الكاتبة شيماء الفارسي??
الكاتبة شيماء الفارسي??

@chym0807

34 تغريدة 30 قراءة Apr 24, 2020
ثريد جديد - قصة ملهمة :
قصة أخصائي تحاليل طبية عانى من فيروس كورونا..
هل تغلب عليها ؟ و كيف تغيرت حياته و نظرته لزواره المرضى ؟
#ق_ق_ج #ق_ق_ج_كورونا
#فيروس_كورونا #فيروس_كورونا_المستجدّ
#المملكة_العربية_السعودية_العظمى
ملحوظة هامة ✨
كمية التفاصيل بالثريد حقيقية وحسابه موجود هنا..
لنزرع في حسابه كلمات شكر على الإلهام الذي غمرنا به.
فاتح أبريل- الساعة العاشرة ليلاً..
أصبتُ بعدوى فيروس كورونا !
هنا تبدأ القصة ...
أضعتُ ترتيب ما سبق من أيام، لا أذكر الكثير، لكن سأبدأ حتماً بما لم استطع نسيانه لهاته اللحظة ..
كنتُ بالمنزل، أشاهد التلفاز عادة في وقت الحظر الذي يسود المملكة بعد السابعة مساءً..
كانت زوجتي قد عادت قبل ساعات من زيارة أهلها ..
تستغل الحظر الجزئي و كوني بالعمل لتقضي وقتاً هناك كعادتِنا.
١٠ مساء :
رن هاتفي باتصال من المشفى الذي أعمل به ..
تم نقل نسيبي "أخ زوجتي" للخضوع للتحاليل المخبرية و تم التأكد من أنه مصاب، كانت النتيجة إيجابية !
هل يعقل هذا ام انه ليس الا من نسج الخيال؟
دخلتُ غرفتي و اتصلتُ بوزارة الصحة فوراً، كان علي و زوجتي أن نتقدم لإجراء التحاليل...
تم قبول طلبي بعد محاولات كثيرة لآخذ إذن الخروج..
توصلتُ أخيرا بتصريح من الوزارة بعد أن تم التأكيد على أنه يجب أن نتقدم للفحوصات و نعود أدراجنا، إلى البيت.
هكذا كان، عدنا أدراجنا بعد إجراء التحاليل، لكن الخوف و الحزن كان يتوسد حنجرة زوجتي.
لن أتمادى و أقول أننا نمنا تلك الليلة..!
صبيحة الأحد..
لازمتُ السرير أعوض النوم الذي لم يهتدِ إلي ليلاً.
فيما كانت زوجتي تروح و تجيء في المنزل بتوتر.
أُراهن على انه لم يغمض لها جفن طوال الليلة الماضية.
رن هاتفي على الساعة الواحدة بعد الزوال..
أكدت التحاليل المخبرية أن النتيجة كانت سلبية مع زوجتي، فيما كانت إيجابية معي !
بمجرد إدراكي بأنها الحقيقية، أحسست بروحي تتفاقم، اختلطت عليّ المشاعر، توقفتُ عن التفكير تماماً،و أحسستُ ببرودٍ داخلي.
كأنني لم اشعر يوماً، ربما ليس هذا الا نتاج كُل تلك الاسئلة العاجزة عن التوقف بداخلي..
إني أعمل في هذا الميدان و تحصد رؤيتي الكثير من الحالات التي تعافت ببلدنا، فلم الخوف ؟
قلتُ في نفسي : الحمد لله على ما قضى، وما دُفع كان اعظم... ماذا لو كانت زوجتي المصابة !
جمعتُ ملابسي و حاسوبي المحمول و أخذت مفاتيح السيارة..
تلقيتُ عنوان المستشفى الذي سأتوجه اليه في جدة من اجل الفحوصات..
كانت الطريق قصيرة، ام أنني أنا من سهوتُ!
ترجلت من سيارتي و أنا انظر للمستشفى لا بهيئة طبيب، لكن بهيئة مريض !
يقول فهد :
كأنه فيلم رعب بالنسبة لي، رغم اعتيادي على أجواء المستشفيات و رائحته، التي توقظ زمن الموتى ..
إلا أن موقفي حينها كان مُغايِراً !
تم تعقيم منطقة عزلي و تلقفني ثلاثة أطباء ببزاتهم الخاصة عند الباب ..
قلت لهم أنني على أفضل حال ولا أعاني من أية أعراض، أي أنه بمقدوري الحركة و المشي دون سرير.
همس أحدهم : لا تقلق يا فهد، قد يتفاقم الوضع إن لم نأخذ الحيطة الآن، أنت أعلم بكل هذا..
كنت أعلم كل ذلك، أعلم أنه يجدر بهم أن يتأكدوا من أنشطتي الحيوية و يراقبوا أعراض نشاط الفيروس خشية حصول أي مضاعفات حرجة.
لكنني كنت مسجى !
كمن رُفع عنه القلم حينها.
أخذوا عينة من دمي ..
تحاليل دم و تحاليل دم ثم تحاليل دم أخرى !
كنتُ بحال جيدة لحد تلك اللحظة، تابعتُ فيلماً في انتظار جواب من أحد الأطقم الطبية حتى غالبني النعاس..
أيقظني صداعٌ شديد بالرأس ليلة الثلاثاء، لم يكن الأمر بذلك السوء، حتى غشاني غثيان غريب يتبعه تشوشٌ بالرؤية، ارتفعت درجة حرارتي و تلاها صداع و التهاب في الحلق، كنت أبتلع ريقي بصعوبة شديدة..
فيما كان أسفل طهري يؤلمني كثيراً، لا أنا قادر على الجلوس و لا الاستلقاء..
نشجتُ في صمت ..
أتى الطبيب في الساعات الأولى من الصباح بعد علمه بأعراضي الجديدة :
" أعراضك ظهرت بعد يومين من التحاليل المخبرية، هذا يؤكد على أن العدوى لم تنتقل إليك عن طريق زوجتك ولا عن طريق أخيها.
هذه عدوى من وسط العمل."
ذلك الخبر لم يكن سهل التقبل ابداً ، الا ان الوضع الراهن لا يتحمل سوى اتخاذ اجراء عاجل و عزل نفسي فوراً، فكل من عانى البارحة من الفيروس تعافىً، و منهم من اصبح بين الحياة والموت بسبب عِناده، أو خوفه !
سارعَت إحدى الممرضات بأخذ عينات من دمي ...
تحاليل دم ثم تحاليل دم ثم تحاليل أخرى..
ذاك المشهد كان كفيلاً بإعادة الشعور إلي كأنه لم يُصبني برودٌ قبله، بدأت بالنظر لحال من حولي، ممرضات و أطباء ببذلات العزل، الى كُل تلك الأجهزة الطبية، لأدرك ان الامر حقيقة...
نفس الآلام المعتاد بأسفل الظهر و ألم في الحلق أشبه ببلع غضة، لا شيء يدعو للقلق، سيزول مع بعض المسكنات، تماماً كالعادة...
ليس طويلاً حتى وجدت نفسي على سرير يقوده الممرضات بداخلِ غرفةٍ مظلمة باردة، من أجل أشعة الصدر و تخطيط القلب..
#كورونا_الجديد #كوفيد١٩
أحسستُ كأني جثة لا تنتبه لما يحصل حولها، يتم حملي من سرير إلى سرير و من جهاز إلى آخر.
لأجد نفسي و قد عدتُ إلى غرفتي على سرير التنويم مرة أخرى..
أتت زوجتي أثناء الحظر الجزئي (قبل الثالثة مساء) و وقفت خلف الزجاج و عيناها تتلألآن كأنها ستجهش بالبكاء..
بمجرد رؤيتي لها أحسست بذات اللهفة، لهفة المرة الأولى، ابتسمتُ ابتسامة عريضة و تمتمت وراء الزجاج :
أموري كلها تمام و سنلتقي من جديد، لا تقلقي !
حاولتُ ان أمدها بالقوة التي كنت أحتاجها حينها.
" أظن أني أضعف من الفراق !"
وددتُ للحظة أن أمسح عنها دمعها ...
فإذا أحببتَ يصبح كُل ما تراه، ليغيب فتمسي بغيابهِ لا ترى... ?
#حب #حبيبتي
بقيتُ على حالي ليومين، تأكدوا خلالها من نشاطي الحيوي، لم تكن الأعراض تتفاقم، و هذا ما أثلج صدري..
سبحان القائل:
( أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي مايشاء)
ظهرت النتائج لتبين أنني حامل للفيروس لكن حالي مستقرة و يمكنني مغادرة المستشفى في الساعات المقبلة من أجل الانعزال بفندق ما.
بعد إنقضاء ثلاثةِ ليالٍ بداخل غرفة العزل، تم نقلي الى الفندق لأربعة عشر يوماً المقبلة، لم تتجاوز رغبتي آنذاك كأسًا من الماء...
لم أكن الوحيد، تم نقلنا أربعة أشخاص في الباص، و كل واحد دلف غرفته و انزوى بها.
كانت جدة تغط في سباتها حينئذ، و شوارعها تفتقر للحياة.
تم أخذ عينات جديدة من دم كل واحد منا لفحوصات جديدة..
و تركونا كل لحاله، وثبت على السرير الناعم و استسلمت لداعي النوم الذي لم يجد لعيناي سبيلاً..
استأذن أحد الاطباء بالدخول يحمل صينية العشاء، كان أكلاً ديماً لم آكله في المستشفى..
أكلت لقمتين و تناولت دوائي و غططت في نومي ..
استيقظت على داعي الرنين الملح، كان أخصائي تغذية
على الخط..
سألني عما أريد أن أتناوله طوال إقامتي منعزلاً، أو بالاحرى ما الأطعمة التي لا أحبها..
وضعتُ هاتفي في وضعية خارج التغطية، و قررت أن آخذ عطلة من العالم..
قضيت أيامي بالعزل الصحي، لم يقصر جموع الأطباء و كانوا منضبطين جداً في اتباع حالتنا جميعاً...
كنتُ أرقب العالم عبر النافذة، و كان الوقت يصاب بالشلل..
كنتُ أدعو نفسي للصبر أكثر
"فهد إياكَ أن تيأسِ فكل الصابرين قد جبروا."
راجعتُ نفسي طوال تلك المدة و انا بالفندق..
رق قلبي للزوار المرضى أكثر و علمت أن كلمة رقيقة من الطبيب تعيد لك بريق الحياة و لو كنت على مشارف الهلاك !
ولله الحمد أنهيتُ فترة العزل بعد أربعة عشر يوماً، تقاطر علي مجموعة من الاطباء لمعاينتي حينها..
ظهرت النتائج و تم إعلامي أن بدَني قد خلا نهائياً من الفيروس و سأعود الى الديار غدا. ?
كأنك تُبعث للحياة من جديد !!
في الأخير، هذه قصة ملهمة صنعها بطل..
و ما خفي من الأبطال كان أعظم.
هذه نصيحة للالتزام بمنازلنا و الصبر على بلاء الله.. ✨
هذا هو حسابه ? أسكره على تقاسمه قصته معنا.
أسكرك فهد على قصتك هذه و الحمد لله على سلامتك ?
دعاؤنا بالشفاء العاجل لكل المرضى و أن يرفع عنا هذا البلاء.
@Fahad_zoli
نهايةً،أحب كتابة القصص الملهمة ، التي كانت في الكواليس لكن بطلها عانى و كافح للصمود.
أنا أيضاً، صنعتني قصة، و تقويتُ بقصتي !

جاري تحميل الاقتراحات...