1 كثيراً ما تسألني الأمهات عن زيت كبد الحوت، وأثره على نمو أطفالهن الجسدي والذهني.. ولعلي أجيب هنا على بعض هذه التساؤلات بخصوص موضة زيت كبد الحوت والأوميقا-3.
2 كما يتضح من الإسم،فإن زيت كبد الحوت يُستخرج من كبد نوع معين من الأسماك يسمى(سمك القد)،وهذا بعكس بقية زيوت الأسماك الدهنية الأخرى والتي تستخرج من أنسجتها مثل سمك التونة والسلمون. وتحتوي هذه الأسماك على 3 مكونات مهمة هي فيتامين د و أ والأحماض الدهنية غير المشبعة من نوع أميقا-3
3 استعمل زيت كبد الحوت في أوروبا قديماً لعلاج كساح الأطفال، وهو ما تبين لاحقاً بأنه نتيجة احتواء هذا الزيت على نسبة جيدة من فيتامين د. ومع إضافة فيتامين د إلى حليب الأطفال قلت مشكلة الكساح ونقص فيتامين د عند الأطفال، وقلّ تبعاً لذلك استعمال زيت كبد الحوت حتى ظهرت موضة الأوميقا 3
4 تكمن المشكلة الرئيسية في تناول المكملات الغذائية المحتوية على زيت كبد الحوت بشكل مفرط في أنه قد يتسبب في زيادة كبيرة في نسبة فيتامين د و أ في الجسم، حيث يُصنف كلا هذين الفيتامينين على أنهما فيتامينات ذائبة في الدهن وهذه النوع من الفيتامينات يتراكم في الجسم ويصعب التخلص منه
5 ويسبب تراكم فيتامين د في الجسم حصول تكلسات وحصى في الكلى، أما تراكم فيتامين أ فيسبب مشاكل في النظر، لذلك لايجب أن يتم التعامل مع المكملات الغذائية المحتوية على زيت الحوت أو حتى الفيتامينات العادية بشكل عشوائي، فالإكثار منها قد لا يكون محمود العواقب.
6 ولعل أهم مكونات هذا الزيت هو الأحماض الدهنية من نوع أوميقا-3 وتكمن أهميتها في أن الجسم لايصنعها بنفسه بل يجب عليه الحصول عليها من مصادر الغذاء الخارجية حيوانية مثل سمك السلمون وسمكة القد والتونة، أو نباتية مثل المكسرات وحبوب الشيا وبذور الكتان وزيت الكانولا والصويا والأفوكادو
7 وتكمن فائدة الأوميغا-3 في تقليل نسبة الدهون الثلاثية الضارة في الجسم،وبالتالي تقليل بعض عوامل الخطورة لأمراض القلب. وتنصح التوصيات العلمية بتناول الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة 1-2 مرة في الأسبوع، للوقاية من أمراض القلب (مع تضارب في نتائج الدراسات في تأثيرها الإكلينيكي)
8 كما أن لهذه الأحماض الدهنية دور في تفاعلات جهازالمناعة ، وفي عمليات استثارة أو تثبيط عوامل الالتهاب في الجسم، وإن لم تجد الدراسات الإكلينيكية أثر حقيقي في تقوية جهاز المناعة أو تخفيف عوامل الالتهاب في الجسم.
9 كما أن هذا النوع من الأحماض الدهنية مهم في تكوين المخ وشبكية العين لدى الأجنة والمواليد، وهي متوفرة بشكل طبيعي في حليب الأم، ولكنها غير متوفرة في الحليب الصناعي البقري، لذلك تعمل شركات حليب الأطفال على إضافتها لمنتجاتها لرفع مستواها، ولكنها لن تصل أبداً لمستوى جودة حليب الأم.
10 وبسبب أهمية الأوميغا-3 تُنصح الأمهات الحوامل أو المرضعات بتناول وجبة من الأسماك الدهنية قليلة محتوى الزئبق كالسلمون والتونة المعلبة الفاتحة والربيان بمقدار 1-2 مرة في الأسبوع، فإن لم يستطعن؛ فيمكن تناول زيت الحوت بما يعادل 1جرام في اليوم.
11 ورغم هذه التوصيات إلا أن الدراسات الإكلينيكية لم تثبت بشكل قاطع أن لدى أطفال هؤلاء الأمهات قدرات ذهنية أعلى من غيرهم ممن لم تتناول أمهاتهن منتجات الأوميقا-3 خلال الحمل، أو ممن تناولوا حليباً صناعياً غير مدعم بالأوميقا-3
12 وباختصار فإن المكملات الغذائية المحتوية على الأوميقا-3 مفيدة إذا أعطيت لشخص لديه نقص فيها، ولكن استعمالها بشكل روتيني أو مفرط فلا ينصح به،والأفضل دائماً أخذها من مصادرها الطبيعية كوجبة سمك مرة أسبوعياً، لأنها غنية كذلك بالبروتين والمعادن مثل الكالسيوم والفوسفور واليود وغيرها
جاري تحميل الاقتراحات...