Dr. Rami Arabi
Dr. Rami Arabi

@Rami_Arabi93

11 تغريدة 1,066 قراءة Apr 28, 2020
" اليوم ماتت أمي، أو لعلها ماتت أمس، لست أدري، وصلتني برقية من المأوى: «الأم توفيت. الدفن غدا. احتراماتنا» وهذا لا يعني شيئا، ربما حدث الأمر أمس " .. بهذه الكلمات يبدأ الفيلسوف "ألبير كامو" روايته الأولى "الغريب" عن الوجود و العبث و اللامبالاة.. Thread
هنا تلخيص للرواية بشكل كرتوني جميل ربما يساعد في فهم بعض النقاط التي سوف أذكرها
youtu.be
يضع لنا ألبير كامو من خلال شخصية مورسو وهو الغريب ، فكره عن الوجود وفلسفة العبث، والعبثية كفلسفة تعني بشكل مبسط : الصراع الدائم بين سعي الإنسان لإدراك معنى الحياة وفشله الدائم في ذلك..
أدب العبث غالبا ما يتميز بالكوميديا السوداء والسخرية، ويقوم هذا الادب كثيرا بدراسة سلوكيات الانسان في الظروف التي لا يستطيع فيها ايجاد معنى او هدف واضح من وجوده بالحياة، كارها للعادات والتقاليد، متمردا على المجتمع، من أشهر الأعمال في هذه الفئة ايضا، التحول لفرانز كافكا
وعلى ذلك اذا اردنا وصف شخصية مورسو بطل هذه الرواية فنستطيع القول "عدم الإكتراث" ، فعندما ذهب لعزاء والدته كان يدخن ويشرب القهوة، و بعدها بيوم واحد فقط خرح مع صديقته للسينما لحضور فيلم كوميدي،
وتبرز لا مبالاة مورسو حتى بعد اهم حدث في الرواية وهي قتله للعربي، فعند سؤاله بالمحكمة لماذا قتلته، كان رده هي أشعة الشمس فأشعة الشمس افقدت تركيزه، وكان لا يرى ان القتل شيء كبير ولا يحتاج حتى لمحامي للدفاع عنه فالموضوع بشكل عام ابسط من ذلك،
جمالية هذه الرواية تكمن في فترة سجن مورسو قبل إعدامه، و محاولة القسيس معه ان يؤمن بالله، لكن مورسو كان يؤمن بشيء واحد فقط وهي اللامبالاة، فجلس يتساءل في آخر ليلة لماذا لا يحترم المجتمع اختلافه لماذا يجب عليه ان يكون مثل الجميع،
هذه التساؤلات نشطت في ذهن "مورسو" خاصة بعد غضب المحكمة عليه، لانها لم تستشعر منه الندم او الأسف حتى على ما اقترفه من جريمة، وذلك بسبب ان مورسو كان يرى انه لا حاجة له لأن يعتذر فهو بالأساس غير نادم..
تكمن هنا الكوميديا السوداء بالنسبة لي وهي معضلة ايضا، فكيف تحاكم شخص لا يملك اي تصور عن الخير والشر، فهو يرى ان جميع الأشياء في الكون تحدث وحسب.. المشكلة ليست فقط في لا مبالاة "مورسو" بل فقدانه "للحس الأخلاقي"
اقتباس من الرواية : " ولكن الجميع يعرفون أن الحياة ليست جديرة بأن تعاش، ولم أكن أجهل في الحقيقة أن الموت في الثلاثين أو في السبعين سيان "
"لا أبغض العالم الذي أعيش فيه ولكن أشعر بأننى متضامن مع الذين يتعذبون فيه مهمتي ليست أن أغير العالم فأنا لم أعط من الفضائل ما يسمح لى ببلوغ هذه الغاية، ولكننى أحاول أن أدافع عن بعض القيم، التي بدونها تصبح الحياة غير جديرة بأن نحياها ويصبح الإنسان غير جدير بالاحترام"
~ ألبير كامو

جاري تحميل الاقتراحات...