلال دقائق بدأ كثير من الناس في السعال بشكل متواصل ورغم عدم اشتمامهم لأي رائحة أحس معظمهم باختناق شديد وعدم قدرة على التنفس وسقط كثيرون مغشيًا عليهم
وبالتوازي مع ذلك حدث الأمر نفسه في ذات الوقت في خمس قطارات أخرى.
ترتب على هذه الحادثة مقتل 13 شخصًا بالإضافة إلى إصابة أكثر من 5000 آخرين، بعد التحقيقات توصلت الشرطة إلى أن الغاز المستخدم في تلك العملية هو غاز السارين السام، وأن المسؤول عن هذا العمل الإرهابي هي مجموعة تطلق على نفسها أوم شينريكو.
أوم شينريكو أو الحقيقة المطلقة هي طائفة محلية يابانية أنشأها مدرب اليوغا شوكو أساهارا عام 1987، حيث صنع مزيجًا عقائديًا من البوذية والهندوسية والمسيحية، ومن ثم وجد آذان صاغية لدعواه من قبل رواد ناديه، على إثر هذه الاستجابة أسس جماعته.
استغل أساهارا الضغوط النفسية المكبلة للطلبة والدارسين، وجذبهم إليه واستمالهم لاتباعه عبر وعود براقة بتوفير حياة ذات معنى، لذا ازداد عدد أتباعه حتى وصل إلى 10 آلاف شخص في اليابان وخارجها عام 1995.
ترتكز أفكار هذه الطائفة على فكرة قرب زوال العالم، عبر معركة "هرمجدون" والتي ستكون بمثابة حرب عالمية ثالثة، طرفاها الأبرز اليابان والولايات المتحدة الأمريكية، تلك الحرب سيترتب عليها فناء البشرية، ومن سينجو فقط، هم أتباع هذه الطائفة.
كل من لا يؤمن بمعتقدات هذه الجماعة مخلد في الجحيم وذاهب إليه لا محالة، إلا إذا تم قتله على يد أعضائها، فإنه سيحظى في العالم الآخر بفرصة للنجاة، وعبر هذا الاعتقاد نما الفكر المتطرف العنيف داخل هذه الجماعة، وبدأت استعدادتها عام 1993 للقيام بأعمال قتل واسعة.
كان استعداد الجماعة للعنف مبني على إحداث عمليات قتل لأعداد كبيرة بأبسط الطرق، لذلك قامت جماعة أوم شينريكيو في خريف 1993 ببناء منشأة ومحاولة إنتاج عدد من الغازات والأسلحة البيولوجية من بينها الجمرة الخبيثة وغاز الأعصاب أو السارين بغرض استخدامه في القتل.
في يوليو من نفس العام نجحت الجماعة في تخليق سائل ومن ثم قاموا برشه من خلال إحدى أبراج التبريد الكائنة على سطح مبناهم، بغرض نشر الوباء بين السكان المحيطين، فشل منتجهم في إحداث أي ضرر، سوى بعض الروائح الكريهة التي اشتكى منها بعض السكان.
انتقلوا بعد ذلك لتصنيع أسلحة آلية، لكن محاولتهم فشلت بشدة، لينتقلوا بعد ذلك إلى محاولة صنع غاز الأعصاب السام أو السارين، وهو ما تمكنوا منه بالفعل، وقد قاموا باستخدامه في عديد من اغتيالاتهم وجرائمهم.
في إحدى أيام يوليو 1994 أرادت الجماعة اغتيال ثلاثة قضاة يشرفون على نزاع قضائي يخصها، حيث قاموا بالاقتراب من منازل القضاة ومن ثم أطلقوا سحابة من غاز السارين، تسبب هذا الحادث في مقتل 8 وإصابة 500، غير أن الشرطة لم تستطع إثبات التهمة عليهم.
وفي 1995 أخبر أساهارا زعيم التنظيم أتباعه بأن الشرطة تستعد لمداهمة مقرهم واقترح القيام بعملية كبرى في طوكيو من أجل تحويل انتباه الشرطة عن الطائفة، وهو ما تم في حادثة المترو المذكورة باعلى السلسلة، وقد أتى الأمر بنتائج عسكية أدت إلى مداهمات كبرى على مركز الطائفة والقبض على زعيمها.
بعد مداهمة الشرطة لمقر الجماعة اكتشفت مخازن كاملة للأسلحة والمتفجرات فضلًا عن مروحية عسكرية، بالإضافة إلى أسلحة بيولوجية، فضلا عن كمية ضخمة من غاز السارين تكفي للقضاء على 4 مليون شخص.
تم القبض على أساهارا زعيم الجماعة مع ستة من أتباعه ووجهت إليهم تهم القتل لدورهم في الهجوم بغاز الأعصاب على مترو طوكيو عام 1995، حيث تم تنفيذ حكم الإعدام بحقهم في يوليو 2018، وأحرقت جثة أساهار وسلم رماده لابنته رغم مخاوف من أن يكون هذا الرماد محورًا لطقوس تعبدية.
في عام 2000 غيرت الجماعة اسمها إلى ألف، ورغم تصنيفها في الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول على أنها منظمة إرهابية، إلا أنها في اليابان لا تزال تتمتع بصفة قانونية شرعية، بيد أنها تصنف كديانة ذات أفكار خطيرة.
كفانا الله والبشرية من كل مجنون !

جاري تحميل الاقتراحات...