آمـال!
آمـال!

@hopes099

21 تغريدة 972 قراءة Apr 15, 2020
لكثرة الاستفسارات عن #دورة_الحديث التي التحقتُ بها العام الماضي في مكة والتي حفظتُ فيها ٤ مجلدات المتفق عليه للبخاري ومسلم خلال ٣٦ يوم فقط..
قررتُ كتابة سلسلة تغريدات عن أجمل تجربة في حياتي فضّلوا التغريدة وتابعوا السرد ♥️
بدأ الأمر برسالة قرأتها أختي الكُبرى ثم أرسلتْ الرسالة لي، صدقاً لم أقرأ الرسالة جيداً ولكنها ألّحتْ عليّ أن أسجل في الرابط لكي تستطيع إقناع والدينا بالذهاب والإقامة في مكة ٤٠ يوم دون عائلتي ونحن من سُكان الطائف!
فكرتُ في الأمر قليلاً.. الدورة وقت إجازة وعائلتي تحب السفر عادةً
وصدقاً لا أشعر بتلك الفائدة من السفر كل عام.. لذا قررتُ التسجيل معها لكي لا ارد طلبها ولعلّي أستفيد أيضاً..
سجّلت.. بعد عدّة أيام جائت العقبة الأولى، لكي أُقبل في الدورة لا بُدّ من اختبار في القرآن كاملاً..!
أنا لم أختم القرآن إلا قبل عدة أشهر آنذاك.. مالعمل؟
حتى أنني لم أُتم أول مراجعة لي للقرآن كاملاً بعد الختم.. قررتُ التهور والاختبار لأنني سأنشغل بعدها.. أرسلتُ للاستاذة استعدادي وكان اختبار القبول عبر الهاتف..كنتُ أشعر وكأن جوفي فارغ من الخوف توكلتُ على الله وبدأت، انتهت الخمس مقاطع وقبل انهي الإتصال قالت الاستاذة: مبارك قبولك😭♥️
تجاوزت العقبة الأولى ولله الحمد،اخبرت اختي بذلك وقررت أن تختبر مبكراً مثلي، ولكنّا كُنا خارج المنزل ولم تكن الظروف مواتية فأخطأت عدة أخطاء برغم حفظها ولكن للأجواء دور.. أغلقت أختي المكالمة وجائت وعيناها تلمعان بالدموع💔
أعلم أنها متحمسة أكثر مني،، أخبرتها أنها إن لم تُقبل لن أذهب
بعد عدّة ساعات من التوتر جائت رسالةُ قبولها هي أيضاً 😭♥️♥️♥️
سجدتْ سجود الشكر وهي تحمدُ الله من قلبها :(
تأثّر والديّ بالعزيمة وقررا الموافقة على ذهابنا بشرط أن لا يعلم أحد من الأقارب..
انقضى رمضان بسرعة والدورة تبدأ من خامس يوم من عيد الفطر حزمنا حقائبنا وأوصلنا أبي بنفسه لمكة
وصلنا للفندق الذي كان يبعد عن الحرم أقل من خمس دقائق مشياً..أصرّتْ أُمي أن تطمئن علينا قبل أن تعود للطائف حتى أنها صعدت للغرفة التي سنسكن فيها بل أنها كلّمت الفتيات اللاتي سيقمن معنا بالغرفة أن ننتبه لبعضنا ونكون يداً واحدة:(♥️
احتضنتُ أمي وقبّلتُ رأس أبي وودعتهما بِحُبّ
عندما غادرا بدأتُ أشعر بالجديّة
استيقظت فجر اليوم التالي واجتمعت بنا مديرة الدورة لكي توضح نظام الدورة المكثفة وآلية التسميع والسكن وهنا كانت المُفاجأة
النِصاب اليومي لا يقل عن ٢٤ صفحة حفظاً..!
استصعبتُ الأمر في البداية لا سيما أن أكثر حفظٍ لي باليوم الواحد ١٠ أوجه من القرآن..
والقرآن أسهل بكثير من السُنة ناهيك أنها المرة الأولى في حياتي التي أحفظ فيها الحديث..!
قررتُ بذل جهدي عندما رأيتُ فتيات من كُل بقاع المملكة.. فكرتُ بوصايا والديّ
- حسنٌ.. لن أخيب ظن والديّ بي!
كانت فترات التسميع اثنتين في الصباحِ من بعد صلاة الفجر وتنتهي الساعة العاشرة صباحاً
والأخرى من بعد صلاة العصر إلى الساعة العاشرة مساءً والحلقات في الحرم..
مضى أول أسبوع وأنا بالكاد أُنهي النصاب.. دخلتُ في حالة من الاكتئاب عائلتي يستمتعون بوقتهم وأنا برغم جهدي بالكاد ألحق الركب
اشتقتُ لأُمي كثيراً ولأبي أكثر💔
ذهبتُ إلى الحرم لوحدي ليلاً بكيتُ طويلاً
اتصلت أمي عليّ (وقلوب الأمهات تشعر دائماً)
كففت دموعي وأجبت على الهاتف لكي لا تقلق..
قالت لي بنبرتها الحنونة "يابنتي انتِ بخير.. تاكلين أكلك؟ تنامين زين؟"
حينها شعرتُ بكتلةُ المشاعر تحبسُ حلقي وانهمرت دموعي بصمت 💔💔💔
وددتُ لو أقول لها أني لستُ بخير.. تعبتُ حقاً
وددتُ لو قلتُ لها أني أستيقظ كل ليلة الثانية والنصف وأسهر ماتبقى من الليل لكي أحفظ والهالات السوداء حول عيني تشهد أو أني أكتفي أحياناً بوجبة واحدة في اليوم لضيق الوقت وأنني أكافح حقاً بالرغم من هذا كان الجميع يتقدم علي
حاولت أن لا أُظهر لها ذلك وسألتها عن أحوالها والعبرة تخنقني
وسألتني قبل أن تُغلق الهاتف..
"نفسك بشي؟ محتاجة شي"
فقُلتُ مازحة :"اشتقت للمندي من يدك يمه ♥️"
وأغلقت المكالمة بدعواتها الصادقة..استجمعتُ شتاتي وكأن مكالمة والدتي أمدتني بالطاقة..
في اليوم التالي سمّعتُ جيداً ولأول مرة أنهي حفظي قبل العاشرة..عُدت للفندق وقالت أختي "تعالي ننزل".!
فقلت لها لمَ فقالت سنقابل زائرة ولم تخبرني من
فسكتت وقالت تعالي فقط.
نزلتُ ووجدت والدتي في بهو الفندق 😭♥️♥️!
وقد أحضرت المندي الذي ذكرته مازحة:(
احتضنتها بقوة ودموعي لم تتوقف آنذاك.. من الجيد أنني كنتُ مرتديةً حجابي كي لا ترى سيل الدموع 😂
تحدثنا أقل من ساعة ومن ثم ودعتها وغادرت
شيئاً فشيئاً بدأتُ أعتادُ على الحفظ كُنّا ننهي مجلد كل عشرة أيام..حفظي أصبح أسرع عن ذي قبل وبدأتُ ألتفت قليلاً للفتيات من حولي.. صدقاً لم أكوّن أي صداقة قبلها لضيق الوقت..كانت عبير أول من صادقتْ، كنتُ أراها بالمجلس المشترك في الفندق في آخر الليل دائماً.. وذات مرة
اقترحت أن نصليّ الفجر معاً،، صليتُ معها ووقتها قرأتْ أواخر آل عمران بصوتها الجميل😢♥️
أحببتها وأردت معرفتها أكثر وبعد عدة محادثات اكتشفتُ أنها تتابعني في تويتر دون أن تعلم أنها أنا 😭♥️!
وهذه أجمل صدفة حدثتْ لي في الدورة:(
بعدها تعرّفتُ على سارة والتي أصبحتْ رفيقتي الدائمة في التجوال😂♥️
وعرفتُ بعدها منيرة رفيقة السَمَرْ، وخديجة التي أحببتها وغادرت مبكراً الدورة💔
أحببتُ الدورة حقاً.. كُنا نوقظ بعضنا لكي نذهب للحرم ونصلي الليل،، وإذا أنهينا الحفظ مبكراً ذهبنا نطوف وندعو معاً :(♥️
رفيقاتي في الغرفة أخال أنها دعوةُ أمي لنا أنا وأختي..
كُنا في البداية أربع؛ أنا وأختي وعُلا وياسمين (من الطائف أيضاً ونعرفهن) وهذا ما سهّل الانسجام معاً ثم انضمت لنا فتاة من الرياض لم نعرفها قبل الدورة، شخصياً أعتبرها من كنوز الدورة 😢♥️
وحُبهُنّ في قلبي كبير
تأثرتُ كثيراً بأحاديثِ الصحابة.. عرفتُ أن الدين الذي وصلنا أباً عن جد بسهولة لم تكن بدايته سهلة.. علمتُ بحياةِ الرسول وتضحية المهاجرين وكرم الأنصار بكيتُ لقصةِ كعب وتخلّفه عن تبوك وآلمتني حادثة الإفك وبُكاء عائشة رضي الله عنها الذي استمر ليلتين ويوم💔
علمتُ عن عِزّة عُمر وحياء عثمان وصدق أبو بكر رضي الله عنهم أجمعين..قرأتُ عن لطف النبي مع زوجاته وحُبه لهنّ وكيف كانت حياتهُ مع خديجة ودعمها له.. قرأتُ كيف عانى الصحابة في غزواتهم وكيف أُصيبَ النبي وعانى إلى أن فُتحتْ مكة وأخيراً وفاته صلى الله عليه وسلم 💔
عشتُ كل لحظة برفقتهم.. لم أكن أعلم بعظمة ديننا قبل هذا..
أحسستُ بقيمة السُنة أحببتها حقاً.. كانت هذه الأحاديث بمثابة البلسم على الجِراح
وبتاريخ ١٤٤٠/١١/١٢هـ أنهيتُ مجلدات المتفق عليه الأربع حفظاً♥️
حمداً لله كثيراً
أسأل الله أن يبلغكم حفظ السنة وأن يبلغنا دورة الحديث هذا العام🍃

جاري تحميل الاقتراحات...