#قصة انتحار #شاعر مصري?
يقول الأديب الكبير زكي مبارك:
في سنة 1926 تقدم إليّ أحد طلبة كلية الآداب بالجامعة المصرية وقال: أتسمح أن أتعرف إليك؟ قلت: مع السرور،
#نادي_مقروء
يقول الأديب الكبير زكي مبارك:
في سنة 1926 تقدم إليّ أحد طلبة كلية الآداب بالجامعة المصرية وقال: أتسمح أن أتعرف إليك؟ قلت: مع السرور،
#نادي_مقروء
قال: أنا أحمد العاصي، كنت طالبًا بكلية الطب ثم هجرتها لأن أعصابي اضعف من أن تحتمل مناظر التشريح، حدتني آمالي على الانتساب لكلية الآداب، راجيًا أن يكون جو الأدب والفلسفة هادئًا ومريحًا للأعصاب.
فابتسمت وقلت: خدعت نفسك بهذا التغيير،
فابتسمت وقلت: خدعت نفسك بهذا التغيير،
لأننا في كلية الآداب نعالج نفس الطريقة التي يعالجها الأستاذة في كلية الطب، هم يسمّون عملهم التشريح ونحن نسمّيه التحليل، الفرق بيننا وبينهم أنهم يشرّحون الأجسام ونحن نشرّح الأعراض!
هم يشرّحون أجسامًا فانية ونحن نشرّح أعراضًا غالية كان ينبغي لها الصون التام،
هم يشرّحون أجسامًا فانية ونحن نشرّح أعراضًا غالية كان ينبغي لها الصون التام،
تشريح الجسم ليس أفظع من اهتمام أساتذة الآداب لإثبات أن أبا نواس كان سيء الأخلاق، وأن البحتري كان قذر الثياب، وأن المعري كان من الملحدين، وأن المتنبي كان صعلوكًا يتصيّد المال، إلى آخر ما توجبه الدراسات الأدبية من هذا الهذر الممقوت!
وأنت لو مضيت في دراسة كلية الطب لصرت طبيبًا يخدم الإنسانية، ولكنك حين تمضِ في دراسة الأدب تصبح مع الزمن أديبًا والعياذ بالله!
فالأدباء قومٌ يعيشون في ظلمات بعضها فوق بعض، ولا ينجح من بينهم إلا من يُحسن القيل والقال.
فالأدباء قومٌ يعيشون في ظلمات بعضها فوق بعض، ولا ينجح من بينهم إلا من يُحسن القيل والقال.
فقال: أنا لا أنتظر منك أن تحملني على الرجوع إلى مناظر الدماء في كلية الطب.
فأجبت: أنا سعيد بأنك في كلية الآداب.
كان أحمد العاصي شابا لا هم له إلا قرض الشعر من مختلف الشؤون، كنت أمازحه أثناء الدرس فكان يتكلف الرضا بالمزاح، ثم أتتني الأخبار أنه كان يبكي بعد انصرافه، فعرفت أنه مريض.
فأجبت: أنا سعيد بأنك في كلية الآداب.
كان أحمد العاصي شابا لا هم له إلا قرض الشعر من مختلف الشؤون، كنت أمازحه أثناء الدرس فكان يتكلف الرضا بالمزاح، ثم أتتني الأخبار أنه كان يبكي بعد انصرافه، فعرفت أنه مريض.
في نهاية العام الأول من دراسته في كلية الآداب قدّم إليّ رواية ألّفها ونشرها، اسمها غادة لبنان، وفي العام الثاني نشر ديوانه الشعري، ديوان العاصي وقدّم فيه مجموعة طيبة من شعره، ويتضح في أشعاره التبرّم والضجر والقنوط،
مضى الفتى في دراسته حتى نال الليسانس في الآداب وتم تعيينه في مكتبة الجامعة المصرية، قابلته في أيامه الأخيرة فحسبته شفي من مرضه، إلى أن وصلتني جريدة الصباح وعرفت منها أنه انتحر، الجريدة نشرت خبر وفاته منقولًا عن محاضر البوليس لأن فيه تشويق للقرّاء،
الخبر يقول: انتحر أحمد العاصي بسكب مادة كاوية على جسمه وقد وُجد بجانبه رسالة مغلقة عنوانها ( إلى من يهمهم أمري ) فلما فتحوها وجدوها مكتوبة باللغة الإنجليزية وفيها عبارات تدّل على أنه مريض ومنها: جبان من يكره الموت، وقد ختم الرسالة بوضع اسمه كاملًا وذيله بكلمة ليسانس آداب.
انتهت
انتهت
جاري تحميل الاقتراحات...