الكاتبة شيماء الفارسي??
الكاتبة شيماء الفارسي??

@chym0807

13 تغريدة 42 قراءة Apr 16, 2020
#ق_ق_ج
"الجنود المجهولون أمام جدار #الفيروس_الصيني "
السادس من يناير، بداخل أحد الفنادق، ابتُعثتُ إلى ووهان من أميركا كعالِمة أوبئة ...
أيقظني صداعٌ شديد بالرأس، يتبعه تشوشٌ بالرؤية، لم يكن الأمر بذلك السوء، على حد علمي ربما انتقلت إلي العدوى !..
اتصلتُ بمكتب الاستقبال في الفندق فطلبتُ أسماء مَن مكث بالغرفة في 14 يوماً الماضية، عناوينهم و أرقامهم..
دسستُ في مذكرتي أسماء العمال الذين دخلوا غرفتي قبلي أيضا..
يا للهول، نزلة برد قوية جعلت حركتي بطيئة..
تناولتُ ماء ساخناً بالاعشاب .
حدثني عن الصدمة، أحكي لك عن نزلةٍ برد اتضح انها عدوى فيروس قوية ..!
توقفتُ عن لمس أي شيء في الغرفة بعد أن اتصلت بمقر عملي بكاليفورنيا :
د. جورج إني أحتضر..
علي العودة !
وعدني أنه سيحل الأمر و يجهز رحلة استثنائية.
تفاقمت الأعراض، وصلت إلى فقدانٍ مؤقت للحركة مما اثار قلقي ...
لازمتُ الغرفة قرابة الأسبوع..
حتى تم التحليق بي ..
و أنا على السرير ، أفكر في العمال و النزلاء الذين أقاموا قبلي و الذين سيأتون بعدي ..
فكرت بالمدينة ثم البلد !
التفكير بكل هذا كان كفيلاً بإعادة الشعور بي كأني لم أصَب بشلل ولا بِبُرودٌ قبله، أدركتُ ان الامر خطِر حقيقةً...
في مرحلة متقدمة من التفكير سعلتُ كثيرا و استسلمتُ لداعي النوم..
تعافيت بعد العزل لقرابة الشهر. أمر أشبه بمَن ابتُعث بعد الموت.
صممت على العودة !
"لستُ ضعيفة و لا أريد أن أدع الناس هناك تموت.."
كانت ووهان تنزف. لاسبوعين كنتُ أُعايِن المرضى و ارسل التقارير للمستشفى الامريكي.
صور مرعبة، ليست مجرد آثار كمامات من طول مدة التصاقها بالوجوه، آثار حرب ليست كالحروب، تُخاض أول مرة في تاريخنا المهني !
ارصد كمية الانهيار الذي أودى بطاقات الكادر الصحي هناك، لا وقت للدموع على فقدان مريض او حتى العشرات في آنٍ واحد.
لم يكن أقسى ما نعيشه بقدر ثقل الزمن العسير الذي يعصر العالم أجمع بثقله.
عشنا مراراً الموت أمام أعيننا، في الجهة الاخرى من العالم، لا أحد يظنه وباءً !
لكن في #الصين كانت كارثة انسانية فاقت كل المحاذير!
جفت دموعنا وسط أعيُننا، لا وقت للنظر للوراء، فقدنا الكثير من صفنا بسبب احتكاكنا بالمرضى.
أُغلقت المدن، المدارس و الأسواق و لازَم السكان البيوت..
كان الامر بمثابة الدوس على ظلال الراحلين..
فقد كان النزيف حاداً أودى بالملايين!
لم يجد النوم لأعيننا مسلكاً، نقاوم بشراسة!
لم تعد الطاقة الاستيعابية للمشفى تستطيع احتضان أسرة جديدة.
بعد أيام، صبيحة الأحد حين غدق بي النوم في إحدى الممرات الخلفية للمستشفى، عاود ذلك البرود زيارتي مجدداً، يعلم جيداً انه سيطيل البقاء في هذه المرة...
فتك بي الفيروس ثانية!
زُجّ بالمئات منا في إحدى القاعات مع ملايين الأجساد المتهاوية الأخرى.
كان السعال لا يفارقني، كأن أحدهم جاثم على صدري و يغدق على رئتيَّ.
لم افكر هذه المرة في العودة، انا هنا و مصيري كمصير مَن هنا..
تفاقمت الاوضاع و علت إضرابات في صف الممرضين و الاطباء!
لا وجود للعلاج، فقط بيع العاجل بالآجل...
كلنا موتى!
حتى الطاقم الصحي تفشى فيه الوباء و نخر الجدار !
ضاع مني ترتيب ما جاء بعد ذلك من أيام..
استيقظت على صراخ طفل رضيع و امه في سرير أرضي بجانبي، كانت تئن في صمت غير قادرة على إسكاتت رضيعها..
كلاهما حاملان للمرض، تعافيهما بعيد جدا و علاجهم أبعد من المستحيل !
كانت تقشعر و علت جسمها زُرقة.
مددتُ لها بطانيتي بصعوبة، بقيت يدي معلقة لبُرهة ثم أُغشي علي !
كان الأمر كابوساً لا تنضب فيه الحركة، لا تموت فيه أعين الحيرة و صور إجهاد #الطاقم_الطبي ..
كلنا من مُتنا رحلنا قرباناً لكم، أرجوكم ليس الأمر مدعاة للسخرية ولا الاستهانة! الزموا بيوتكم و احموا مَن حولكم. بالتضامن و المحبة، لا بالأنانية المطلقة، ستتغلبون عليه !
#خليك_بالبيت #خليك_ببيتك_وانشد_لوطنك #بقا_فدارك_باش_تحمي_بلادك #اقعد_في_بيتك

جاري تحميل الاقتراحات...