Firas Alfaisal فراس الفيصل
Firas Alfaisal فراس الفيصل

@Firas_Fa

19 تغريدة 65 قراءة Apr 19, 2020
من هو السويسري التي عجزت خوارزميات محللي البيانات عن فك شفرته؟
#ثريد
قد يكون صانع لعب سويسرا السابق ومدرب دورتموند الحالي لوسيان فاڤري بعيدًا عن الإعلام ويعمل في الظل. لكن ما ينجزه بشكل مستمر بعيدًا عن رادار المراقبة يستحق تسليط الأضواء.
قبل الإسهاب في الحديث عن المدرب أريد أن أشير إلى نقطة مهمة ستساعد على فهم القصة.
يعلم الشغوفون بأسرار كرة القدم أن ثورة علم البيانات فيها وفي رياضات أخرى انتشر تطبيقها وتطويرها في السنوات الأخيرة متأثرةً بما فعله "بيلي بين" في رياضة البيسبول في بدايات الألفية الأخيرة (جسّد شخصية بيلي الممثل براد بت في فيلم Moneyball ??).
ومن خلال هذا التأثير عمل محللي البيانات على تطوير عدة مؤشرات أداء في كرة القدم. ومن أهم هذه المؤشرات التي لاقت رواجًا عاليًا هي مؤشر الأهداف المتوقعة (XG) والأهداف المتلقاة المتوقعة (XGA) وهي باختصار احتمالية تسجيل الفرصة بناءً على عدة متغيرات مثل موقع وكيفية التسديدة وغيرها.
نعود بقصتنا إلى المدرب السويسري الذي عجزت مؤشرات الأداء الحديثة عن فهمه. بدأ فاڤري الذي أُشتهر بشخصيته الغامضة الهادئة التدريب في أندية سويسرية مغمورة وتخللت مسيرته نتائج وإنجازات فاقت التوقعات.
بدأ التدريب بنادي إشالينز السويسري الذي حقق تحت قيادته أعظم إنجاز بتاريخ النادي إلى هذا اليوم وهو الصعود إلى دوري الدرجة الثانية في بداية التسعينات.
ومن ثم نجح بالصعود مع نادي يڤيردون إلى الدرجة الأولى وحقق المركز الخامس معهم في موسم ٩٩ / ٢٠٠٠ الذي يُعتبر أعلى مركز يحققه النادي إلى تاريخنا هذا. وفي عام ٢٠٠١ حقق كأس سويسرا مع النادي الثالث في مسيرته سيرڤيت.
وبعد ذلك انتقل إلى زيورخ وحقق معهم بطولتي الدوري السويسري بعد صيام طال ٢٥ سنة. وفي صيف ٢٠٠٧ بدأ التدريب لأول مره خارج أسوار بلاده واتجه إلى ألمانيا وحقق نتائج ممتازة مع هيرتا برلين وبوروسيا مونشنغلادباخ الذي انتشله من الهبوط وصعد به إلى المشاركة في البطولات الأوروبية لعدة مواسم.
وقد بدأ صيت فاڤري ينتشر بشكل أكبر بعد توليه قيادة نيس الفرنسي واستمراره بالنجاحات التي توجها بتحقيق المركز الثالث معهم (أفضل مركز حققه نيس منذُ عقود).
بالرغم من هذا النجاح إلا أن أكثر ما أثار دهشة المحللين هو تفوق المدرب بفارق كبير عن مقاييس أداء الXG والXGA
حيث كان يسجل أهداف أعلى بكثير من توقعات مؤشر الXG وأيضًا يستقبل أهداف أقل بكثير من توقعات مؤشر الXGA وهامش الفرق والكفاءة كان الأعلى في أوروبا في ذلك الموسم مع فريقه الفرنسي، حيث كان المركز العادل لنيس هو الخامس عشر بحسب مؤشرات الأداء !! (مرفق جدولين للتوضيح).
اعتقد بعض المحللين في ذلك الوقت أن المدرب كان محظوظًا، لكن عند مراجعة أداء المدرب مع فريقه السابق بوروسيا مونشنغلادباخ اتضح تفوقه المستمر على مؤشرات الأداء في ثلاث مواسم متتالية وتفرده بهذه الخاصية بين مدربي أوروبا.
ومن الملفت أن تفوقه في مؤشرات الXG والXGA استمر حتى مع دورتموند في الموسم الحالي والسابق.
انتصار فارڤي الدائم على مؤشرات توقعات الأهداف لم يكن وليد الصدفة ولكن ما هو السر؟
تتلخص الإجابة في النقاط التالية:
•يقول أحد مساعديه أن فارڤي يتميز بقدرة عالية في توقع تشكيلة الخصم والتكتيك الذي سيلعبون به وبالتالي يجهز فريقه بناء على هذه التوقعات مما يحد من استقبالهم الأهداف ويسهل عليهم استغلال ثغرات ونقاط ضعف الخصم للتسجيل.
•يتميز فارڤي باهتمامه بأدق التفاصيل وخصوصًا في حالات الواحد ضد واحد سواء بالهجوم أو الدفاع حيث أنه يوجه حتى لاعبي الخبرة والدوليين باستخدام أي قدم لكسب بعض السنتيمترات لزيادة احتمالية إيقاف تسديدة الخصم.
•يركز فارڤي على التمريرات من العمق ولا يعتمد على الكرات العرضية بحيث أن إحتمالية التسجيل من تمريرات العمق ثلاثة أضعاف التسجيل من التمريرات القادمة من الأطراف.
•يتميز أسلوبه بالحذر والتمريرات السهلة وعدم الاستعجال بالتسديد إلى أن يجد الفرصة والمساحات بحيث يكون عدد مدافعي الخصم أقل بين الكرة والمرمى ليتسنى للاعبي فريقه التسديد بتركيز عالي وضغط أقل حتى من مواقع احتمالية التسجيل فيها ضعيفة وهذا ما يفسر نزول مؤشر الXG لدى فريقه وتفوقه عليه
•دائما ما يُتيح الفرصة للخصم بالتسديد ولكن عند المناطق الخطرة يدافع لاعبيه بشراسة لمنع تحول تسديدات الخصم إلى أهداف وهذا ما يُفسر أرقام الXGA العالية ضد فريقه وتغلبه عليها في الواقع.
قد تكون نقاط تفوق المدرب هي نقاط عمياء في نموذج عمل خوارزميات مؤشرات الأداء الحالية وبالرغم من تطويرها المستمر من قِبل شركات ومحللي البيانات إلا أن هذا العلم في بداية مشواره في كرة القدم
ولا زال الطريق طويلًا للوصول إلى مؤشرات أداء أكثر دقة تساعدنا على تقييم اللاعبين والمدربين بشكل عادل ودقيق.

جاري تحميل الاقتراحات...