في البداية يجب ان نعلم أن مثل تلك الدعوات قد تكرّرت كثيراً، و يبدو أنها للإستهلاك المحلّي! #أمريكا مستفيدة في كل الأحوال، حتى لو حدث صلح، و ما لم يكون هناك تهديد للمصالح الأمريكية بشكل عالي الخطورة، فلن تتحرّك #أمريكا و تفرض أي شيء على أطراف #الأزمة_الخليجية (١)
و المُضحك - كالعادة - إنبرى الكثيرون للقتال! و كل طرف يقول للآخر: أنتم الذين تريدون التقارب! و كأن الرغبة في التقارب عيبٌ يجب عدم إرتكابه! و كل طرف يدّعي أنه هزم الطرف الآخر و أذلّه! و في الواقع لم يربح أحد، و سأبيّن ذلك لاحقاً بإذن الله في التغريدات القادمة (٢)
في الواقع أن #قطر تريد التّقارب، و قد بيّن ذلك #الشيخ_تميم في أكثر من مناسبة، لكن التقارب الذي تريده قطر هو الذي يحفظ سيادة قطر، و يمنع التدخّل في شؤونها، و يمنع فرض أي نوع من أنواع الوصاية عليها، ذلك هو التقارب الذي تنشده قطر، و لذلك تدعو دائماً للحوار على أسس متكافئة (٣)
و قد يقول قائل هنا: إن كانت #قطر تريد التقارب، فما معنى قول #الشيخ_تميم: (نحن بألف خير بدونهم)؟ في الواقع لقد أوضحت تلك النقطة في تغريدات سابقة، و أختصر إعادة توضيحها في الآتي: تصريح الشيخ تميم ليس دعوة إلى القطيعة أبداً، بل قطر كانت - و ما زالت - تمد يدها بالحوار (٤)
لكن المعطيات تشير إلى أن المقصود بذلك التصريح هو أن #قطر تريد تقارباً يحفظ سيادتها و أمنها و استقلالها، و لن ترضخ لأحد، و هي - في سبيل تحقيق ذلك - تصرّح للعالم كلّه أن لا أحد يستطيع الإنتقاص من تلك المبادئ، و لذا فهي بخير دونهم، و ذلك هو المقصود بالتصريح حسب وجهة نظري (٥)
فبالعقل و المنطق: من المستحيل أن يدعو إلى القطيعة من لم يقابل إجراءات #دول_الحصار بإجراءات مماثلة، من ناحية طرد المواطنين، و منع دخولهم إلا بتصاريح أمنية! و هو الذي يدعو للحوار دائماً، و ذلك واضح في مجريات الأحداث منذ بدايتها سنة ٢٠١٧ حتى اليوم (٦)
و جدير بالذكر أن الجولة الأخيرة من المباحثات القطرية السعودية كانت بمبادرة سعودية كما صرّح بذلك تركي الفيصل، و ذلك ليس عيباً، و ليس هزيمة كما تصوّرها البعض، أو يحاول الترويج لذلك لعباً على وتر العواطف الجيّاشة، و ضحكاً على الذقون! (٧)
لكن للأسف لم تُكلّل تلك المحادثات بالنجاح، فاندفع المرتزقة بكل قواهم - بعد أن خفّ نعيق الكثيرين منهم - لمواصلة الإرتزاق على حساب الأزمة! و لن أتحدّث هنا أسباب الفشل، لكن ذلك الفشل أدّى إلى إشتعال النار من حديد، و الله أعلم متى تهدأ! (٨)
لماذا #قطر تريد الصلح؟ ليس ضعفاً، ولا حاجةً لأحد، و لا هزيمةً - كما يحاول أبطال تويتر الكرتونيين تصويرها - بل لأن قطر لا تسعى للإنسلاخ من محيطها، و تسعى للتهدئة، فمن الصعب أن يعيش المرء في وسط يتآمر فيه عليه كل المحيطين به! (٩)
حتى اليوم يبدو أن #دول_الحصار لا تريد صلحاً، أو أنها تريده بشروط معيّنة، و تلك الشروط ترفضها #قطر، و يبدو أن ذلك يعود لتدخّل تلك الشروط بشكل مباشر في سيادة قطر، أو إستقلالها الوطني، و ذلك ما رفضته و ترفضه قطر بشكل مستمر، و الآن: هل ستؤثر دعوة #ترمب لبن زايد بالحل؟ (١٠)
إعتقادي الشخصي أنها لن تؤثر، فترمب تدخله كان سلبياً منذ بداية الأزمة حين اصطفّ إلى جانب #دول_الحصار ضد #قطر! و أمريكا تدخّلت كوسيط في بداية الأزمة و لم تفلح، و تلك الدعوات تتكرّر دوماً، لكن دون جدوى (١١)
فالمصالح الأمريكية - حتى اليوم - لم تتعرض لخطر كبير يهددها أو يهدد وجودها بسبب #الأزمة_الخليجية، و لو كانت #أمريكا تريد الضغط لفعلت دون ضجيج إعلامي، لكنها دعوة ككل الدعوات، و من يتصوَر أن #محمد_بن_زايد سيفعل شيئاً حيالها فهو - في نظري - واهم، أو لم يستقرئ الأحداث بشكل صحيح (١٢)
لكن هل أي مبادرة من أي طرف تعني هزيمته و انتصار الطرف الآخر؟ الإجابة: لا يعني ذلك أبدًا، و الأحداث خير برهان، فقطر دعت للحوار، و لم تستحب #دول_الحصار، و #السعودية بادرت في المرة الأخيرة، و فشلت تلك المفاوضات، إذن إن تحدّثنا بلغة النصر و الهزيمة، من المنتصر و من المهزوم ؟ (١٣)
يجب - للإجابة على ذلك السؤال - أن يتم تحديد معيار الإنتصار و الهزيمة بالنسبة لكل طرف، فالنصر لقطر يعني رفع الحصار دون قيد أو شرط، و النصر لدول الحصار يعني تنفيذ #قطر للشروط ال١٣ دون قيد أو شوط، فهل حدث أيٌّ من الأمرين؟ الإجابة المباشرة هي: لا (١٤)
فقطر لم - و لن - تنفّذ تلك الشروط التي تنتقص - بل تلغي - سيادتها و تمس إستقلالها، و #دول_الحصار لم ترفع الحصار، و من الواضح أن جبهة دول الحصار لا زالت متماسكة، و بالذات الدول المؤثرة: #السعودية و #الإمارات، و ذلك سبب أستسي من أسباب إستمرار الحصار (١٥)
أما بالنسبة لدعوات التهدئة أو الحل، سواءاً كانت من #أمويكا أو أي طرف آخر، فقد يكون وراؤها عدّة أهداف، من بينها الإستهلاك المحلّي، و من يظن أن #أمريكا تريد إستمرار الخلاف بحجّة أنها مستفيدة، فأعتقد أنه غير دقيق، لأن أمريكا ستستفيد من أي حالة كان عليها #الخليجيون! (١٧)
فسواءاً تصالحوا أم اختلفوا هي مستفيدة. أخيراً: الخلاف الخليجي خلاف أضر الجميع، و لا يبدو إلى الآن أن هناك ضوءاً في نهاية النفق، و ما زلت أعتقد أن الخلاف لن يُحل إلا بتقديم الجميع دون إستثناء لتنازلات، و أكرّر: أي تنازل من جانب أي طرف لا يعني - بالضرورة - تنفيذ أوامر الآخر (١٨)
نقطة أخيرة: بالنسبة لمن لا زال يرفع عصاه مهدّداً بعدم المصالحة، أقول له: ( استريح بس ) فمتى ما قرّر القادة أمراً، ستتغيّر ردود أفهال كثيرة جدّاً، و أكاد أجزم أن كل طرف سيقول أنه هو الرابح، و أنه أذل غيره وجعله يرضخ! تمنياتي للجميع بالتوفيق. تحياتي (١٩)
جاري تحميل الاقتراحات...