عماد سمارة
عماد سمارة

@Dr_EMAS

22 تغريدة 31 قراءة Apr 25, 2020
✋ سلسلة تغريدات وجيزة بعنوان :
لماذا نصوم ؟!
أي نعم ..
فقبل أن نبدأ بالصوم/الصيام ؛ هل تعلم/ين :
لماذا نصوم ؟!
أهو ممّا وجدنا آبائنا كذلك يفعلون ؟!
أم هو إتباع لما ألفيْناهم عليه ؟!
أهو خوف من عقاب ؟!
أم طمع في أجر ؟!
بالفعل ..
هل نعلم ما الغاية من الصيام داخل كتاب الحقّ ؟ ?
بداية ..
أود أن أشير إلى أن "الدّين" يُعرّف -بمفهومه الواسع- على أنه كل ما يَكُون عادة مستمرة ..
بمعنى أنه رؤية مرجعية ثقافية متعلقة بالوجود الموضوعي والغيبي ؛ والتي ينبثق منها أحكام/دستور تحكم سلوك الإنسان ..
أما لسانياً ..
فمفهوم الجذر "د ي ن" يأتي من الإنقياد والخضوع والتسليم قِبال أحكام/دستور/وثيقة حقوق ..
ومثاله في كتاب الحقّ :
الدِّينِ دِينِكُمْ تَدَايَنتُم لَمَدِينُونَ
بِدَيْنٍ دِينًا يَدِينُونَ لِلدِّينِ
وعليه يمكننا فهم ما يَدِين/يُدَان الإنسان به ..
أليس كذلك ؟!
بناء على ذلك ..
نجد أن طرح الحقّ لمفهوم الدّين داخل كتابه -بخلاف أي طرح آخر- لا يقوم على صناعة القوالب ؛ بمعنى أن مفهوم الدّين لا يدخل في أدقققققق التفاصيل والمُقيدة لحياة الإنسان ..
أي نعم به أحكام يجب الخضوع لها ؛ كأي دين ..
ولكن كلما زادت التفاصيل ؛ كلما زادت القيود أكثر ..
كما ولا ننسى بأن هذا التقييد يتعارض مع ما حُبِيَ به الإنسان من عقل وحرية وإرادة وإختيار ..
وبالتالي ..
سنجد بأن طرح الحقّ لمفهوم الدين هو طرح مفتوح مرن ينسجم مع حركة الإنسان المتسارعة في الحياة ؛ بل ومع الكم الهائل للتراكم المعرفي المتاح له ??
فمن جهة ..
قد نجد أموراً لا تحتمل أكثر من وجه ؛ وليس لها أيّ تفاصيل ..
كتوحيد العبادة للحقّ ؛ على سبيل المثال ..
فلا يوجد أكثر من وجه واحد حدّي لتوحيد العبادة [من الجذر "ع ب د" ومفهومه يأتي من التذلل التام مع الطاعة] ؛ إما أن تكون موحداً للعبادة أو غير موحد بلا وجود لمنطقة وسطى
بالإضافة إلى المحرمات ..
ففي طرح الحقّ المفتوح للدين ..
نجد أنها لا تحتمل أكثر من وجه ..
وليس لها أيّ تفاصيل ..
كما وأن عددها هو محدود مقابل الأمور المباحة ..
كون تحريمها هو مفهوم منسجم مع حركة الإنسان بهذا الوجود الموضوعي ..
ولكن من جهة أخرى ..
نجد أن بعض الأمور قد تم تفصيلها ..
إلا أن الحقّ لم يتحدث عنها كقيم ذات تفاصيل حدية ..
بل كمفاهيم مفتوحة وبعضها متغير ..
كما وتم ربط تلك المفاهيم بغايات ..
فلا اعتبار لتلك الأمور ما لم تتحقق غاياتها ..
✋ على سبيل المثال ..
كالصّوم/الصّيام (موضوعنا هنا) ..
والذي يأتي لسانياً من الجذر "ص و م" ..
ومفهومه يأتي من مُطلق الإمساك عن أي شيء ..
كالإمساك عن الكلام أو الأكل أو الشرب أو النكاح .... إلخ
وفي كتاب الحقّ (سورة البقرة 183-187) ..
فقد تم تثبيت حكمه (مفهوم الجذر "ك ت ب" لسانياً) بقول الحقّ : (يَا أَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ) ..
كما وتم طرحه كمفهوم مفتوح ..
بل وموثوق بعدة غايات ..
حيث نجد بأن مطلق الإمساك عن الأكل والشرب (كسلوك / لسان مقال) يمتد :
من لحظة ليست حدّية (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) ..
إلى لحظة أخرى ليست حدّية (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) ..
كما ونجد بأن كل ما لا يُصنّف على أنه أكل أو شرب ؛ فقد سُكِت عنه بل وجُعله خاضعاً لتقدير الفرد الحريص على فعل هذا السلوك ..
كون الصّيام هو فعل إختياري ..
والغايات (~وُجْهَاته) الأسمى لهذا الفِعل داخل الكتاب هنّ ثلاث :
1) التّقوى ؛ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ..
وهي وُجهة يتم الإتجاه لها بعد سلوك طريق إلتزام النفس وصونها للعهد المقطوع بينها وبين خالقها بأن تكون مستقيمة الصّراط (~عبادةً للحقّ) ..
ليتحقق بذلك :
أ) ضبط ومراقبة وتأديب وتهذيب وصيانة وترقية النفس (~تزكيتها) ..
ب) ومن ثم حفظها ووقايتها مما تخافه ويؤذيها (~تقواها) تِباعاً ..
2) التّكبير ؛ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ ..
وهي وُجهة يتم الإتجاه لها بعد سلوك طريق خضوع النفس لحالة من الصّغر والذّل والفقر التام (~عبادةً للحقّ) حال هدايتها لطريق الحقّ ..
ليتحقق بذلك ..
معرفة وتقدير علو وجلال وعظمة الحقّ الكبير المطلق الذي لا حد لكبره ولا نهاية لكبريائه بل وليس به أثر من الضعف والصغر (~التكبير) ..
3) الشّكر ؛ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ..
وهي وُجهة يتم الإتجاه لها بعد سلوك طريق إستفادة النفس من النّعم (مادية/معنوية أو داخلية/خارجية) وأخذ الحظ الوافر منها والإنتفاع منها وصرفها في سبيل جريانها المناسب بل والتّطوّع (أي إختيار الرغبة) بفعل الخير أيضاً (~عبادةً للحقّ) ..
ليتحقق بذلك :
أ) الإعتراف والإظهار (أكان بالجَنان أو اللّسان أو الأركان) خضوعاً وطاعة لأمر الحقّ واحتساباً لأجره (~الشكر) ..
بالإضافة إلى ..
ب) دعم النفس وتحفيزها للمثابرة والعمل والإجتهاد والصبر على مشاق وآلام هذا الوجود (~تكميلاً للنفس) ..
✋ ختاماً ..
أعود وأتساءل :
لماذا نصوم ونمسك عن أي شيء ؛ كالأكل والشرب ؟!
ما الغاية من فِعل عَمل الصيام ؟!
على ماذا يدل فِعل هذا العمل ؟!
كيف وبفعلنا إيّاه سنتجه نحو تحقيق كل من غاية التقوى والتكبير والشكر ؟!
وما علاقة شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان بهذه الغايات الثلاث ؟!
بل والأهم ..
هل عَلمنا لمَ كُتِب (ثُبِّت) علينا نحن المؤمنون فِعل هذا العمل داخل طرحٍ مفتوح ومرن لدِين الحقّ ؟!
أليس من الواجب علينا الإجابة على هذه الأسئلة وشاكلتها قبل أن نَشرَع بالصيام ؟!
لذا لا أقول إلا أن هدانا الحقّ وإيّاكم لما هو خير ..
وفتح أعين الوعي لدينا أجمعين ??
✋ أشارككم هنا مقطعاً لأحمد الغندور يتحدث به عن مبدأ :
كلما يقل يكثر Less is more
وعلاقة ذلك بما تحدثنا به هنا عن الغاية من الصيام ??
تجدون هنا الحلقة كاملة ??
youtu.be

جاري تحميل الاقتراحات...