- كانت السيّدة حواء تلد في كل مرة توأماً ، ولد وبنت ، وقد أُحلّ لهما الزواج -ابن البطن الأول من بنت البطن الثاني- لحكمة مُعيّنة ، وكان قابيل يرغب بزوجة هابيل التي تتمتع بالجمال ، فطلب سيدنا آدم منها التقدم بقربان إلى الله عز وجل، ومن يتقبل قربانه الله يتزوج هذه الفتاة
- فقدّم قابيل الذي كان يعمل بالزراعة قربان زرع رديء ، بينما قّدم هابيل الذي كان يعمل في المرعى جذعاً سمينة هنيئة ، فنزلت نار والتهمت قربان هابيل دلالةً على قبول الله للقربان ، بينما رُفض قربان قابيل
- فتولّد الحقد في قلب قابيل ، وتوعدّ بقتل هابيل حتى لا يتزوج شقيقته ، فردّ عليه هابيل إنّ الله تقبل قربان المتقين ، ولئن هممت بقتلي فلن أرد عليك بالمثل وأحاول قتلك ، وأنت سوف تكسب إثم قتلي وتخسر الدنيا والآخرة !
في ذات ليلة، بينما كان هابيل نائماً قام قابيل بقتل أخيه، وكانت هذه أول حادثة قتل على الأرض، وبهذا يكون قد سن القتل في الأرض وسوف يكسب قابيل خطيئة إلى يوم الدين على أي شخص يقتل ظلما
- فقد قال الرسول عليه السلام { لا تقتل نفس ظلماً إلاّ كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سنّ القتل } الألباني
- كان هابيل أول إنسان يموت على الأرض ، بالتالي لم تكن طريقة دفن الموتى واردةً عند الخلق ، جلس قابيل أمام هابيل بعد قتله معانقه حتّى تغيرت رائحته، وبدأ بالندم والحزن يسري في عروقه ، واعترف في قرارة نفسه أنه هو الأسوأ والأضعف ، ثم حمل جُثة أخيه يمشي بها، ولم يعلم كيف يواري جثة أخيه
- حتى رأى غرابان يقتتلان أمام قابيل فقتل أحدهما الآخر، فقام الغراب الحي يحفر الأرض بمنقاره، ثم ألقى بالغراب الميت في حفرة، وهال عليه التراب ، فقال عندها قابيل كما ورد في القران الكريم (يا وَيْلَتَي أَعَجزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذا الْغُرَاب فَأُوارِيَ سَوءةَ أَخِي) (المائدة/31)
ثم اقتدى قابيل بفعل الغراب، فحَفَر قبر أخيه بيديْه، ودفنه !
قال تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
*لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ*إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوأَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَه فَأَصبحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ*فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوءَةَ أخِيهِ قَالَ يا وَيْلَتي أَعَجزتُ أَنْ أَكُون مِثْلَ هَذَا الْغُرابِ فَأُوارِي سوءَةَ أَخي فَأَصْبَحَ منَ النَّادِمِينَ)
- عندما علم سيدنا آدم بالقصة حزن حزناً شديداً، وأدرك أنّه من من كيد الشيطان، فخسر ولديْه الاثنين، واستمر بدعوة البشريّة إلى الله، وتحذيرهم من الشيطان، وكان يتلو عليهم قصصهم حتى تكون عظة للناس
ماذا نستفيد من القصة ؟
1- أن هذا القران من عند الله سبحانه،لأن هذه القصة العريقة في القدم، لم يكن للرسول صلى الله عليه وسلم علم بها، وإنما أخبره الله سبحانه بأحداثها كما أخبره بأحداث غيرها من القصص،قال تعالى: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا}
1- أن هذا القران من عند الله سبحانه،لأن هذه القصة العريقة في القدم، لم يكن للرسول صلى الله عليه وسلم علم بها، وإنما أخبره الله سبحانه بأحداثها كما أخبره بأحداث غيرها من القصص،قال تعالى: {تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا}
2- أن تقوى الله وإخلاص النية له قولاً وعملاً، أساس القبول عنده سبحانه، وقد قال تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} (الكهف:110)، وقال أيضاً: {إنما يتقبل الله من المتقين} (المائدة:27).
ثالثاً: أن الناس في كل زمان ومكان فيهم الأخيار الأبرار وفيهم الأشرار الفجار، وهذا ما عبرت عنه الآية الكريمة: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} (الإنسان:3). ويمثل هابيل صنف الأخيار الأبرار، ويمثل قابيل صنف الأشرار الفجار.
رابعاً: أن رذيلة الحسد إذا تمكنت في النفس، وتأصلت فيها، أوردتها المهالك، وزينت لها البغي والعدوان، والإثم والطغيان، وفي هذه القصة نرى هذا المعنى واضحاً تماماً فإن حسد قابيل لهابيل كان في مقدمة الأسباب التي حملته على قتله، وكان هذا القتل من الأخ لأخيه هو أول جريمة قتل في هذا الأرض
وقد جاء في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تُقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كِفْلٌ -نصيب- من دمها؛ وذلك لأنه أول من سن القتل ) متفق عليه وأخرج الطبري عن عبد الله بن عمرو، قال : إنا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة العذاب ، عليه شطر عذابهم
خامساً : أن ندم الإنسان على ما وقع منه من أخطاء، لا يرفع عنه العقوبة؛ لأن هذا الندم أمر طبيعي، يحدث لكثير من الناس في أعقاب ارتكابهم للشرور والآثام. أما الندم الذي يرفع العقوبة عن الإنسان عند الله تعالى
- فهو الذي تعقبه التوبة الصادقة النصوح، التي تجعل الإنسان يعزم عزماً أكيداً على عدم العودة إلى ما نهى الله عنه في الحال أو الاستقبال، والتأسف على ما فرط في جنب الله، ورد الحقوق والمظالم إلى أهلها.
- سادسا : القتل أخطر جريمة ، القتل هو الاعتداء على الناس بإزهاق أنفسهم بلا مبرر شرعي ، وقد جرَّم القرآن فاعلها، وغلظ في النكير عليه، ولذلك أوجد الله القصاص للمحافظة على قداسة النفس من تطاول الإنسان عليه ، فمن علم أنه لو قتل سيقتل ، فإن ذلك سيردعه من التطلع لذلك
وصلنا لـ النهاية .. شكرا لـ متابعتكم ♥️
جاري تحميل الاقتراحات...