نافذة
نافذة

@Nafeethah

14 تغريدة 22 قراءة Apr 22, 2020
أحدهم سألني: كيف نحاسب إدارة الشركات، وخصوصا المحدودة والمساهم على حقوق الناس التي يضيعونها، سواء مساهمين أو شركاء أو متعاملين.
نظريا، كحق مدني: نظام الشركات جميل، وفيه مواد تؤكد على مسؤولية المدراء، مثل المادة (78 و 165) وغيرها، لكن التطبيق في الواقع نادر وقليل وصعب جداً.
يوجد ما يسمى دعوى مسؤولية على الشركاء أو المدراء (تختلف)، لكن تطبيقها فيه غموض.
بل قد لا يصدق البعض أن بعض القضاة لا يعلم عنها أو لا يوافق عليها.
أعرف من رفع قضية مسؤولية فتهزأ أمام الجميع، وقال له رئيس الدائرة: أنت ما تفهم إن الشركة المحدودة ما يجوز ترفع إلا على الشركة فقط ?
دعوى مسؤولية المدراء تطبيقها غير واضح ونادر، وهذا ما يؤدي إلى تمادي المدراء واستهتارهم.
ومن أهم أسباب تعثر دعوى المسؤولية، هو: إثبات الخسائر!
فشركة مفلسة عمليا وعليها آلاف طلبات التنفيذ، لكن القاضي يريد منك إثبات الخسائر!!
وليس فقط إثبات الخسائر، بل إثبات تاريخ الخسائر.
رغم أن شركة رأس مالها 100 ألف وعليها طلبات تنفيذ بمائة مليون، لا أظن أنها خسارتها تحتاج إلى إثبات، لكن ماذا بيدك أن تفعل?
القاضي يقول لك: الأصل عدم الخسارة.
فتقول له: الظاهر أن شركة عليها تنفيذ بمئة مليون أنها خاسرة.
والقاعدة: أنه إذا تعارض الظاهر مع الأصل، فيقدم الظاهر.
يعني إنسان راتبه 10 آلاف وعليه دين مليون ريال، ثم يأتي يقول لك القاضي: أثبت أن الرجل خسران ?
هذه حقيقة وليست مزحة.
وبالتالي: يجب أن ترفع دعوى إفلاس ثم بعد انتهاء إجراءات الإفلاس التي قد تستغرق سنوات تعال ارفع دعوى مسؤولية.
بعد إثبات خسارة الشركة، يجب أن تثبت تاريخها ويكون بتاريخ قديم، ويجب أن تثبت علمهم بالخسارة، حتى تثبت مخالفة المادة 181 من نظام الشركات!!
المصيبة، معظم الشركات تعظّم قيمة أصولها في قوائمها المالية، عليه: لا تستطيع أن تثبت بأن تاريخ الخسارة قديم لأنها لن تظهر إلا بعد إعلان الإفلاس
بعد أن الإفلاس وبعد أن تثبت التاريخ القديم للخسارة ومخالفة المدراء أو الشركاء للمادة 181، تعال اقنع القاضي بأنهم يتحملوا بالتضامن.
فالمادة 181 من النظام الجديد تقول: إن الأثر المترتب على مخالفة المادة 181 هو انقضاء الشركة وليس تحميل الشركاء أو المدراء بالتضامن مثل النظام السابق.
ما فيه شي واضح عن الأثر المترتب على إهمال المدراء للمادة 181
النظام الجديد ألغى تحميل الشركاء بالتضامن، بل النظام الجديد أعطى الشركاء صلاحية قرار استمرار الشركة الخسرانة بدون ما يتحملوا الديون!
النظام القديم كان يشترط تحمل الشركاء الديون إذا رغبوا باستمرار الشركة -وهذا الأفضل-.
فيه أحكام نادرة بتحميل الشركاء المسؤولية، وفيه حكم جميل يقول: إن المادة 180 إلي تحمل الشركاء بالتضامن هي مجرد كاشفة وليست منشئة.
لأن استمرارك في الشركة وهي خسرانة هو تغرير، والغارّ ضامن، يعني أنت تتحمل لتغريرك بالناس سواء كان فيه نص نظامي أو لا.
لكن مثل هذه الأحكام نادرة.
جنائياً، اختلاس أموال شركة مساهمة يعتبر جريمة كبرى، ونظام التنفيذ يعاقب على تبديد الأموال وتهريبها بالسجن لسنوات، ونظام الإفلاس فيه عقوبات كثيرة.
لكن، وين التطبيق؟
كم مدير تعرفوه تم سجنه أو معاقبته أو الحكم عليه بالتضامن لأنه أهمل إدارة شركة وبدد أموالها أو قام بتحميلها ديون؟!
من العجيب، المحكمة التجارية لما تجيها قضية إفلاس، ويتبين أن الإفلاس بسبب مخالفة النظام، تقوم برفض الدعوى!
يعني شركة تعترف إنها مفلسة، وثبت أن إفلاسها تقصيري أو احتيالي، تروح ترفض إفلاسها، وتخليها ترجع تشتغل بالسوق!!
مو منطق
أصلا هي منقضية بقوة النظام، ليه ترفض إعلان الانقضاء؟!
آلاف الشركات المفلسة والمنقضية واقعا، لكن لا زالت مستمرة وموجودة وتعمل في السوق
أصحاب الشركات لا يستطيعون تصفيتها اختيارياً لأن ما فيها فلوس تغطي ديونها وبنفس الوقت المحكمة ترفض تصفيتها قضائياً.
ووزارة التجارة المفروض ترفع قضايا لإعلان إفلاس كثير من الشركات، لكنها لا تفعل للأسف
يُفترض بالقاضي لو ثبت له إن شركة أفلست بسبب مخالفة النظام، إنه يعلن إفلاسها لكي يحذر منها الناس، ولكي يخرجها من السوق حتى لا يقع أحد ضحية لها.
وفي نفس الوقت، يتم إحالة المفلس المخالف للنظام للنيابة العامة لمعاقبته، ويتم الإشارة إلى مخالفته حتى يتم مطالبته شخصيا بديون الشركة.
الخلاصة: يوجد العديد من النصوص النظامية التي تحمل المدراء والشركاء المسؤولية، لكنها غير مفعلة
والقضاء والتجارة وهيئة سوق المال والنيابة مسؤولون عن تطبيق هذه النصوص.
لكن، حتى الآن لا يوجد وعي واهتمام كافٍ بمسؤولية المدراء عن الخسائر وتبديد الأموال.
لعل الأمور تتحسن.. نقول يا رب

جاري تحميل الاقتراحات...