أيـمن بن أحمد السهيّان
أيـمن بن أحمد السهيّان

@Sohyyan

19 تغريدة 87 قراءة Apr 25, 2020
تشير الدراسات إلى أن ٨٠٪ من الشركات في الشرق الأوسط يفتقرون إلى ولاء موظفيهم للمنشأة، وبالتأكيد أن هذه النسبة تزيد كثيرا في مكاتب المحاماة.
بلا شك أن هذا من أشد ما يؤثر على كفاءة المنشآت القانونية
لذلك أحببت في #سلسلة_تغريدات أن أتحدث عن نماذج وأساليب صناعة الولاء للمنشأة.
بداية وقبل أن نبدأ بهذه السلسة لابد أن ندرك أن نجاح مكتب المحاماة هو قائم على فريق عمل متكامل، وليس على صاحب المكتب فقط(حتى لو كان محامي مشهور) بدون فريق عمل ناجح ستكون المخرجات دون المأمول،لذلك صناعة الاستقرار وانتماء الموظفين للمنشأة القانونية هو أول خطوة لخلق بيئة أعمال متميزة
يخلط البعض بين الانتماء والولاء ويظن أنهما مفهوم واحد، والصحيح أن هناك فرق بينهما.
فالانتماء هو عضوية الفرد في الجماعة.
أما الولاء فهو درجة تطابق الفرد مع منظمته وارتباطه بها ورغبته في بذل أكبر عطاء أو جهد ممكن لمصلحة منظمته.
بمعنى أن الولاء هو أعلى درجات الانتماء.
يمكن تقسيم الانتماء لثلاثة أبعاد وهي:
١- الانتماء المعنوي أو العاطفي، وهو تطابق عاطفي بين الفرد والمنشأة، يكون بسبب توافقه مع أهداف وقيم المنشأة، لذلك كل ما زاد الانتماء المعنوي زادت رغبته في البقاء، كونه يريد المشاركة في تحقيقها.
(ربط الموظف بقيم المنشأة تزيد رغبته في البقاء)
٢- الانتماء الاستمراري، وهو وعي الفرد بالعواقب المصاحبة لتركه للعمل، فكل ما زادت العواقب يقل التوجه لترك المنشأة.
(بمعنى خسائره من ترك العمل)
زيادة الحوافز بالعمل يصنع هذا الانتماء، كونه لايريد خسارة تلك الحوافز
وسنأتي لاحقا للتفصيل في الحوافز الممكنة والمناسبة لمكاتب المحاماة.
٣- الانتماء الأخلاقي أو المعياري، وهو شعور الفرد بالتزامه بالبقاء بالمنشأة نتيجة نظرة الآخرين في كونه ينتمي لهذه المنشأة (وش بيقولون الناس عني لو تركت مكتب المحاماة الفلاني) وهو انتماء يصنعه مكانة وسمعة هذا المكتب ومكانة وسمعة صاحبه، وكل ما زاد هذا الانتماء زادت الرغبة في البقاء
الانتماء للمنشأة يتطور تكوينه عبر ثلاثة مراحل:
١-مرحلة التجربة، وتعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل وتبدأ في السنة الأولى من التعيين،ويبدأ الموظف في هذه المرحلة بالتكيف والقبول ورسم اتجاهات وقيم جديدة تجاه العمل وقد يواجه الموظف فيها بعض التحديات مثل غموض دوره في المنشأة.
٢-مرحلة العمل والإنجاز،وتبدأ غالبا بعد السنة الثالثة للعمل،وتبرز في هذه المرحلة قيم الولاء والانتماء كون أن الموظف قد انتقل لدرجةأعلى من ناحية التكيف مع العمل وفهمه،ويحاول تحقيق ذاته بالمنشأة من ناحية انجازاته ومعلوماته وسلوكياته وهذا مايزيده شغفا وطموحا لتقديم المزيد لتحقيق ذاته
٣- مرحلة الثقة في التنظيم، وهي بعد السنة الخامسة، ومن أهم معايير هذه المرحلة أن الموظف يصبح مرجعا لقيم المنشأة وأهدافها ويحاول أن يطور ويقوي هذا الانتماء والولاء.
لذلك فإن مكاتب المحاماة تعاني من عدم الوضوح في أهدافها بسبب عدم استقرار موظفيها.
وقد لاتجد موظف تصل خبرته لخمس سنوات.
من أساليب رفع الولاء في المنشأة:
١-أسلوب الإدارة بالمشاركة،ويعتبر هذا الأسلوب من المبادئ الرئيسية في نجاح المنشأة الذي تتفق عليه مدارس الإدارة،بداية من وضع الأهداف الأساسية،ومن ثم مراحل التخطيط واتخاذ القرارات وانتهاء بالتنفيذ والمتابعة والتقويم،وهو دليل على الثقة بقدرات الموظفين
٢-أسلوب الإدارة بالحب، الجانب الإنساني والإجتماعي في المنشأة هو وقود المنشآت للوصول إلى النجاح،لأن نجاحها يلامس الجميع وليس أصحابها فقط نتيجة للانتماء الذي تم بناءه بقيمة الحب.
وهناك حب المنشأة، وحب الموظفين، وحب العملاء، وحب المجتمع،ولتطبيقه لابد أن تكون العلاقة علاقة أخذ وعطاء
وأن تكون المشاركة في السراء والضراء، وأن تساعد المنشأة وتهتم وتقدر ظروف موظفيها الخاصة وترعاها.
القيادة بالحب هي قيادة قائمة على العلاقات الإنسانية الجيدة وعلى البساطة والمرح، تجعل الجميع يستشعر الانتماء للمنشأة. يفرح لنجاحها ويشارك في تحقيقه، ويحزن لفشلها ويحاول تغييره.
٣- أسلوب الإدارة على المكشوف، ويشمل هذا الاسلوب عدة جوانب منها، المصارحة بالموقف المالي للمنشأة، تحديد رقم حاسم على المنشأة أن تصل له أو رقم حساس لابد للمنشأة ألا تنزل له في الأرباح أو عدد العملاء، ومشاركة الموظفين في صناعة القرارات بل أحيانا دون الرجوع للإدارة أو لصاحب المنشأة.
أيضا من العوامل التي تزيد انتماء الموظف هو توفير فرص التعليم والتدريب، فلابد أن يكون هناك ساعات تدريبية تُوفّر للموظفين، إما يقدمها المحامي صاحب المنشأة بنفسه أو عن طريق أكاديمية هيئة المحامين @SBAacadmy التي توفر دورات مجانية لأعضاءها،أو دورات عن بعد مثل دروب @DoroobSA أو غيره.
يعتقد البعض أن الحوافز التي قد تحافظ على استمرار الموظف بالمنشأة هي رفع مرتباتهم، مع أن هناك العديد من الحوافز التي يحتاجها الموظف قد تكون معنوية وليست مادية،أو قد لا تكون مكلفة بالشكل الذي يتصورها صاحب المنشأة منها:
كما ذكرنا التدريب، ومنها الثقة، وإعطاء الصلاحيات لاتخاذ القرار
ومنها وضع مسميات وظيفية وترقية الموظف، مثل أن يكون محام متدرب أول وثاني وثالث(بعدد سنوات التدريب)،وقد تكون مسميات وظيفية بأعمال إدارية كأن يكون مدير فريق لمشروع قانوني، أو مسؤول التموين للمنشأة أو غيره، أيضا من الحوافز التسجيل بالتأمينات الإجتماعية وإعطاء تأمين طبي لكل الموظفين.
والتأمين الطبي قد يراه البعض مكلفا على المنشأة القانونية بالرغم أنه لا يتجاوز سعره ٧ريالات في اليوم على أفضل الحالات، فهو بسعر قهوة صباحية، أي بمعدل ٢١٠ريال بالشهر، ولو عُرض على موظف زيادة راتبه ٢١٠ ريال إضافية قد لاتكون مغرية بالنسبة له، بينما التأمين الطبي هو محفز كبير للموظف.
أيضا من الحوافز الجيدة هو اشتراك للموظفين في عضوية هيئة المحامين @SABAssociation وهو ما يراه البعض مكلفا رغم أنه لا يتجاوز ٥ريالات يوميا،أي ١٥٠ريال في الشهر.
ومن فوائده:
دورات مجانية من أكاديمية الهيئة كما ذكرنا سابقا، أيضا حافز للموظف، كذلك تعطي انطباع جيد أمام عملاء المنشأة.
في النهاية أقول حافظوا على موظفيكم المميزين حتى لو كان بإدخالهم شركاء في المنشأة، فزيادة شريك بالربح أفضل من خسارة موظف مميز وهذا مايعزز نمو المنشأة،كما في شركات المحاماة الأمريكية،التي تحافظ على موظفيها المميزين بإدخالهم شركاء معها.
أتمنى أن أكون قدمت مايفيد.
شكرا لقراءتكم???

جاري تحميل الاقتراحات...