ستيفن بورج (فيلسوف نرويجي): ‘التجربة الإستيتيقية للتظاهرات الرياضية مرتبطة بمستوى معيّن من الفورية. قبل الفار، كنتم تلقون نظرة خاطفة إلى حكم الخط، وعندما لا تكون الراية مرفوعة، تقومون بالاحتفال. اليوم، يجب أن ننتظر. إنه قلقٌ قياساً على الجمال الإستيتيقي للعبة’.
رافائيل إنتوفن (فيلسوف فرنسي): ‘نادراً ما تكون الفرحة بالهدف تلقائية كما يرغب المرء في تصوره. عندما نصرخ فرحاً، نقوم بذلك بصوت واحد مع حشدٍ من الناس، ما يعني أن الرغبة في أن نبدو سعداء تتفوق على الفرحة الحقيقية. فنادراً ما يكون المرء معاصراً لأفراحه الخاصة’.
رافائيل إنتوفن: ’لطالما كان هذا الفارق حاضراً في كرة القدم، والفار لا يغير شيئاً. في حالات جدلية، تعليق السعادة في حالات يستطيع الفيديو إظهارها يعدّ طريقة لتأخير اللحظة التي نكون فيها سعداء. انتظار التحقق من صحة الهدف للانفجار فرحاً لا يقوم سوى بإضافة متعة الانتظار لوعد السعادة’.
روجيه بول دروا (فيلسوف فرنسي): ‘هناك هذا الموقف الفلسفي القديم الذي يجسده مرتابو العصور القديمة مثل بيرّون، ‘تعليق الحكم’: لم يعد ينبغي أن أصدق ما أراه، بما أنهم سيسألون عما إذا كان ما أراه حقيقياً. يجب أن أفصل إدراكي الحسي عن الواقع’.
روجيه بول دروا: ’إنه تمرين فلسفي قديم للغاية، ولكنه محبط بشكل فظيع. لا نستطيع الوصول إلى الحقيقة. ولذلك فإن تعليق الحكم شكل من أشكال الحكمة’.
رافائيل إنتوفن : ’الوقت يمثل بالفعل المشكلة. نحن قادرون على إلغاء مقاطع كاملة من اللعبة بالعودة إلى خطأ سابق. بسبب الفار، نعيش في وقت قابل للعكس’.
شارل بيبان: ’يجب أن نفكر بشكل أعم: القوانين في الرياضة تعلّمنا أن تكون علاقتنا هزلية أكثر قياساً على قوانين المجتمع الحادة. ولكن، إذا كان الفيديو يفرض العقاب دوماً بحقيقته المطلقة، لن يكون هناك اعوجاج التأويل البشري وسنفقد شيئاً أساسياً’.
شارل بيبان: ’الحل يكمن في أن يكون اعتماد التحكيم بالفيديو محدوداً، كما في التنس. إذا كان يحق لي اللجوء إليه مرتين فقط، فتلك تصبح استراتيجية’.
الحكام يجيدون الحُكم، لكنهم لا يستطيعون رؤية كل شيء. يستطيع الروبوتات رؤية كل شيء ولكنهم لا يجيدون الحكم. ماذا تقول لنا الفلسفة عن الحكم؟
شارل بيبان: ’في التقاليد الغربية، الحكم البشري ليس عِلماً، بل فنّ الإصغاء إلى الذات. وكما يقول كانط، الحكم عبارة عن علاقة بين الخاص والعام’.
شارل بيبان: ’في التقاليد الغربية، الحكم البشري ليس عِلماً، بل فنّ الإصغاء إلى الذات. وكما يقول كانط، الحكم عبارة عن علاقة بين الخاص والعام’.
شارل بيبان: ’لا تحتاج إلى معرفة كل شيء للحكم بشكل جيد. تحتاج فقط إلى معرفة ما يكفي للسماح لنفسك بالاستماع إلى حدسك’.
توماسو بيرتولوتي: ‘من الخطأ الاعتقاد أن الحُكم الأكثر موثوقية يصدر عن أكثر شخص يمكنه الوصول إلى المعلومة’.
توماسو بيرتولوتي: ‘من الخطأ الاعتقاد أن الحُكم الأكثر موثوقية يصدر عن أكثر شخص يمكنه الوصول إلى المعلومة’.
آديل فان ريت: ‘إدخال الفار يعيد توزيع الأوراق، ليست أوراق اللعبة أو الكمال، وإنما أوراق التعسّف. الحكم ليس الشخص الذي يعرف كل شيء وإنما من يفرض قراراته. وبما أنه لا يستجيب إلى منطق عقلاني بحت، قد لا يكون عادلاً’.
آديل فان ريت: ’نفس الشيء ينطبق على الفار، بما أننا نخضع دوماً إلى شكل من أشكال تأويل الصور. بالتالي، ليس اختلافاً من حيث الطبيعة وإنما الدرجة’.
ستيفن بورج : ‘هنا تأتي مسألة الخطأ، لأن هذه الرياضة تسمح لك بالقضاء، في حدود معينة، على محاولات الخصم لتسجيل هدف. وهذا يفتح احتمالات دراماتيكية أكثر من سباق 100 متر في ألعاب القوى حيث السرعة التي تركض بها لا تعتمد على الناس المحيطين بك’.
ستيفن بورج: ’مما يجعل مسألة انتهاك القواعد في ذات الوقت مثيرةً للاهتمام ويصعب الحكم فيها. نحتاج إلى حكام يجيدون الموازنة بين العدالة وحسّ اللعبة. هذا التعقيد يجعل الحضور البشري ضرورياً’.
رافائيل إنتوفن : ‘المسألة التي يطرحها الحُكم في الفلسفة، مسألة المسؤولية. القاضي يفسر القانون ويمارس اجتهاداً فقهياً. الإدانة ليست مثل نظرية في الرياضيات نستطيع التعرف على كافة آثارها. لنقم بنقل هذا المخطط على العدالة، سنكون عندئذ في منظومة استبدادية’.
رافائيل إنتوفن: ’ذات يوم، دومينيك روشتو قال لي أنه لم يسبق وأن تلقى ضربة دون أن يتدبر أمره ويردها. أبداً. دون أن يقع الإمساك به (لم يتلقّ سوى إنذارين في مسيرة 17 سنة). اللاعب أيقونة، مثال، وبأثر رجعي، سمعة الكثيرين ستتغير. لا أدري إن كان ذلك أمراً مستصوباً’.
شارل بيبان : ‘الحق في الامتعاض جزء من سحر كرة القدم، تماماً مثلما لا تكون عمليات التمثيل، في حدود معينة، فاضحة. مع الفار، يُحرم المرء من سحر هذه الذاتية. كما نستهين بعدد المتفرجين الذي يستمدون سعادتهم في مشاهدة كرة القدم من مجرّد التعبير عن الغضب إزاء الحكم’.
توماسو بيرتولوتي : ‘في الميثولوجيا الإغريقية الرومانية، هيرميس إله البلاغة، ولكن أيضاً إله التجار واللصوص. بذلك فقط اللصوص الذي يقع القبض عليهم كانوا يتعرضون إلى اللوم، أو التجار العاجزون عن الإبقاء على ممتلكاتهم’.
توماسو بيرتولوتي: ’لقد حافظنا في إيطاليا على هذه الفكرة الإغريقية الرومانية بأن الغش من شأنه أن يكون عادلاً إذا ما كان في مكانه. شخصية أوليس في الأوديسة على سبيل المثال احتفاء بالمكر. الغاية تبرر وسائلها، واقتلاع عين الصقلوب غشّ نوعاً ما’.
توماسو بيرتولوتي: ’في إيطاليا، من يتمكن من الهروب من العدالة بالصدفة أو من خلال حيلة ليس بالضرورة مداناً، وخطأ تحكيمي يمكن أن يكون جزءاً من قدر مجيد لانتصارٍ. انظروا لنهائي مونديال 2006..’
- ألا يزال الحقّ في ارتكاب الأخطاء موجوداً؟ سؤال ينطبق على الحكام واللاعبين (عدم التساهل مع لمسات اليد الغير مقصودة في مناطق الجزاء)
سايمون كريتشلي : ‘لا. يبدو أننا لا نثق ببعضنا البعض والحكام مهتمون للغاية بتفادي ارتكاب الأخطاء بدلاً من اتباع حقيقة اللعبة’.
سايمون كريتشلي : ‘لا. يبدو أننا لا نثق ببعضنا البعض والحكام مهتمون للغاية بتفادي ارتكاب الأخطاء بدلاً من اتباع حقيقة اللعبة’.
إنتوفن: ’حالة لمسات اليد الغير متعمدة مثيرة للاهتمام. إنها ليست من آثار الفار، بل شهادة عصرنا. لنفترض أننا نختلف سياسيا. أنا ماركسي وأنت لا تؤمن بالصراع الطبقي. سأدينك، إن كنتُ صلباً للغاية، للتحدث بصفتك برجوازياً. سأرى تحت تشخصيك نيةً، وأقوم بإبطال كلامك بعد أن عجزت عن دحضه’.
إنتوفن: ’في حالة كرة القدم، فكرة لمسة اليد الغير متعمدة فقدت مصداقيتها في الوقت الذين نميل فيه، خلف كل لفتة، جملة أو حكمة، إلى الحكم على نوايا من يقوم بصياغتها. نشعر بأننا نكبر على مستوى المعرفة عندما نرفض الصدفة. وإن قمنا باتهام صاحب لمسة اليد بتمويهها في شكل حركة غير مقصودة’
آديل فان ريت: نعم، لم يعد للغير متعمد مكان. لطالما كان المرء يتخوف من الحق في ارتكاب الأخطاء: عندما تتقبل حقك في ارتكاب الأخطاء، فأنت تتقبل أنك لست كاملاً، وأنك بذلك فان. وفي ذات الوقت، إنه حق دائماً ما يطالب به، كأن يقول المرء: 'انتظروا، لديّ الحق في أن أخطئ!'.
بيبان: ’البشر ليسوا لا روباتات ولا حيوانات، غريزتهم الطبيعية موثوقة تماماً. لا يحق لهم ارتكاب الأخطاء فحسب، بل يعدّ ذلك بمثابة واجب ليتمكنوا من التطور. في الواقع، ما يفترض به أن يكون خاصاً هو في الواقع متاح ومرئي. نوعاً ما، الفار شكل من أشكال التدخل فيما يفترض به أن يكون سراً’.
عبارة "الخطأ بشري" تعويذة لطالما كانت سارية المفعول في مادة التحكيم. هل أن تحمل الأخطاء يجب أن يكون الثمن الذي يجب دفعه لحماية أنفسنا من تجريد المجتمع من الإنسانية؟
روجيه بول دروا: ’نعم، لكن دون تجاهل ما يمكن تحسينه موضوعياً. ما يهم، هو التحلي بالرصانة’.
روجيه بول دروا: ’نعم، لكن دون تجاهل ما يمكن تحسينه موضوعياً. ما يهم، هو التحلي بالرصانة’.
بول دروا: أرسطو كان يتخيل عالماً من الكمال. العالم البشري الذي سماه "ما تحت القمر" تقريبي. هناك استثناءات وإخفاقات. يجب أن نقبل أن هذا العالم ليس كاملاً بالضرورة. الرغبة في تحسينه أمر جيد، لكن جعله مثالي خطأ: هكذا تصنع الدكتاتوريات. وإن كنت لا أريد تحويل الفار إلى تهديد كُلياني.
مهدي بالحاج قاسم: حسب كانط، يتميز الإنسان عن الحيوان بقدرته على سن قوانين تطبق عليه. الحرية هي الخضوع! الفار إذن شكل من أشكال الحرية. لأن الحرية مفارقة. ولكن كيف سيتمكن اللاعبون من دمجها والتسلل إلى الداخل؟
مهدي بالحاج قاسم: على الأرجح، ستظهر حيل جديدة على علاقة بالفار ذاته. لكل قوانين جديدة خروقات جديدة. لا وجود للعبة دون قيود.
آديل فان ريت: ’الإنسان والتقنية، لا أحد منهما كامل، سيكون من المثير للغاية رؤية كيف سيتمكن اللاعبون والحكام من الغشّ بالفيديو. ما هو مؤكد: لن يهيمن الروبوتات على العالم قبل أن تنفجر الأرض بسبب الاحتباس الحراري’.
آديل فان ريت: ’انظروا للطبّ، روبوتات ناجعة للغاية يمكن أن تعمل بدقة لا مثيل لها، ولكن ذلك لا يكون ممكناً دون طبيب خلفها. نفس الشيء في كرة القدم: التقنية بين يدي الحكم، وليس العكس’.
ستيفن بورج: ’لنأخذ مثال تقنية خط المرمى: لا أحد يشتكي منها. لماذا؟ لأنها أداة غير إنسانية. استخدامها لا يعتمد على أي 'غرفة فار'، الحكم يستقبل فقط إشارة على ساعته. ولكن هذا ما يجعلها جيدة. التجريد من الإنسانية ليس بالضرورة خطيراً على الرياضة’.
بول دروا: تخيل أننا نخرج من عالم الخطأ نحو عالم الدقة قد يكون خطيراً: هناك جانب من الوهم. الحكم من سيشاهد الفيديو. بالتالي، لا يزال هناك حصة من الملاحظة البشرية. هانس جوناس بيّن في 'مبدأ المسؤولية' سنة 1979 ضرورة الاستمرار في التحكم في التطور التقني، ألا تتوسع الآلات على حسابنا.
سايمون كريتشلي (انجلترا): الحكام يبذلون قصارى جهدهم، ولكن أحيانا، يرتكبون أخطاء فادحة. طيلة قرابة قرن، كنا سعداء بما يكفي لتقبل هذا الجانب من اللعبة. حتى أن ذلك قد أنشأ أحياناً أسس الإدراك لظلم فاضل عندما يقع اتخاذ قرار ضدنا، مثلما حدث مع لمسة يد تيري هنري ضد إيرلندا سنة 2009.
جاري تحميل الاقتراحات...