محمد المهيدي 👑💙
محمد المهيدي 👑💙

@mohammed_mheedi

33 تغريدة 706 قراءة Apr 22, 2020
ثريد:
بطل الفقراء مارادونا وماذا فعله ليعرف العالم نادي نابولي.
نادي نابولي الايطالي تأسس عام 1926 وتقع المدينة بجنوب إيطاليا ويعيش سكانها بفقر شديد عكس مدن الشمال الغنية ، نابولي تعشق كرة القدم بجنون وتشجع ناديها حتى الموت ، تملك المدينة ملعب سان باولو الذي يسع لقرابة 70 ألف مشجع ، يلقب النادي بالأزوري نسبة لأرتدائه اللونين الازرق والابيض.
مارادونا لاعب موهوب ظهر بأواخر السبعينات وتفجرت موهبته بتحقيق بلاده كأس العالم للشباب 1979 ثم اظهر شيء من قدراته بمونديال82 لينتقل بصفقة كبيرة لبرشلونة استمرت عامين عانى فيها دييغو من العنصرية والخشونة داخل الملعب ليقرر الخروج نهاية موسم84 بعد احداث نهائي كأس ملك أسبانيا الشهيرة.
نابولي بنهاية موسم 1983-84 احتل المركز12 بالدوري وكان على بعد نقطة من الهبوط فكان لا بد من قرار يحسن الأمور فوصلت انباء توفر مارادونا في السوق لتلمع بأذهان الادارة فكرة جلبه فذهب الرئيس للعمدة لطلب المال لكنه رفض فشكلت الجماهير صندوق بالتعاون مع السلطات لاتمام الصفقة و نجح الامر.
وقعت اوراق العقد على متن قارب بخليج نابولي وأول كلمات قيلت لدييغو من رئيس نابولي : (أريد الفوز بالدوري والإنتصار على يوفنتوس والتتويج ببطولة أوروبية )
يذكر أن الفرق منذ تأسيسه لم يحقق سوى كأس ايطاليا مرتين.
استقبله بملعب سان باولو 65 الف متفرج كرقم قياسي غير مسبوق باستقبال لاعب.
بموسمه الاول لم يكن مع الفريق سوى لاعب اجنبي واحد وهو الارجنتيني بيرتوني ومع هذا قدم معهم مارادونا مستويات جيدة ادت إلى احتلال نابولي للمركز الثامن وتسجيله 14 هدف كهدافاً للفريق وثالث هدافي الدوري وأما ابرز لحظات الموسم فهي مباراة نابولي على ارضه (14 فبراير 1985) امام لازيو حيث..
قلل مدرب لاتسيو باولو كاروسي من مارادونا بتصريح قبل المباراة وقال ان بامكان 3 اطفال ايقافه ليعاقبه الأسطورة ب3 اهداف منهم اثنين رائعين الاول من ضربة ركنية مباشرة على المرمى دون ان يلمسها أحد والآخر كرة ساقطة خلف الحارس بطريقة تتحدى قوانين فيثاغورس لتنتهي المباراة برباعية نظيفة.
بالموسم الثاني 1986 تم تعيين مدرب جديد للفريق وهو بيانكي واستمر الفريق بنفس الاجانب واستطاع الاسطورة من قيادة الفريق للمركز الثالث وتأهله لكأس الاتحاد الاوروبي وسجل مارادونا 10 اهداف كرابع هدافي الدوري وايضا تحقق أولى طلبات الرئيس بالفوز على اليوفي بهدف دييغو من ضربة حرة رائعة.
بدأ الموسم الثالث 1986-1987 وهو الذي بدأ بعد الانجاز الاسطوري لمارادونا بقيادته لمنتخب بلده لتحقيق مونديال86 بالمكسيك والذي سمي بأسمه لما قدمه بهذه النسخة من سحر ومتعة افرحت شعب الارجنتين لتبدأ آمال اهالي نابولي تكبر مع نجمهم لقيادة فريقهم لأمجاد مماثلة وصناعة التاريخ مع الازوري.
لنشهد موسم تاريخي اوفى فيه مارادونا بوعده وحقق الدوري الإيطالي لأول مرة بتاريخ النادي وهذه المرة كان هو الوحيد كلاعب اجنبي ولكن كان معه نخبة من اللاعبين الايطاليين مثل دي نابولي وجيوردانو وفيرارا وكان من ابرز النتائج تغلبه على اليوفي ذهابا وإيابا ليثبت قدوم فريق شرس للساحة.
وكانت مباراة الحسم هي قبل الاخيرة امام فيورنتينا وكان نابولي بحاجة لنقطة فقط لحسم اللقب ،وبالدقيقة 29 قاد دييغو هجمة انتهت بتسجيل هدف التقدم بواسطة زميله كارنفالي ليرد الفيولا بهدف رائع من ضربة حرة لباجيو لتنتهي المباراة بالتعادل واعلان نابولي بطلا على ملعبه امام78 ألف متفرج.
لتنطلق الاحتفالات حيث تم ايقاف كل شيء والتفرغ للتغني بما تحقق وقد استمرت الافراح لقرابة الشهر الكامل ببعض الاماكن وأما ابرز مشاهد الفرح فقد كان توجه الجمهور لمقبرة المدينة وهم يحملوا جنازات وهمية عليها شعار يوفنتوس كتب عليها عبارة موجهه لمن سكن القبور (أنتم لا تعرفوا ما فاتكم)
ولم يكتفي دييغو بل قاد فريقه أيضاً لتحقيق بطولة كأس إيطاليا بنفس العام بعد فوزه بالنهائي على اتلانتا 4-0 بمجموع المباريتين لتتحقق ثنائية تاريخية غير مسبوقة وموسم اسطوري لا ينسى تم فيه كسر احتكار الفرق الكبرى ميلان ويوفنتوس وغيرهم للبطولات وإسعاد فقراء نابولي بالحلم الذي تحقق.
بالموسم الرابع 1987-1988 دعم نابولي صفوفه بالهداف البرازيلي كاريكا لينافس بقوة على الدوري ولكنه تعرض لهزة فنية خسر على أثرها آخر 3 جولات ليخسر اللقب لميلان بفارق 3 نقاط وتكرر الفشل بالكأس والأبطال واما مارادونا فاكتفى هذا الموسم بتحقيق لقبي هداف الدوري ب15 هدف والكأس ب6 اهداف.
بالموسم الخامس 1988-1989 دعم نابولي صفوفه ببرازيلي آخر وهو لاعب الوسط إليماو ولكن للأسف تكررت خسارته للدوري وحل وصيفا لثاني مرة للبطل انترميلان بفارق 11 نقطة وخسر ايضا نهائي كأس إيطاليا امام سامبدوريا ولكن عوض مارادونا وزملائه جماهيرهم بتحقيق انجاز تاريخي انقذ الموسم..
وهو الفوز بأول بطولة اوروبية بتاريخ النادي وهي كأس الاتحاد الاوروبي التي اقصى بها فرق اليوفي وبايرن ميونيخ ليواجه بالنهائي شتوتغارت الالماني ويفوز عليه بالذهاب على أرضه بهدفين سجل اولها دييغو من ضربة جزاء ومرر كرة الهدف الثاني لكاريكا مقابل هدف للألمان ليبقى الحسم بالإياب....
بألمانيا وبعد مباراة صعبة بمجرياتها استطاع نابولي من الخروج بالتعادل الايجابي 3-3 وتحقيق اللقب من أرض خصمه بمجموع المباريتين ويحقق مارادونا آخر طلبات الرئيس عندما تعاقد معه عام 1984 وهو الفوز ببطولة أوروبية للنادي بعد تحقيقه للفوز على اليوفي اولا ثم تحقيقه للدوري الإيطالي.
بالموسم السادس 1989-1990 كانت المنافسة شديدة بين الفرق الإيطالية وكان الجميع بمستوى واحد فهناك ميلان بالثلاثي الهولندي (باستن وريكارد وخوليت) والانتر بالثلاثي الالماني (بريمه وماتيوس وكلينسمان) واليوفي وسامبدوريا ليكون مارادونا أمام اختبار حقيقي لإثبات قدراته بتحقيق اصعب دوري..
في تاريخ إيطاليا ولأنه مارادونا فقد كتب الملحمة بنفسه وقاد فريقه لثاني دوري خلال 4مواسم بعد منافسة شرسة مع الجميع وانهى الموسم بطلا بفارق نقطتين عن ميلان وقد تم الحسم بالسان باولو بعد الفوز على لاتسيو بهدف بعد تمريرة من دييغو لرأس باروني وذلك كان كافياً لإعلان نابولي بطلا للموسم.
ليحتفل دييغو مع جمهوره الذي اصبح بمثابة عائلته بالإنجاز الكبير، بقي أن نذكر أن عام 1990 كان تاريخي للكرة الإيطالية بسبب احتكار انديته لبطولات أوروبا فميلان حقق الابطال لثاني مرة على التوالي وسامبدوريا أبطال الكؤوس ويوفنتوس كأس الاتحاد ولكن مارادونا انتصر عليهم جميعا داخل إيطاليا.
بعد نهاية الموسم دخل مارادونا مع منتخبه الارجنتين حملة دفاع عن اللقب بمونديال90 الذي اقيم بإيطاليا وتشاء الاقدار ان يواجه مارادونا المنتخب المضيف بدور ال4 وعلى ملعب عشاقه سان باولو يومها كتبت الجماهير هناك لافتة عليها :"مارادونا نابولي تحبك لكن إيطاليا هي وطننا"، لقد كان بالفعل..
موقفاً مُحرجاً لدييغو الذي لم يدري أن نهاية المباراة ستحمل له الشتائم من كل جهة في الملعب الذي صنع أفراحه، فقد كان المنفذ لضربة الجزاء التي أخرجت إيطاليا من البطولة لينطلق بعدها فرحاً في جو هستيري لجماهير الجنوب الإيطالي مما اغضب ليس فقط من في الملعب بل إيطاليا بأسرها لينعكس ...
ذلك على النهائي امام المانيا عندما صفرت الجماهير الايطالية كثيرا اثناء عزف النشيد الوطني الايطالي مما اغضب مارادونا وتكتمل الدراما الحزينة بخسارة الارجنتين بهدف بريمه آخر الدقائق وفوز المانيا باللقب ليبكي مارادونا كثيرا في صورة بدت للكثيرين قرب نهاية روايته الاسطورية بإيطاليا.
بموسمه الاخير مع نابولي 1990-1991 حقق نابولي كأس السوبر الايطالي بافتتاح الموسم بالفوز على يوفنتوس 5-1 بعدها واجه مارادونا خلال الموسم الكثير من المشاكل خارج الملعب كعلاقاته مع عصابات المافيا ونشر الصحف الايطالية فضائح شخصية وايضا ادمانه للمخدرات مما أثر على أدائه لينعكس ذلك..
بموسم سيء لنابولي ولتكتمل الكارثة بمباراة باري في 17 مارس عندما تم اكتشاف عينة ايجابية بتحليل مارادونا تثبت تناوله للكوكايين ليتم ايقافه 15 شهر ثم بعدها بأيام تم القبض عليه عندما وجدت الشرطة مخدرات بمنزله ليتم اقتياده إلى السجن قبل أن يتم إطلاق سراحه بشروط قضائية يلتزم بتنفيذها.
لتنتهي رسميا علاقة مارادونا مع نابولي بعد 7 مواسم ويرحل عن المدينة في منتصف الليل بطريقة وغير لائقة لشخص أعطى الكثير لإيطاليا ، ونهاية حزينة لأسطورة صنع التاريخ وكتب أسم المدينة بحروف من ذهب وخاض مع النادي 259 مباراة احرز بها 115 هدف افرح بها الفقراء قبل الاغنياء.
انجازاته مع نابولي:
الدوري الايطالي 2
كأس ايطاليا 1
كأس الاتحاد الاوروبي 1
كأس السوبر الايطالية 1
انجازاته الشخصية اثناء لعبه بنابولي:
أحسن لاعب في العالم 1986
أحسن لاعب أرجنتيني 1986
أحسن لاعب في أمريكا الجنوبية سنوات 1986، 1989، 1990
أحسن لاعب في البطولة الإيطالية 1985
الكرة الذهبية الأوروبية (المقدمة من مجلة أونز) عامي 1986، 1987
أحسن رياضي للعام 1986
ذكر مارادونا بمذكراته :
(كانت نابولي ، من ناحية كرة القدم ، أقرب إلى الدرجة الثانية منه إلى البطولة. كنت أعلم أنني سأعاني كثيرًا لكنني كنت أعلم أيضًا أنه كلما كان الأمر أصعب ، كلما أحببته أكثر. كلما قل إيمانهم بي أو بنا ، كنت أكثر غضبًا وأصعب في الملعب).
واضاف (ان انجاز الفوز بالسكوديتو الأول مع نابولي لا يعادله أي أنجاز آخر ولا حتى الفوز بكأس العالم 1986 مع الارجنتين لأننا قمنا ببناء نابولي من القاع)
قال عنه المدرب الكبير ساكي (اللعب ضد مارادونا ، هو اللعب ضد الزمن نفسه: عاجلاً أم آجلاً ، سيسجل أو يسجل هدفاً ضدك)
أما الأسطورة الإيطالية باولو مالديني فقال عنه "أفضل خصم لعبت ضده على الإطلاق"
وأقر الاسطورة الفرنسية ميشيل بلاتيني بأفضلية مارادونا عندما قال "الأشياء التي يمكنني القيام بها بكرة القدم ، يمكن أن يفعلها مع البرتقال".
ختاماً ..
قصة مارادونا ونابولي كانت لتصلح واحدة من أفضل الروايات العاطفية لولا نهايتها الحزينة والقاسية.
لكن الأكيد أن ذكراه ستبقى للأبد بأذهان اهالي نابولي ولا زالوا حتى اليوم يحكوها لأبنائهم واحفادهم ويرسموا صورته على واجهة مبانيهم فهو بنظرهم مثل العمر يحدث مرة ولا يتكرر.
انتهى الثريد ?

جاري تحميل الاقتراحات...