لينا بنت سعود ⚖️
لينا بنت سعود ⚖️

@LawLena1

36 Tweets 1,256 reads Mar 18, 2021
علم اللغة الجنائي 📝
Forensic linguistics
يعرّف(Asher,1994) علم اللغة الجنائي بأنه فرع من فروع علم اللغة التطبيقي،و يقوم على دراسة وتحليل البيانات اللغوية المصاحبة لوقوع الجريمة بهدف تحديد هوية الجاني أو المتهم .
أما ( koposov.2003) فيقدم تعريفا أوسع وأكثر تفصيلا لمصطلح علم اللغة الجنائي فيقول بأنه: هو العلم القائم على دارسة النصوص التحريرية والشفهية ذات الصلة بالجرائم والخلافات القانونية أو المسائل المتعلقة بإجراءات التقاضي أو ما يتعلق بلغة القانون ومدى وضوحها وكيفية إصلاحها وإتاحتها ..
(Brennan2001) فيشير إلى أن هناك خلافا في مفهوم هذا المصطلح في أوساط الباحثين في هذا المجال ، فالبعض يحصره في استخدام تقنيات ونظريات علم اللغة للتحري في الجرائم التي تشكل البيانات اللغوية فيها جزء من القرائن والأدلة الموجودة في مسرح الجريمة ..
واتفق الباحثين على أنه " تحليل دقيق ومنهجيّ للخصائص الصّوتية والبصريّة والاجتماعيّة التي تتميّز بها لغة شخص يكون مرتبطًا بإحدى الدّعاوى القضائيّة
تُسهم هذه التّحليلات في تضييق دائرة المشتبه بهم وهي بذلك تَزيد من فعاليّة العمل الجنائيّ. ويُعدّ تقييم الاستجوابات والتّصريحات القضائيّة لدى الشرّطة وفي المحاكم، أبرز مجالات تطبيق هذا العلم؛ حيث تُقارن هذه الأقوال لتبيان براءة المشتبه به أو لإعادة تحقيق العدالة في إحدى القضايا .
هل هناك بصمة لغوية وكيف يكون حل ألغاز الجريمة عن طريق اللّسانيّات ؟
-
إذا أمسكت بشيءٍ ما بيديك ، فإنّك ستترك بصمات أصابعك عليه ، إنّ الأمر نفسه يُطبّق عند التلفّظ بالكلمات سواء أتمّ ذلك عن طريق المشافهة أو الكتابة. كلّ فرد لديه ما يُسمّيه اللّغويّون باللّغدية (Idiolect).
وهي مصطلح يشير إلى اللغة الفردية لشخص معين مثل “المفردات التي يتقنها، سلوكه اللفظي وطريقته في التعبير والكلام”. يقابل هذا المصطلح مصطلح آخر وهو ..
“اللهجة الاجتماعية ” (Sociolect) تستخدم لوصف الخصائص المميّزة للهجة ما أو للغة مرتبطة بمجموعة من الأفراد ينتمون بالضّرورة إلى مجتمع واحد؛ ومن مثيل هذه اللّغات : “لغة الشارع السريّة لتداول المخدّرات أو لغة الاتجار بالأعضاء .. "
تُعدّ تلك البصمات اللغوية واحدة من الطرق التي يَعتمد عليها علماء اللسانيات الاجتماعية ، لتحليل الخصائص الفرديّة لأعضاء الجماعات اللّغويّة، ومن ثمّ تحديد أطرها الدقيقة بهدف استخلاص السّمات المشتركة بين أفراد هذه الجماعات ..
أما فيما يختصّ باللّسانيات الجنائية ، فإنّ “اللّغديّة” و “اللّهجة الاجتماعيّة” يشكّلان معًا “المادّة الخام” التي يُعتمد عليها كدليل جنائيّ، لإثبات الشّبهة على أحد مرتكبي الجرائم ، وخصوصًا أولئك الّذين يتّبعون رسائل التّهديد لاقتناص ضحاياهم.
لعلّ مبدأ تحقيق العدالة ، كان الباعث الأساسي لولادة “ اللسانيات الجنائية ”؛ إذ أبصر هذا المصطلح النور للمرّة الأولى عام 1968 عندما استخدمه أستاذ اللسانيات “جان سفارتفيك” في إعادة تحليل تصريحات “تيموثني جون إيفانز” ..
كان “إيفانز” مشتبهًا به بجريمة قتل زوجته وابنته فحكمت عليه المحكمة بالموت شنقًا. وبعد تنفيذ حكم الإعدام بثلاث سنوات، شرع “سفارتفيك” يدرس “التّصريحات الأربع” التي أدلى بها “إيفانز” خلال فترة استجوابه لدى الشّرطة ..
وقد لاحظ وجود علامات أسلوبيّة (Stylistics Signs) مختلفة بين التّصريح الأساسي الذي أعلن فيه إقدامه على قتل زوجته وتصريحاته الأخرى، الأمر الذي جعلها متناقضة ! .
ارتكزت الدراسة على ملاحظة العلاقات الإسنادية الخارجية بين جمل التصريحات ، وذلك عبر تحليل الأفعال الإسنادية (Finite verb) وهي تراكيب فعلية يكون الفاعل فيها ظاهرًا أو مستترًا. وبالاعتماد على تأويل تركيبيّ (Syntactic Interpretation)، لمجموعة من التّراكيب الواردة في نصوص التصريحات ..
ومنها : جمل صلة الموصول (Relative Clause)، الجمل التي تكثر فيها أدوات الربط وحروف العطف، فضلًا عن الجمل الفعليّة حيث يكون المسند إليه مستترًا ومرتبطًا بتركيب فعلي آخر ورد في تصريح معيّن من التصريحات الأربعة ..
تبيّن أنّ جمل التصريح الأساسي ، يكثر فيها استخدام أدوات الرّبط وحروف العطف مع إبقاء المسند إليه مستترًا. وكأنّ “إيفانز” كان يحاول إخفاء “الفاعل” الحقيقيّ المسؤول عن تلك الجّرائم ! .
وبعد استجواب “جون كريستي” وهو جار “إيفانز” تمكّن هذا الأخير من خداع المحكمة مقدّمًا دلائل حاسمة تؤكّد أن “إيفانز” هو القاتل .
وفي الواقع كان “كريستي” صاحب سجل إجرامي طويل وخطير ؛ إذ أقدم على قتل ست نساء بما في ذلك زوجته .
وبعد اكتشاف المحكمة الحقيقة، وإصدار حكم الإعدام بحقّه، اعترف بقتل “السيدة إيفانز” وقد جاء تصريحه، بعد تحليله لسانيًا، مختلفًا تمامًا عن تصريح “إيفانز” الذي فشل يومها بإقناع المحكمة بأنّ جاره هو القاتل الحقيقيّ.
وانطلاقًا من هذه البيانات منحت المحكمة “إيفانز” عفوًا بعد الوفاة.
وإلى الآن تعتبر أعمال “سفارتفيك” أولى الحالات الرئيسية التي تمّ فيها استخدام اللّسانيّات الجنائيّة بهدف إعادة تحقيق العدالة ودفعت أعمال هذا المحقق إلى إعادة تدقيق كثير من التّصريحات حول العالم ..
وفرضت إجراءات الشرطة في ذلك الوقت، أن تكون إفادات المشتبه بهم مدوّنة بحسب ورودها حرفيًّا على ألسنتهم وليس بأسلوب الإبلاغ ، ففي البداية كانت تصريحات الشّهود قليلة جدًّا وتفتقر إلى التّنظيم المنطقيّ و علم التسلسل الزمني " Chronology "..
ومن أبرز مجالات تطبيق هذا العلم 👇🏻
١- - لغة النصوص القانونية
تشتمل اللسانيات الجنائية في جزء كبير من مجالات تطبيقها على دراسة النصوص القانونية أو القضائية من زوايا مختلفة منها “نوع النصوص والتدرج المنطقي اللساني في الأحكام القضائيّة، إضافة إلى تحليل الكلمات المستعملة ودلالاتها المعجمية والنحوية والسياقية .
٢ - المكالمات الطارئة
يشكّل هذا المجال ، ميدان اختبار لقدرة المتخصّص في علم اللّغة الجنائي على اكتشاف الأحداث الّتي يمرّ بها المتكلّم، وذلك عبر استخراج المعلومات اللّغوية التي تدلّ على حالات معيّنة من قبيل التّهديد مثلًا.
“ارتفاع الصوت وانخفاضه، نبرة الصوت ونغمته، والمدى الصّوتيّ الذي يدلّ على أن هناك تدخّل طرف ثالث في الاتصال”؛ على سبيل المثال، إنّ إلحاح المتكلّم عبر تكرار الكلمات نفسها، يلعب دورًا مهمًّا في الكشف عن حالته وكذلك التردد وعلامات التهرّب والإجابات غير الكاملة أو القصيرة جدا ..
٣- الرسائل الانتحارية غالبًا ما تكون الرسالة الانتحارية قصيرة ومختصرة جدًّا – أقل من 300 كلمة – وتتميّز هذه الرّسائل عادة بالوضوح والدقة ، و تكون الرسالة موجّهة إلى المرسل إليه (أو المرسل إليهم)، بحيث تُذكر أسماؤهم بشكل صريح وهم على علاقة معيّنة مع المرسل ..
٤ - تصريحات المحكوم عليهم بالإعدام
هي تصريحات يعترفون بها بالجّريمة ولربما تكون تصريحات ينكرون فيها فعل الجريمة ممّا يترك انطباع البراءة لدى السلطات المختصّة. وقد تكون أيضا تصريحات يتّهمون فيها الشهود بالكذب من أجل محاولة ادّعاء البراءة وغيرها .. !
فروع علم اللغة الجنائي :
- علم الأسلوب الجنائي
Forensic stylistics
يختصّ هذا الفرع بالمواد المكتوبة أو المنطوقة وتحديد قياس المحتوى اللساني للكشف عن هوية المؤلّف الحقيقي. غالبًا ما يُعتمد في قضايا الانتحال أو السّرقات الأدبية.
-تحليل الخطاب (Discourse Analysis): هو إظهار وظيفة كل جزء من الكلام المنطوق أو المكتوب من خلال الشّرح والتّفسير والتّأويل.
- علم اللّهجات اللّغوي (Dialectology)
هو فرع من فروع اللسانيات الاجتماعية ، يهدف إلى دراسة اللهجات بطريقة منهجية بالاستناد إلى معلومات أنثروبولوجيّة وجغرافيّة.
يساهم هذا الفرع في تحديد المنطقة الجغرافيّة أو البيئة الاجتماعيّة التي ينتمي إليها المتكلّم (المجرم).
- علم الصوتيات الجنائي
(Forensic Phonetics)
يهتم هذا العلم إلى بيان أوجه التّشابه والاختلاف بين التسجيلات الصوتية التي قد ترد على ألسنة المشتبه بهم، ومن ثمّ تحديد حالتهم النّفسية أو المرضيّة انطلاقًا من الخصائص الصّوتيّة الفيزيائيّة .
جون أولسون هو من أهم المحققين اللسانيين ، باشر أكثر من 300 قضية تحقيق في جرائم تتراوح بين الابتزاز والقتل.
استطاع التعرف على هوية قاتل “ديانا لي” وهو عشيقها “دايفيد ريان”.
في شباط 2012، وتحديدًا في منزل “ديانا لي” في انجلترا، تعرّضت للضرب المبرح، وقد شوّه عشيقها الجزء السّفلي من جسدها بمنشار حادّ. وقبل إقدامه على إلقاء الجثّة في المرآب ثمّ إشعال النار لإخفاء آثار الجريمة والبصمات (DNA) ، استخدم هاتفها فأرسل رسائل نصّية كاذبة إلى عملائها ..
كان الدليل الجنائي الذي اعتُمد عليه في إصدار حكم السجن لمدة (34 عامًا)، وضع المجرم لفراغات فريدة بعد الفواصل. وقد وضّح المحقق أولسن أن “ديانا” لا تضع فراغًا بعد الفواصل كما أنّها تستخدم “الوقفة” لإنهاء جملها.
و من القضايا التي ساهم في حلها علم اللغة الجنائي قضية المفجر المجنون تيد كازينسكي .
وفي الختام الحمدلله الذي رزقني حب هذا العلم والتعمق به والبحث بكل مايتعلق بالمجال الجنائي ، الموضوع بذلت فيه جهد و وقت لذلك في حال الإقتباس أرجو من الجميع الإشارة إلى المصدر .

Loading suggestions...