سُئل الأديب الكبير عباس العقاد عن رأيهِ فيما ذهب إليه سلامة موسى، فقال: إني لا أستطيع أن أُبدي رأيي في غير رأي! وما قاله سلامة موسى ليس تعبيرًا عن رأي، ولكنهُ تعبير عن حقدٍ وضغينةٍ وشعور بالفشلِ والتقهقر.
وكل ما يهدف إليه سلامة موسى من حملاتهِ على الأديبِ العربي، هو تشويه الأدب العربي عامة، ورميه بالقصورِ والجهل وانحلال مُجتمعه. والذَّنْب الأكبر للأدب العربي عند سلامة موسى، هو أنَّ هذا الأدب عربي، وسلامة موسى ليس بعربي!
وقيل للعقاد: أين مكان سلامة موسى بين أدباء العصر الحديث وعلمائه؟ فضحك وقال: إنَّ الأدباء يحسبون سلامة موسى على العلماء، والعلماء يحسبونه على الأدباء، والواقع أنه ليس أديباً، ولا عالمًا. ولكنه (قارئ) لبعض العلم، وبعض الأدب، في بعض الأوقات، وما يفهمه أتفه مما لا يفهمه!
وغباء هذا الرجل فريد، يسأله عبدالعزيز صادق: ما هي الشخصية العربية الأدبية التي نالت تقديرك أكثر من غيرها؟ يُجيب: ”ليس «أكبر خان» عربيا، ولكنه يعد من أعظم المسلمين في التفكير والإنسانية والتبصر!“. وهو يريد السلطان الهندي الضال جلال الدين أكبر الذي أراد خلط الأديان وتأسيس دين جديد.
رد عليه كثير من الأدباء، منهم كامل الشناوي وتوفيق الحكيم والسباعي، ولكن السباعي كان غاضباً جداً، لأن سلامة موسى قال: ”أما من ناحية السباعي بالذات فإني أوثر أباه عليه، أولا لأنه صديقي، وثانيا لأنه يقرأ بيرون وشيللي وجيبون وكارليل“ ثم وضَّح أنه يرفض أن يكتب مثل قصص هؤلاء الصبيان :)
قال السباعي في رده:
أيسمح لي «عمي سلامة» بأن أعلّق تعليقا قصيرا على ما خصني من عدمِ التفضيل أو عدم التقدير. لقد عايرتني أولا بصغر السِّن، ورمیتني بأني کنت في الرابعة أو الخامسة وأنت في الأربعين أو الخمسين. ولستُ أرى في ذلك عيبا أرمى به، ولا يضيرني أن تكون خُلقت قبلي بأربعين عاما.
أيسمح لي «عمي سلامة» بأن أعلّق تعليقا قصيرا على ما خصني من عدمِ التفضيل أو عدم التقدير. لقد عايرتني أولا بصغر السِّن، ورمیتني بأني کنت في الرابعة أو الخامسة وأنت في الأربعين أو الخمسين. ولستُ أرى في ذلك عيبا أرمى به، ولا يضيرني أن تكون خُلقت قبلي بأربعين عاما.
اللهم إلا إذا كنتَ تعتبر السبق إلى الوجود مدعاة للتفاخر، وهو شيء لا فضل لك فيه ولا حيلة لي في رده. ولا أظن فارق العمر يمكن أن يكون أبدًا سبباً للمُفاضلة، فهناك حمير كثيرون أكبر منك، وهناك حمير أكثر أكبر مني :) والوصول إلى الأربعين أو الخمسين لا يحتاج من المرء إلى نبوغٍ أو عبقرية.
لا شيء أبدًا أكثر من يأكل ويشرب وينام ويتوكل على الله على أن يوصله إلى أرذل العمر. وأنت قد أخرجتني أنا و «العیال» من أمثالي من عداد الأدباء المعاصرين لأننا صغار وأنت كبير، كأنما الأدباء لا يهبطون في هذه الدنيا إلا وهم يتعثرون في لحاهم.
ثم ادّعيت بعد ذلك أنك قرأت لي ولم تجد فيما كتبت شيئاً يستحق القراءة، لأنه لا يتجاوب مع مجتمعنا. وأنا أكذّبك في كل ما قلت، وأتحداك إذا كنتَ قد قرأت لي «وراء الستار، أو البحث عن جسد، أو أرض النفاق»، قبل أن تصدر حكمك السطحي الجائر.
أما إنك تفضِّل أبي علي فهذا خير ما قلت، وإن كانت أسبابك إلى التفضيل مضحكة، لأنك بنيتَ تفضيلك أولاً على صداقتك له، كأن صداقتك لإنسان قد أضحت من أولى مزايا الأدباء، وأن يتحتم على الإنسان لكي يكتسب فضل الأدب أن يكون صديقك!
أما أنك ترفض الكتابة، فمِن عجزٍ لا عن ترفّع، تشهد بذلك محاولاتك البدائية التي نشرتها في جريدة الأخبار. وأخيرًا أرجو أن أكون قد أثبت لك أن «العيال» يستطيعون مجاراة «العواجيز» حتى في الغرور وسلاطة اللسان!
والسلام.
والسلام.
جاري تحميل الاقتراحات...