رحمة البلوشي
رحمة البلوشي

@BlushiRahma

14 تغريدة 925 قراءة Apr 19, 2020
"الشللية في بيئة العمل"
أرسل لي أحد الأخوة مشكورا هذه القصاصة لمقال سابق لي نشر في جريدة الرؤية عن الشللية ومظاهرها وتجلياتها في بيئة العمل ، ولأن المشاهد تتكرر وتتشابه في كل مكان وزمان وفي كل بيئة عمل، سأضع هنا بعض المقتطفات حول هذه الظاهرة.
#الشللية
#بيئة_العمل
لا يختلفُ اثنان على أهميَّة الظروف الماديَّة والمعنويَّة وتأثيرها على العمل وإنتاجيته، كما أنَّه يعكسُ مُستوى رضا العاملين وكفاءتهم ومُعتقداتهم الذاتيَّة تجاه المؤسَّسات التي يعملون فيها. ومن جانب آخر، فهو يعكس نجاحَ أو فشلَ هذه المؤسسات.
#الشللية
الشللية ظاهرة لا تنمو إلا في ظلِّ القيادة والإدارة الضعيفة، وبيئات العمل المحتقنة، فهي وباء تعدَّت أوساط المؤسسات الحكومية والخاصة لتظهر حتى على مستوى الشُّعراء والكتاب، والفنانين، وربما حتى طلاب المدارس.
#الشللية
الانتماء إلى الشِّلة وخَوْض غمارها يتطلَّب اجتيازَ اختبارات يبدأها بالتخلي عن المبادئ والقيم، ومعيار قبول الفرد فيها قائمٌ على قدرته على النفاق والفهلوة و"البلطجة" المقنَّعة والتحايل على القانون بالقانون أحيانا، ومن يَرْفض العضويَّة القسريَّة والانضمام لها؛ فهو العدوُّ اللدود.
وقصة الشِّلة ببساطة هي، حَبْكة دراميَّة تبدأ بقتل الكفاءات والتملق وتمرير المصالح والهدايا والولائم والاستحواذ؛ فالشخصيَّات التي تمثل دَوْر البطل هم "بعضُ المسؤولين وليسوا كلهم؛ وأقصد هنا الإدارات الفاشلة التي يُمثلها شخص ضعيف الشخصيَّة يحاول تعويض مركبات النقص فيه بتضخيم ذاته.
المسؤول البطل في قصة الشلة قد يرى بعيون غيره، ويقرِّر بفكر غيره، وقد يكون آلة صنعتها مجموعة من الممثلين الكومبارس يديرون أحداث القصة كيفما ومتى شاءوا، وقد يكون مُتَّخذ وصانع القرار هُنا هو السائق، أو الحارس، أو حتى عامل النظافة، ولا تستغربوا! فهذا هو منطق الشِّلة.
#الشللية
وفي قصة الشلة فكل الممنوع جائز ومُباح ومن يُجيد التأليه والتصفيق هنا، فهو المدلَّل المرفَّه والحاصل على الامتيازات والتقديرات العالية دائما، وهذه الفاتورة يدفعها ضحايا سيطرة هذه الشِّلة على سَيْر العمل.
#الشللية
#بيئة_العمل
ويلخِّص رُوبرت ليفيرنج -صاحب مؤسسة "أفضل مكان للعمل" (Great place to work Instit)، ومؤلف أشهر الكتب عن قضايا العمل- نتائج سلسلة من الدراسات التي قام بها لتحديد أفضل بيئات العمل على أنها: البيئات التي تسودها الثقة والفخر والاعتزاز والتقدير والاستمتاع مع الأفراد الذين نعمل معهم.
ومع مَنْطق الشِّلة، فإنَّه لا وُجُود لهذه العناصر المهمة في بيئة العمل،بل يتحوَّل مناخ العمل إلى مناخ تسيطر عليه الكثير من الأوضاع، كالعنصريَّة الإداريَّة التي لا تخلِّف إلا العداوات والمحاباة،وتهدم الجسور العاطفيَّة بين الموظفين؛ حيث ينصرف كلُّ فرد بمراقبة الآخر وتصيُّد أخطاءه.
وفي البيئة التي تنخرها الشللية،أشخاصٌ يبحثون عمَّن يُنصفهم ويبحثون عن العدالة والشفافيَّة عند اتخاذ القرارات؛ في ظل هَدْر العدالة والمساواة، وظل المزاجيَّة والشلليَّة والعلاقات الشخصيَّة التي لا يُمكن التفاعل معها؛ حيث تصبح بيئة العمل والتي هي بمقام الأسرة الثانية بيئة منفرة.
الشللية انفلات من رَبَقة الدين والقيم والأخلاق والقانون؛ حيث المسؤوليَّة تعني التجرُّد من الذاتيَّة والذوبان في الواجب ونشر ثقافة المحبَّة والرحمة؛ لخلق بيئة جاذبة محفِّزة للعطاء لا لتحويل بيئة العمل إلى ساحة لمعارك ومصالح شخصيَّة.
وكلما كانت بيئة العمل أرضًا خصبة للشلليَّة والمحسوبيَّة قلَّت الإنتاجيَّة وسادتْ فيها الكراهية والبغضاء وقد نتجنَّب هذه السلوكيَّات والممارسات السلبيَّة في بيئة العمل عن طريق آليَّة يتم فيها تقييم بيئات العمل باستمرار؛ بهدف تحسينها وقياس مدى الرضا الوظيفي للموظف في مكان عمله.
أتمنى أنْ يكون لكلٍّ منا وقفة مع هذا المنطق؛ فربما كان منا من يُمارس الشلليَّة في مكان ما، وليكن الشخص المناسب في المكان المناسب في كلِّ مؤسَّساتنا.. وتلك هي بداية أولى لاجتثاث هذه المشكلة من جذورها. وأخيرا: "من أمن العقاب أساء الأدب، وتحايل على القوانين ومارس الشللية"
تصحيح بشأن الاسم، أخطأت الصحيفة في الاسم وكتبت سارة البلوشي عوضا عن اسمي. لهم تحية وتقدير.

جاري تحميل الاقتراحات...