22 تغريدة 28 قراءة Apr 29, 2020
ثريد عن الثقاقة الأبوية والهوية الأنثوية والجسد يُستخلص فيه أهم ما ذكرهُ د. عبدالله إبراهيم في كتابه (السرد النسوي)
تعريف النسوية: كل جهد نظري أو عملي يهدف إلى مراجعة أو مساءله أو نقد أو تعديل في النظام السائد الذي يجعل الرجل هو "المركز الفاعل" وهو الإنسان الحائز على الأهمية، أما المرأة فهي كائن آخر في منزله أدنى فتفرض عليها حدود وقيود وتمنع عنها إمكانيات المشاركة وتنكر خبراتها فقط لأنها أنثى.
يسمي أرسطو ولادة الأنثى ب "المسوخ الأنثوية" لأنه مصدر عجز عند وظيفة الرجل الجنسية ، فخلق الذكر هو القاعدة ووجود الأنثى هو الإستثناء، وحجته أن الكهول أكثر إنجابا للإناث، ولا يأتي المسخ بسبب من نطفة الرجل وإنما من المادة التي تمنحها الأنثى وهي مادة الأجنة الموجودة في الأرحام.
فهنا أرسطو لا يصوّر المرأة على أنها مجرد تابع للرجل وحسب، وإنما بوصفها أدنى منه فطريا وبيولوجيا من حيث قدراتها العقلية والبدنية، ومن هنا الأنثى أصبحت في وضع الخضوع "بطبيعتها".
- أما (جوليان فيريي) ١٨٠٢ يقول أن للمرأة حساسية مُفرطة جعلت من السهل إشعال عواطفها وبالتالي جعلت لها ميلاً طبيعيا للمجون والإنحلال، الأمر الذي تستحيل معه القدرة على التركيز والتفكير، وهذه خصائص طبيعية عند الرجل، ولهذا السبب وُجب على الرجل أن يحكمها ويراقبها عن كثب.
هاتان الحلقتان من حلقات التفكير الذكوري: حلقة أرسطو وحلقة فيريي ، يفصل بينهما أكثر من ألفي عام، تكشفان مدى تماسك الفكر الأبوي المدعم بحجج كثيره وأساطير مظللة وتحيزات واضحة وخلاصات ثقافية وبيولوجية لا أساس لها من الصحة، فهذا الفكر أصبح بمرور الزمن جزء أساسي من اللاواعي.
يُعتبر التحيز الشديد ضد المرأة خاصية بارزة في فكر الحضارات القديمة مثل ممارسة قتل النساء والتخلص منهن في اليونان والرومان، وأد البنات في شبة الجزيرة العربية، وحرق الأرامل في الهند.
- ذكر عادة إمتلاك الجواري بكتاب بريّة ليونغ تشانغ فهي ممارسة بقيت شائعة إلى وقت قريب، وكان الرجال يتهادون الجواري فامتلاك عدد كبير من الجواري يعد تعبير عن مكانة الرجل.
من الأخلاق النسوية:
-لا يمكن لأي شيء أن يصبح جزءا من أخلاق نسوية إذا كان يعزز التميزات الجنسية والعنصرية والطبقية.
-لا تقوم الأخلاق النسوية بأي محاولة لتقديم وجهة نظر "موضوعية" وهي لا تدعي عدم التحيز،لكنها تفترض أنها مهما احتوت من تحيز، فهو تحيز مقبول لأنه يمثل أخلاق المضطهدين.
- ناقش الكاتب الممانعة النسوية و المرجعية الدينية للنظام الأبوي الذي أثبته الفكر النسوي، ووصف الكاتب دور النساء في حياه الرسول وسلّط الضوء على السخاء العاطفي الذي اتصف به اتجاه نساءه وأشار إلى السؤال التالي:
إذا كان الرسول قد تميز بتقدير شخصي وعاطفي للمرأة، فلماذا يتصف الخطاب الإسلامي باختزال المرأة إلى كائن ثانوي تابع؟
رأى أن التفسيرات الضيقة هي السبب.
بالإضافة إلى مُناقشة إحدى أبرز الظواهر التي لازمت الفكر النسوي في بداياته وهو أن تصبح المرأة حرّة بمقدار محاكاتها للذكر، أي التشبه به، وهي فكرة سرعان ما واجهت نقدًا حادًا، فمثلا رواية إلهام منصور "حين كنت رجلا" تذكر لنا تجربة امرأة عاشت وهم الذكورة.
عاشت هذا الوهم اعتقادا بأنها ستكون حرة بمقدار تطابقها مع الرجل في أدواره الإجتماعية، فتابعت الرواية تحولها من الهوية الأنثوية إلى الهوية الذكورية، ثم العودة مرة أخرى للهوية الأنثوية، حينها اكتشفت ان قيمتها الإنسانية تتجلى من خلال الإختلاف وليس المماثلة.
وأيضا ذكر فكرة التعقيم الجنسي في كتاب "القرن الأول بعد بياترس" لأمين معلوف وهي أطروحة تعني باختزال الجنس البشري إلى ذكورة غالبة.
حيث تمكن عالم من الشمال من اختراع عقار يمنع إنجاب الإناث ووقع تسويقه تجاريا في الجنوب حيث الثقافة الأبوية القائلة بدونية الأنثى، وهنا عالم الشمال لم يكتفِ فقط باستعمار الجنوب وإنما اسهم في تعقيمه.
يروّج الفكر النسوي لكتابة أنثوية تكون المرأة مركزها، فيتشكل العالم من منظورها، ويتعذر تعريف الكتابة الأنثوية بمفاهيم الثقافة الأبوية!
إذا لا يجوز استعارة مفاهيم جاهزة من تراث ابوي للتعريف بكتابة ناشئة تتوغل في مناطق غيبتها الثقافة المهيمنة وتعد دخول جريء إلى المناطق التي صمتت عليها، ثم الذهاب الى الشك في مسلماتها حيث جرى تحريف لمفهوم الأنوثة.
ناقش الكاتب مفهوم غريزة الأمومة والمنظور النسوي إتجاة هذه القضية حيث رأت بيتي رولن في كتابها " الأمومة... ومن الذي يحتاج إليها؟" حيث اعتبرت فيه القول أن الرغبة في الأمومة كأمر غريزي وإجبار بيولوجي هو الخطأ بعينه.
فالمُسلّمة التي ترى أن الأمومة غريزة هي أسطورة شائعة من وجهة نظر مجتمع سعى إلى تقويتها في نفس المرأة لأنها نافعة له ، فراحت المرأة تستجيب لذلك اعتقادا منها أن الأمومة هبة فطرية أصيلة انفردت بها دون الرجال وهي مهمة لتحقيق سعادتها الأنثوية.
نكرت الثقافة الذكورية للهويات المتعددة للأنثى، حيث جرى تنميطا شبه ثابت لأدوار المرأة، فهي اذا كانت زوجة وفية فلابد منها أن تكون أمينة وساذجة ومستسلمة، أما المرأة العاشقة فيجب عليها أن تكون لعوبا وبارعة في معرفة لذات الجسد ، أما بالنسبة للكاتبة فهي مثقفة وجريئة.
ناقش الكاتب الإحتفاء المبالغ بالجسد والأنوثة في السرد النسوي، لأن ذلك قد يقود إلى نتيجة صادمة لفرضيات الفكر النسوي فمهما كانت أهمية الجسد محورا اساسيا في النصوص النسوية ، فمن الخطأ اختزال المرأة إلى جسد فحسب!
لأن ذلك استجابة غير واعية لما تريدهُ الذكورية نفسها، "فبعض" الكاتبات الراديكاليات تغنين بالسمات البيولوجية عند المرأة بوصفها مصدرًا للإحساس بالتفوق وليس بالنقص.

جاري تحميل الاقتراحات...