تقول لي كان المنظر ساحرًا، عندما هربَت الشمس واختبأت وراء المرتفعات، ولا تسمعُ إلا أذان المغرب، يشهدُ لله بالوحدانية، تُجاوبه أمواجُ البحر، مع كلِّ مدٍّ وجزر، نسَماتٌ بحريةٌ ساخنة تُنعش النفس، وتحيي الفؤاد، تجلببت حينها بجلبابي، وألقيت نفسي بالبحر؛ مستجيبة لنداءات النفس البشريّة!
ازداد المكان دفئًا، فدبّت الحياة فيه، انتشروا أخواتي علىٰ طوله ما بين لاعبة وسابحة، فالتفّ حولي الرّجال والنساء والأطفال؛ يستمعون إلىٰ أهازيجنا ونحن في البحر! قد اقتحمناه ونحن في توقٍ شديد، وجوهنا تفيض بالبِشر والسّرور، وضحكاتنا تُرفرف في الفضاء، وتنشر السّعادة والهناء
فما إن لامسَتِ المياه أقدامنا، إلا ودبّ فينا صراخ وعويل، غمرَنا الماء إلىٰ أكتافنا، شاهدت أخَوَاتي يطفون علىٰ سطح البحر. تعمّقت إحداهنّ مُتفنّنة بأنواع السِّباحات، وأنا رجعت فلستُ بذاك السّبّاحة المتقنة للعَوم، شعرت في نفسي انقباضًا لا أعرف له سببًا، ولا أجدُ له مسوِّغًا!
أستعذت بالله من كلِّ شر، فنظرت إلى أختي، وقد خاضت في البحر تشقّ عُبابها وحيدة، فإذا بأحد الأيدي تتلقّفها، مرّة تغوصُ بها فلا أراها، وأخرى تتمدّدُ على ظهرها، كنّا في مَنأًى عن النّاس، قد ابتعدنا عنهم غيرَ بعيد. نراهم ويروننا، وليس ثمّة ما يؤذي البصر؛ فالشّاطئ مغلقٌ والمُنتجع أُسري
هممتُ بلحاقها، وما أنا لها بندٍّ ولا منافس، وما إن التفتُّ إليها مستدبرة الشاطئ حتى تملكني الرعب؛ ناديتُها فلم تسمع، أشرتُ إليها أن تنظر خلفها فلم تلتقط الإشارة. سبحتُ نحوها وسبحت نحوي، وعندما التقينا كان التيّار الجارف من يد ذلك الشخص قد عمل عمله، ونحن في وسطه لا حول لنا ولا قوة
استمسكنا ببعض نحاول النَّجاة، لكن هيهاتَ، لم تلطمنا الأمواجُ، بل كانت قوّةً ناعمةً ماكرةً تسحبنا رويدًا رويدًا، ونحن لا نعي ما يجري، ولا ندرك أننا نبذُل جُهدًا مهدُورًا، ونحاول دون جدوى! فرفعتُ عقيرتي بشهادة التّوحيد لا إله إلا الله محمّدٌ رسولُ الله! وتراخَت يدي عن يدها، فغرّقنا
افترقت عن أختي دون تشاور، وتباعدنا دون وَداع، وغابت عن بصَري، فلا أدري عنها ولا تدري عنِّي. لحظات فانتشلني المنقذون وأنا فاقدة الوعي، ثمَّ أعادوني وانتشلوني مرَّةً أخرىٰ، قلّبوني ظهرًا لبطن، وبطنًا لظهر
ثم حملوني من يديَّ حتَّى رموني رميَ المتاعِ بلا لُطفٍ ولا تُؤَدة، تجمّعَ النّاسُ حولي، وبقيتُ على ظهري ممدّدةً لا أستطيع حَراكًا، مغمضة العينين. ثمّ سمعت أحدهم يقول: أخرجوا الماء من بطنها، فقلبوني رأسًا على عَقِب، وخرج من جوفي ماءٌ خِلتُ أنّه البحرُ كلُّه، ثم دثّروني برداءٍ أبيض!
وعندئذٍ استعدتُّ وعيي، جاء أحدهم فرفع عنّي هذا الرداء بعدما تم إخراج المياه منّي، ثم قال: الظاهر كذا خلاص استوَت وجاهزة للتقديم! ثمَّ اختلطَتِ الأصواتُ في مَسمَعي، فلا أَمِيزُ ما يُقال، وكأنِّي أستيقظُ من نومٍ عميقٍ رأيتُ فيه كابوسًا وأهوالًا وفظائع، ولا أزال بين النائمِ واليقظان
صرت وحيدة في دُوَّامة الخوف والفزع أستقبلُ الموتَ وأودِّعُ الحياة، فتمدَّدتُّ باستسلامٍ على بطني، فلا قوَّةَ لديَّ للهرب، ووَكَلتُ الأمرَ إلى الله؛ لحين ما انتهاء بي المطاف لأكون طعامًا لك، وفي صحنك البئيس هذا
هٰذا ماقالتهُ لي السَّمبوسة أثناء أخذها من مقلاة الزيت ووضعها في صحنِ الإفطار
- بالمناسبة أنتم تقولون سمبوسة ولا سنبوسة؟
- بالمناسبة أنتم تقولون سمبوسة ولا سنبوسة؟
جاري تحميل الاقتراحات...