🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

12 تغريدة 21 قراءة Jul 05, 2020
1
تأملاتٌ في المُمَاحَكَةِ والجِدَال
سلسة تغريدات ..
المماحكةُ : التمادي باللِّجاج ، وعسرُ الرأي ويبسُه وصلَفُه . وهذه أعراضٌ يلبَسُها بعضُ الفُضَلاءِ في جِدَالهم ونقاشاتهم .
وقد تبيَّن لي شيءٌ من الأسبابِ التي تدفعُ المرءَ إلى الانتصارِ لرأيٍ رَآه ولو كان مخطأ ،
2
والعكوفِ عليه وعدمِ التراجُعِ عنه :
فالسَّبَبُ الأوَّلُ :
أنَّ كثيراً من النَّاسِ يُعاملُ رأيَه واجتهَادَه على أنَّه من صميم فكره ، وتكوينِ نفْسِهِ ، فإذا تَرَاجَع عنه ، وأقرَّ بالخطأ ظنَّ أن عيباً سيلحق عقلَهُ أو كينونةَ نفسِهِ ... والواجبُ أن يعاملَ المسلمُ الرأيَ
3
الاجتهاديَّ على أنَّه مستقلٌ عنه ، فهو كاللِّباسِ إنْ لم يكنْ مُنَاسِباً استبْدَلَهُ بآخَرَ دونَ أنْ يَلحَقَهُ عَيْبٌ من النَّاسِ .
ولتعلمْ أنَّ هذا عَسِرُ على النَّفسِ ، صعبُ في الخارج (الواقع) ولكنَّه يُنبيكَ عن نفْسٍ قويَّةٍ مستقلَّةٍ تريدُ الحقَّ ، وتسعى إليه .
4
وهذا يتطلَّب-ولا شكَّ- دربةً نفسيةً ، وصبراً على كلام الناسِ وخاصةً الأقرانَ ... فالنَّاسُ في الغالبِ لا ترحمُ المخطئ !
السبَبُ الثَّاني :
قلَّةُ الإنصافِ ، والإنصافُ رأسُ الأخلاقِ وأسُّهَا ، وبه تَعرفُ المرءَ الصادقَ من المماحكِ بالباطل .
5
وفَقْدُ هذا الخلقِ النبيلِ يدفعُ بالرَّجلِ إلى رفضِ حقٍ عندَ خصمه لسببٍ خارجَ النزاع ، ككرهِ الخصمِ والحقدِ عليه أو خوفٍ على سُمعةِ نفسِهِ ، أو إرادةِ غلبةٍ ، أو سعيٍ في دنيا .
وقد اشتكى الناس قديماً من قلَّةِ الإنصاف ... فكيف لو رأوا بعض أهل هذا الزمان ؟!
6
ولو فتشتَ ونقَّبتَ لعلمتَ أنَّ هذا الخُلُقَ يَعِزُّ وجوده إلا في نفوسٍ رحمها الله ، أما المجادِلُ المنصِفُ فسريعُ الأوبة والفيئة إذا رأى الحق قد عَدَاهُ ، لا يجد غضاضةً في ذلك ، بل يعتقد أنَّ كمالَ نفسه ونقاءَها لا يكون إلا بهذا .
7
السبب الثالث :
عدم الاستماع والإنصات ، وكنتُ أتعجب من بعضهم حين أورد له حجةً بيضاءَ قاطعةً فلا يستجيب ! فإذا هو لا يسمعها لانشغال ذهنه وعقله باستجلاب حجج وبراهين أخرى.. ولو طلبتَ منه إعادة ما قلتَ له لأعاده مبتورا خداجاً مجتزئاً لم يفهمه !
8
السبب الرابع :
المراءُ في أمورٍ لا يحسنُها ، فهو مستعدٌ للنِّقاشِ في كل القضايا العلمية والعملية وله في كل رأيٍ رأيٌ وقول !
وقد كان السلف متجانفين عن هذا المسلك ، لا يمارون إلا مراءً ظاهراً فيما يعرفه أحدهم ، وكانت (لا أدري ) عندهم نصف العلم ، وفيها السلامة .
9
أما الحاطبُ في كل وادٍ ، والخابطُ في كل قضيَّةٍ فهذا –لعمر الله- بليَّةٌ في المجلسِ ، وغصةٌ في الحلقِ لا ينفع معه إلا أحد أمرين:
إما إسكاته وإما قطع الطريق عليه كأن تقول: هل قرأت الكتاب الذي تعيبه ؟ هل سمعت هذه المقولة أم نقلت لك ؟ هل تتحدث بعلم أم هي مجرد توقعات وأحاسيس أولية
10
السبب الخامس :
التعصب والتقليد الأعمى ، وإنما يذم التقليد إذا كان على غير هدى كأن يقلد من ليس أهلاً لذلك ، أو يتبع مقلَّده مع يقينه بخطئه أو يقلدُ في موطنٍ لا ينبغي فيه تقليدٌ.
وهؤلاء المماحكون البطَّالون كم أفسدوا علينا لذيذَ المذاكراة والمدارسة ، وخاضوا في ما يحسنون ويجهلون
11
فكلُّهم في نفسِه المبرِّدُ في اللُّغةِ ،والشافعيُّ في الفقه ، وابنُ رشد في الفلسفة .
وإذا ذمَّ أحدهم نفسَه فمدحها يريد ، فإن ذمَّ النفس أمارة على العجب والكبر أحياناً ...!
من ارشيف قراءة اليوم
المصدر - ملتقي أهل الحديث
من فضلك رتبها. @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...