في منتصف القرن التاسع عشر وقع إيطالي سيء الحظ في يد خاطف روسي في مدينة أورينبيرغ، باعه كعبد للقازاق الذين حملوه معهم إلى بخارى و ابتاعه الأمير نصر الله منهم.
حاول الأمير إقناعه بالتخلي عن دينه و اعتناق الإسلام فرفض الإيطالي، و اسمه جيوفاني أورلاندي، ذلك بشدة رغم إصرار الأمير و تكرار محاولته عدة مرات.
تحت عناد أورلاندي و تمسكه بدينه أصدر الأمير حكمه بالإعدام، لكن أورلاندي استطاع إنقاذ نفسه بعد تفكير مضنٍ.
تذكر أورلاندي شغف الأمير بالآلات الميكانيكة، فعرض عليه صناعة آلة لقياس الزمن، و هي الساعة المعروفة. أعجب الأمير بذلك العرض فعفا عنه و علق الساعة على مدخل قلعة بخارى، و بقيت هناك مدة من الزمن.
بلغ الرضا من الأمير مبلغاً حيث عين أورلاندي الحرفي الخاص به و أعتقه من العبودية، و ابتسمت الحياة لأورلاندي في بخارى و عاش منعماً في كنف الأمير.
و كان من ما صنعه للأمير منظار خاص، استخدمه الأمير ذات مرة من فوق منارة، فأسقطه الأمير و تهشم المنظار، فاستدعى أورلاندي على الفور لإصلاحه.
كان أورلاندي في ذلك اليوم بصحبة يهودي و أرمني، و كانوا قد أسرفوا في الشراب، فدخل جيوفاني على الأمير سكراناً، فحكم الأمير عليه بالإعدام مرة أخرى، و وسط توسلاته خفف الحكم إلى السجن و أعلمه الأمير أنه لن يعفو عنه حتى يسلم.
أرسل الأمير إليه عبداً من الكوساك ليقنعه بالإسلام حتى يخرج من سجنه، استمر رفض جيوفاني، حاول المرسول أن يقنعه بالتظاهر بالإسلام، حيث أن الأمير لا مصلحة له في إسلامه، إنما مراده فرض حكمه عليه و إذلاله، رفض أورلاندي ذلك رفضاً قاطعاً.
طلب الأمير محاكمة جيوفاني و الذي ثبت على موقفه مفضلاً الموت على التخلي عن دينه، طلب الأمير من الجلاد سلخ رقبته، فلم يهز ذلك شيئا منه، و في اليوم التالي تم إعدامه و كان ذلك في سنة ١٨٥١.
ذكر هذه القصة يوجين شويلر في حاشية كتابه تركستان.
@Rattibha رتبها لو سمحت
جاري تحميل الاقتراحات...