Rida Al-talaqani ☭
Rida Al-talaqani ☭

@AltalaqaniRida

13 تغريدة 87 قراءة Apr 14, 2020
كيف قضى الإتحاد السوفيتي على وباء الجدري خلال ١٩ يوم.
تطلب الأمر من خدمات الطوارئ أسبوعين ونصف لمنع الفيروس من أن ينتشر خارج موسكو ويتفشى في جميع أنحاء الإتحاد السوفيتي.
في اليوم الثالث والعشرون من شهر كانون الأول من عام ١٩٥٩، جاء رجل إلى موسكو قادماً من العاصمة الهندية نيودلهي، مما عرض عاصمة الإتحاد السوفيتي إلى خطر كبير دون قصد. الفنان أليكسي كوكوريكين لم يتخيل أنه حمل معه مرض الجدري من الهند.
مرض الجدري كان أحد أخطر الأمراض التي عرفتها البشرية. فهو قتل سكان قُرى ومدن ودول حتى. في القرن الثامن قتل الجدري ٣٠% من سكان اليابان، وفي القرن السادس عشر مات ملايين الأمريكيون الأصليون (الهنود الحمر)، بسبب إنتقال العدوى لهم من الغزاة القادمين من أوروبا.
لطالما بذل الإتحاد السوفيتي جهود كبيرة في محاربة مرض الجدري. في عام ١٩١٩ كان عدد المصابين بالجدري يبلغ ١٨٦ ألف مصاب، وبحلول عام ١٩٣٦ لم يعد هناك أي مصابين. لكن بعد ٢٣ عام من إختفاء المرض عاد الجدري من جديد.
عند وصوله، ظهرت على كوكوريكين أعراض الرشح، مما جعل الأمر يبدو أنه طبيعي بما أنه كان شهر كانون الأول. لكن في مساء نفس اليوم، إرتفعت حرارته وأصبح يسعل سعال شديد وشعر بالألم في كل جسده.
بعدما ذهب إلى طبيب، تم تشخيص حالته على انها انفلونزا. لكن الأدوية التي تم إعطائها لكوكوريكين لم تساعده. أصبح يعاني من الطفح الجلدي في كل جسده، وظن الأطباء أن هذه كانت مجرد حساسية.
في اليوم التاسع والعشرين من شهر كانون الأول بعد قضاءه عدة أيام في المستشفى مع مصابين آخرين بالإنفلونزا، توفي أليكسي كوكوريكين. الأطباء لم يكتشفوا سبب وفاته.
تبين لاحقاً أن خلال رحلته إلى الهند، قام أليكسي كوكوريكين بحضور مراسم حرق رجل ميت بسبب المرض وقام أليكسي بلمس أغراضه. وهنا إنتقلت العدوى المميتة.
في اليوم الخامس عشر من شهر كانون الثاني، وصل خبر إنتشار الجدري إلى القيادة، والتي قامت بدورها بتكريس جميع موارد مستشفيات وعيادات وشرطة موسكو. وابتدأ البحث عن المصابين المحتملين على مدار الساعة.
كل شخص قابله كوكيريكين تم حجره. لذلك، تم أخذ ١٥٠ طالب من الجامعة التي كانت تدرس فيها إبنة أليكسي إلى المستشفيات مباشرةً.
وبعد ذلك تم أخذ الذين قابلوا من قابلوا أليكسي إلى المستسفيات.
وأي طائرة أو قطار حملت شخص مشتبه به بأنه مصاب تم إرجاعه قبل اتمام الرحلة.
تم وضع ٩،٣٤٢ شخص في الحجر الصحي وإغلاق مستشفى بوتكين التي مكث بها أليكسي في أيامه الأخيرة.
تم إتخاذ إجراء حاسم لمنع الجدري من الإنتشار، وهو إعطاء اللقاح لجميع سكان موسكو، صغار وكبار وحتى الذين كانوا يحتضرون.
خلال أسبوع واحد بالضبط تم إعطاء اللقاح لأكثر من ٩،٥ مليون شخص، مما لم يحدث في التاريخ من قبل.
لإنجاز هذه المهمة تم تحشيد جميع العاملين في المجال الطبي، أطباء وممرضين ومسعفين وحتى طلاب الطب في سنواتهم الدراسية الأخيرة.
أصيب ٤٥ شخص في موسكو بالجدري وتوفي ثلاث منهم. بحلول اليوم الثالث من شهر شباط، تم محو المرض بشكل كامل.
الإجراءات السريعة والمنسّقة ألتي اتخذها مسؤولون الخدمات الطبية والأمن في الإتحاد السوفيتي أوقفت فيروس الجدري المميت خلال ١٩ يوم فقط.

جاري تحميل الاقتراحات...