ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

19 تغريدة 427 قراءة Apr 20, 2020
تخيل أن تزول الرحمة من القلوب إلى تلك الدرجة التي يتخلص فيها العالم من الضعفاء والمرضى والمقعدين والمكفوفين وكبار السن وغيرهم!!
أرجوك لا تجهد ذاتك في التخيل فقد وقع هذا الأمر بالفعل في القرن الماضي، وراح ضحيته مئات آلاف البشر
هنا القصة
هنا جنون وطغيان البشر
حياكم تحت?
من وجهة نظر داروين فإن "الصراع والحروب والمجاعات ليست شيئًا بلا طائل، بل إنها تفسح المجال للتخلص من الضعفاء والمشوهين والصعاليك، وبالتالي يتحسن وضع الإنسان ويصير أقوى"
ذلك مفهوم رئيسي نابع عن نظريته النشوء والارتقاء.
نظرية النشوء والارتقاء تفترض كذلك أن جميع الكائنات الحية قادمة من أصل مشترك، وأن تطورها إلى أنواعها المختلفة ناتج عن الانتخاب الطبيعي، بما يعني أن البقاء للأقوى أو الأصلح، أما الضعيف فحتمي أن يذهب أدراج الرياح مندثرًا بفعل الظروف البيئية أو الجوع أو الصراع أو غير ذلك.
أثارت هذه النظرية كثير من الجدل ولا تزال منذ صدورها عام 1859، ووجدت طريقها إلى عقول كثير من المفكرين والفلاسفة الذين أسقطوها على حياة البشر وتفاعلاتهم، فنتج عن ذلك آراء متطرفة تقسم البشر على أساس عنصري، وتعلي من قيمة جنس على أجناس أخرى.
من هؤلاء فرانسيس كالتون ابن عم داروين، والذي أسس اتجاهًا جديدًا عام 1883 يعني بتحسين النسل، بني على أساس أن الجنس الأبيض متفوق عقليًا، لذلك عمدت أمريكا وبريطانيا وألمانيا وغيرهم إلى وضع قيود على الإنجاب، حتى بلغ بهم الحال محاولة استصدار شهادات لمن يسمح له بذلك.
أراد الغرب من خلال هذه النظرية منع الأشخاص الأقل ذكاءً أو الحمقى من الإنجاب والتكاثر، لكن علم الوراثة لم يكن متطورًا كالآن، لذلك افترضوا للذكاء صفات شكلية محددة متعلقة في الأساس بحجم الجمجمة وأبعادها، فراحت أمريكا وأوروبا تجتهدان في قياس جماجم من تفترض غبائهم
كانت ولاية ميشيغان من أوائل الولايات الأمريكية التي حاولت تشريع التعقيم الإلزامي عام 1897، لكنها فشلت في إقراره، وبعد ذلك بعشرة أعوام أصبحت إنديانا أول ولاية تسن قانون يشرع للتعقيم الإجباري تحديدًا عام 1907، تلتها في ذلك واشنطن وكاليفورنيا في عام 1909.
بمرور الوقت ورغم زيفه أخذ تحسين النسل طابعًا أكاديميًا وصار بحلول 1928علمًا يدرس في أكثر من 375جامعة ، إضافة إلى تأييد %70 من كُتُب الأحياء الدراسية للمرحلة الثانوية لهذا الاتجاه، بل لقد أيده ثلة رفيعة من علماء ومخترعي هذا العصر مثل جراهام بيل وهرمان مولر وغيرهم.
في كتابيهما "الرخصة للقضاء على الذين لا يستحقون الحياة" الصادر عام 1920 دعا الطبيب النفساني ألفريد هوخه وعالم الحقوق كارل بيندنغ إلى القتل الرحيم بحق الفئات الضعيفة في المجتمع، مثل المرضى والمقعدين، وذلك كنوع من دعم جهود الطبيعة في الوصول إلى بشر أكثر صحة.
وجدت هذه الآراء من يدعمها ويرسخ لها في المجتمع الألماني، مثل الطبيب وعضو البرلمان الألماني في بدايات القرن الماضي، "إدفار دافيد" والذي رأى في الحفاظ على حياة الضعفاء وأصحاب الأمراض المزمنة عبر علاجهم، إعاقة الانتخاب الطبيعي وضرب للتوازن وهدر كذلك للموارد.
حتى عام 1933 بقيت تلك النظريات والآراء تراوح محلها ضمن الكتب والأوراق، لكن بقدوم هتلر تغير الحال كليًا، حيث كان مؤمنا بالفكر الدرواني لذلك فقد طوره وناسبه في صنع نظريته السياسية في حكم ألمانيا، والتي نشأت على أساس عنصري يرى في العرق الآري الألماني قمة هرم الجنس البشري.
أراد هتلر أن يكرس وجود العرق الآري وأن يضمن نقائه وخلوه من الضعفاء، وذلك في سبيل إعداده ورفع جاهزيته للتقدم نحو سيادة العالم المستحق لها من وجهة نظره، لذلك لم يخف الرجل نيته وضع حد لمسألة الضعفاء من شعبه وعلى الأخص المعاقين ذهنياً.
باشرت آلة الدعاية النازية حملة كبرى للترويج ضد المعاقين ذهنيا حيث تحدثت عن أناس لا يفعلون شيئا سوى الأكل والنوم واستهلاك الأدوية فضلًا عن الأموال الطائلة التي تهدرها الدولة سنويا في سبيل علاجهم والاعتناء بهم.
في أواخر عام 1938 ولد الطفل جيرهارد كريتشمار أعمى وفاقدًا لإحدى ساقيه، بناء على هذا الإعاقة الحادة تقدم والديه بالتماس إلى هتلر يطلبان منه القتل الرحيم لولديهما، وهو ما وافق عليه، وترافقت موافقته مع أوامر ببدء برنامج قتل شامل عرف بـ T4، للتخلص من المعاقين ذهنياً.
ترأس الطبيبان كارل براندت وهانز لامرز هذا البرنامج، حيث عمدا إلى تنفيذه مع بداية عام 1940، وقد شمل برنامج الموت هذا المرضى المصابين بالفصام والصرع والخرف والتهاب الدماغ وداء هنتنغتون والمقعدين وغير ذلك بالإضافة إلى المرضى المقيمين في المستشفيات منذ أكثر من 5 سنوات.
بحلول عام 1945 قدرت الأعداد التي تم قتلها ضمن هذا البرنامح من 200 الى300 ألف شخص، حيث كان يتم وضع المرضى ضمن غرف كبيرة ثم يتم رشهم بغازات سامة مثل أحادي أكسيد الكربون، أو يتم تجويعهم، وبعد مقتلهم يتم نقلهم إلى أفران ضخمة من أجل حرق جثثهم.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بهزيمة النظام النازي وزواله، مَثُلَ الطبيب الألماني كارل براندت والذي كان مسؤولًا رئيسًا عن برنامج T4 أمام القضاء حيث تم الحكم عليه بالإعدام جراء هذه الجريمة وغيرها، وبالفعل تم إعدامه عام 1948.
لم يقف الأمر عند تاريخ إعدام كارل براندت بل استمرت محاولات تحسين النسل في أمريكا وكندا حتى السبعينات، لكن مع صور إجرام أقل حدة من القتل، حيث جرى في الستينيات تعقيم آلاف المواطنين الأمريكيين ممن لا تنطبق عليه صفات النقاء الوراثي من الأفارقة واليابانيين واللاتينيين.
اختم هذه القصة الوحشية البائسة
بأننا في هذه الأزمة نحتاج اللطف بيننا أكثر مما مضى
منشن شخص اشتقت له وتمن له السلامة
عبروا عن مشاعركم الجميلة
دوموا بخير

جاري تحميل الاقتراحات...