24 تغريدة 42 قراءة Apr 22, 2020
'الليلة التي تحول فيها قائد يونايتد إلى أسطورة'
✨ بعد ما يفوق 20 عامًا على فوز مانشستر يونايتد الدرامي في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا على يوفنتوس من قلب تورينو مُمهدًا الطريق نحو الثلاثية التاريخية، يروي لنا آدم بيت عبر سكاي سبورتس قصة 'ساعة روي #كين الأروع' - يأتيكم تباعًا:
كان يهدف مانشستر يونايتد عندما سافر إلى تورينو لمواجهة يوفنتوس في إياب نصف نهائي دوري الأبطال يوم 21 أبريل 1999 أن يصبح أول فريق إنجليزي منذ 14 عامًا يصل إلى نهائي المسابقة الأوروبية.
أما بالنسبة ليونايتد فالانتظار كان أطول وبعد تعادل 1-1 في أولد ترافورد، دخل مباراة الإياب كالفريق الأقل ترشيحًا للعبور للنهائي الأول له منذ 1968
ذلك كان السياق التاريخي، سياق تلك الفترة من موسم سافر فيه يونايتد لتورينو بعد أسبوعٍ من فوزٍ ملحمي ضد آرسنال في نصف نهائي كأس الاتحاد.
كان الزخم يتولد والإيمان يزداد معه، حتى وإن تحتم على الفريق تحقيق نتيجة إيجابية أخرى دون بطل ملحمة فيلا بارك بعدما أصيب راين غيغز خلال نصف النهائي الكلاسيكي ذاك.
لحسن الحظ وفي موسمٍ حافل بالأبطال، تولى بطلٌ آخر زمام الأمور في تورينو.
ساعةٌ عُرفت فيما بعد بـ ساعة روي كين الأروع.
ساعةٌ تُعد إحدى أعظم الأمثلة في التضحية بالنفس على مرّ تاريخ الكرة الإنجليزية.
قصة رجلٍ تحطمت أحلامه بعد بطاقةٍ صفراء في الشوط الأول عَنَت غيابه عن نهائي البطولة فكانت ردة فعله رغم ذلك أن قاد فريقه إلى النهائي.
بعد التأخر بهدفين نظيفين خلال أول 11 دقيقة من المباراة ضد فريق يوفنتوس كان بنظر الكثيرين الفريق الأفضل في أوروبا، عاد يونايتد بـ Comeback للتاريخ.
كين سجل الهدف الأول قبل حتى بطاقته الصفراء وعندما سجل يورك الهدف الثاني بُعيد ذلك، بات يونايتد متأهلًا بأفضلية الأهداف خارج الأرض.
فريق سير أليكس فيرغسون قدّم ما هو أكثر من مجرد الدفاع والتراجع وبقيادة المُلهم روي كين كانت لهم اليد العُليا.
وقبل 5 دقائق من نهاية المباراة، سجل آندي كول الهدف الثالث ليحسم الأمور ويُعلن وصول يونايتد للنهائي ليستعد لما عُرِفت لاحقًا بـ معجزة كامب نو.
هدف كين كان المؤجج لعودة يونايتد لكن البطاقة الصفراء هي ما جعلت أدائه الفردي بمثابة الأسطورة وهي ما أعطى تلك الليلة قصتها الأكثر انتشارًا.
فالقائد والرجل الذي بذل جهدًا أكبر من أي أحد للوصول بالفريق إلى نهائي برشلونة لن يتمكن من المشاركة فيه.
الحادثة بحد ذاتها جاءت نتيجةً لتمريرةٍ طائشة من جاسبر بلومكڤيست وكما يوضح لنا آندي كول:
"روي لم يتحدث مع جاسبر لما يُقارب الشهر بعد ما حدث. أعتقد أن جاسبر كان يشعر بالقلق إزاء القدوم إلى التدريبات لأنه كان يخشى أن يقوم روي بتدخلٍ بقدميه الاثنين عليه."
كاميرات التلفاز التقطت كين وهو يصرخ على بلومكڤيست في أعقاب تلقيه البطاقة الصفراء ويحثه على التمرير للأمام وليس بالعرض.
في الواقع، لم يكن الذنب ذنبه فـ ترويض كين للكرة لم يكن مميزًا قبل أن يتدخل تدخلًا يائسًا على زين الدين زيدان ينال على إثره بطاقة صفراء تحرمه من النهائي.
"كنتُ أفكر أن هذا قد يؤثر عليه بكلتا الطريقتين [سلبًا وإيجابًا] فقد تسوء الأمور إن شغلت تلك البطاقة تفكيره قليلًا لكن ما حدث كان العكس تمامًا، لقد دخل في وضع المدمر [Terminator] ذاك."
✨ ويس براون يتحدث من واقع مشاهدته للمباراة من دكة البدلاء آنذاك.
معركة روي كين وإدغار ديفيدز كانت إحدى عناوين المباراة فالثنائي كان يُعد من ضمن أفضل لاعبي الوسط من نوعيتهما في الكرة الأوروبية آنذاك.
هذا وقد بدا أن الهولندي كان بدوره مستمتعًا بالمواجهة الفردية فكلما استلم كين الكرة، كان ديفيدز يُسرع نحوه ويُحكم رقابته عليه.
رغم ذلك، لم يظفر ديفيدز بشيء من الإيرلندي فسرعان ما بدأ كين يفرض سيطرته على وسط يوفنتوس.
تارةً يفتك الكرة من ديفيدز، أخرى يُفاجئه بالضغط ثم انزلاق (tackle) على الهولندي يتلوه اعتراض للكرة أمام زميله بالوسط ديدييه ديشان ثم تدخل انزلاقي آخر.
ومع ذلك، عندما يُعيد المتابع مشاهدة هذه المباراة قد يخيب أمله إن كان يتوقع أن يشهد تصرفًا يشير للعنفوان المعروفة به أسطورية روي كين.
لكن روي كين كان أكثر من مجرد مُتحدث قاسٍ ومُعرقل أكثر قسوةً.
تمريراته الدقيقة هي ما كانت الأكثر جذبًا إذ استمر كين بمساعدة فريقه على بدء الهجمات وتلافي ضغط الخصم.
كان دائمًا في الصورة لتقديم يد العون، يضع الكرة في طريق ديفيد بيكهام، يُسيطر على تحركات زملائه ويُساندها.
دينيس إروين: "كان أداؤه بشكلٍ عام - وهو يعرف بأنه سيغيب عن النهائي - يدفعنا أكثر فأكثر ويُحفزنا لتقديم المزيد أكثر فأكثر."
- كان هذا الانطباع الذي تركه كين على الجميع، تعنته وشدة بأسه كسرا عزيمة يوفنتوس قبل وقتٍ طويل من صافرة النهاية.
مُجددًا، السياق هو ما يُهم هنا فنحن نتحدث عن قصة بطاقتين صفراء حددتا معالم عقدٍ عاد فيه الناس إلى حب الكرة الإنجليزية.
هنالك ردة فعل كين على بطاقةٍ صفراء حرمته من نهائيٍ تاريخي وهنالك ردة فعل بول غاسكوين.
كلتا الحادثتان وقعتا في المدينة ذاتها بل والملعب نفسه، ستاديو ديلا آلبي.
هناك وخلال كأس العالم 1990، أسر غازا (بول غاسكوين) قلوب الأمة وتحول إلى بطلٍ قومي بمستوياته في تلك البطولة لكنه بات كنزًا قوميًا بدموعه.
الخطأ لم يختلف عن خطأ كين الذي تلاه بتسع سنوات لكن إلى هنا تنتهي أوجه التشابه.
غاسكوين [بعد بطاقةٍ صفراء كانت لتحرمه من نهائي كأس العالم 1990] كان مثالًا لتمكن العاطفة من الإنسان إلى حد أن مشهد غاري لينيكر وهو يحث سير بوبي روبسون للحديث مع لاعب الوسط كان كافيًا ليتعاطف الكل معه.
غازا كان مفطورًا ولم يقدر حتى على تسديد ركلة ترجيحية.
كل تلك الذكريات كانت عالقة في الأذهان عندما واجه كين لحظة الحقيقة خاصته.
وكونه شخصية مختلفة تمامًا، رد كين بطريقته الرائعة مُتحملًا المسؤولية بدلًا من تركها تؤثر على قلبه وعواطفه.
كين صرّح لاحقًا أنه بذلك الأداء "برر وجوده" و "ردّ دينه" إلى سير أليكس فيرغسون.
"لم أكن أظن أن رأيي في أي لاعب قد يكون أعلى وأسمى من رأيي في الإيرلندي لكنه أجبرني على أن أرفع تقييمي له في ستاديو ديلا آلبي. ومنذ اللحظة التي نال فيها البطاقة الصفراء، بدا أنه يُضاعف جهوده حتى يضمن وصول الفريق للنهائي."
✨ سير أليكس فيرغسون في كتابه عن ليلة روي كين في تورينو.
"كان أداء كين آنذاك أكبر مثالٍ للإيثار وإعلاء مصلحة الفريق شاهدته طوال حياتي داخل ملعب كرة قدم. كان ينقض على كل بقعة عشب ويلعب كما لو كان يُفضّل أن يموت من التعب على الخسارة. كان المُلهم لكل من حوله، شعرتُ أنه كان شرفًا ليّ أن أدرب لاعبًا مثله."
✨ سير أليكس فيرغسون.
"الأمر كأن تُثني على ساعي البريد لتوصيله رسائلك."
أما بالنسبة إلى روي كين، فكان ينظر إلى تلك الإشادات على أنها إهانة له لأنه من وجهة نظره لم يفعل شيئًا سوى تأدية عمله.
بعد 20 عامًا، تزداد قصة ما فعله روي كين خلال تلك الليلة في تورينو عظمةً وشموخًا سنةً تلو الأخرى.
في تلك الليلة، نَصَّبَ قائد يونايتد نفسه أسطورةً من أساطير النادي.

جاري تحميل الاقتراحات...