أ ح م د
أ ح م د

@q_yj23

18 تغريدة 15 قراءة Apr 12, 2020
#زهير_بن_أبي_سُلمى
المزني أو المزيني ،
ولد في بلاد غطفان بنواحي المدينة المنورة ،
وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد)،
تزوّج مرّتين : في الأولى تزوّج
أم أوفى التي يذكرها في مطلع معلقته:
أمِن أمّ أَوفى دمنةٌ لمْ تكلّم
بحوْمانَةِ الدرّاج فالمتثلّم
بعد طلاقها بسبب موت أولاده منها
وفي الثانية اقترن بكبشة بنت عمّار الغطفانية ورزق منها بولديه الشاعرين كعب وبجير.
وُلد زهير في أسرة شعر : فقد ورث الشعر عن أبيه وخاله وزوج أمه أوس بن حجر. ولزهير أختان هما الخنساء وسلمى وكانتا أيضاً شاعرتين ، والعجيب أنه أورثه لابنيه كعب وبجير، والعديد من أحفاده وأبناء حفدته.
كان زهير بن أبي سلمى كما تقول الروايات من المعمّرين، بلغ في بعض الروايات نحوا من مئة عام
فقد استنتج المؤرخون من شعره الذي قاله في ظروف حرب داحس والغبراء أنه ولد في نحو السنة 530م أما سنة وفاته فتراوحت بين سنة 611 و 627م أي قبل بعثة النبيّ صلى الله عليه وسلم بقليل، والله أعلم ،،
وذكرت الكتب أن زهيراً قصّ قبل موته على ذويه رؤيا كان رآها في منامه تنبأ بها بظهور الإسلام وأنه قال لولده: "إني لا أشكّ أنه كائن من خبر السماء بعدي شيء. فإن كان فتمسّكوا به، وسارعوا إليه".
وهذا دليلٌ حكمته وعلى قوة توجهه للحق واتباعه ،،
كان لزهير طريقة في نظم الشعر ابتدعها وسار على نهجها كثيرٌ من الشعراء في زمنه ومن بعده وهي أن ينظم القصيدة ويظل لحول كامل ينقحها ويزيد فيها وينقص منها فسميت هذه القصائد بالحوليات وسُمي أتباعه بعبيد الشعر
عدَّ النقاد المتقدمون زهيراً أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء و هما امرؤ القيس والنابغة الذبياني واختلفوا في تقديم أحد الثلاثة على صاحبيه،
وقال الذين فضّلوا زهيراً: زهير أشعر أهل الجاهلية، روى هذا الحديث عكرمة عن أبيه جرير. وإلى مثل هذا الرأي ذهب
العباس بن الأحنف
الذي قال ذلك حين سُئل عن أشعر الشعراء. وقد علّل العبّاس ما عناه بقوله : ألقى زهير عن المادحين فضول الكلام كمثل قوله:
فما يَكُ من خيرٍ أتوه فإنّما
توارثه آباء آبائهم قبْل
كما أُعجب عُمر بن الخطاب رضي الله عنه شديد الإعجاب بشعر زهير بن أبي سلمى وعده أشعر الشعراء ،
وقد أكد هذا ابن عباس رضي الله عنه إذ قال: خرجت مع عمر بن الخطاب في أول غزوة غزاها فقال لي: أنشدني لشاعر الشعراء،
قلت: ومن هو يا أمير المؤمنين؟
قال: ابن أبي سُلمى،
قلت: وبم صار كذلك؟
قال: لا يتبع حوشي الكلام ولا يعاظل في المنطق، ولا يقول إلا ما يعرف ولا يمتدح أحداً إلا بما فيه".
اتفق النقاد على أنّ زهيراً
صاحب أمدح بيت بقوله:
تراهُ إذا ما جئْتَه مُتَهَلِّلا
كأنَّك تُعطيه الذي أنتَ سائلُهْ
وأصدق بيت بقوله:
ومهما تكنْ عند امرئٍ من خليقةٍ
وإنْ خَالَها تَخْفي على الناس تُعْلَمِ،
وأبين بيت بقوله :
فإنّ الحقّ مقطعُه ثلاثٌ
يمينٌ أو نفارُ أو جلاءُ
أما صاحب كتاب طبقات فحول الشعراء محمد بن سلام الجمحي فقد أحاط إحاطة حسنة بخصائص شاعرية زهير حين قال: "من قدّم زهيراً احتجّ بأنه كان أحسنهم شعراً وأبعدهم من سخف، وأجمعهم لكثير من المعاني في قليل من الألفاظ، وأشدّهم مبالغة في المدح، وأكثرهم أمثالاً في شعره".
اهتم المستشرقون الغربيون بشعراء المعلقات وأولوا اهتماماً خاصاً بالتعرف على حياتهم، فهذا المستشرق لندبرغ يرى أن شعر زهير في مجمله يدور حول المدح والفخر ودور زهير في ظروف حرب السباق داخس والغبراء ، وتتوّج الحكمة هذا الشعر بهالة من الوقار تعكس شخصية الشاعر الحكيم.
كما قالت (ليدي آن بلنت) وقال (فلفريد شافن بلنت) عنه في كتاب لهماعن المعلقات السبع : شخصية زهير نقيض لإمرئ القيس وطرفة فهما رجلين طائشين وحياتهما غير منضبطة، وماتا ميتة عنيفة في عز شبابهما.
بينما عاش زهير حياة طويلة ونال احترام الجميع لحكمته وأخلاقه العالية ولم يكن بحاجة للآخرين.
تميزت سيرة زهير بن أبي سُلمى بصدق الطوية، وحسن المعشر، ودماثة الخلق، و الترفع عن الصغائر، وعفة النفس، كما كان مؤمناً بيوم الحساب، يخاف لذلك عواقب الشرّ ، ولعلّ هذه الأخلاق السامية هي التي طبعت شعره بالحكمة والرصانة، وهذا مانراه جلياً في شعره .
من جميل ما رُوي من سيرة زهير أنه درج على مدح كلاً من هرم بن سنان المري الغطفاني والحارث بن عوف الذبياني الغطفاني لمأثرتهما في السعي إلى إصلاح ذات البين بين قبيلتي عبس وذبيان بعد حرب داحس والغبراء التي استمرّت طويلاً بينهما. وكانا قد أديا من مالهما الخاص ديّات القتلى من الفريقين ،
والتي بلغت ثلاثة آلاف بعير.
قيل إن هرماً حلف بعد أن مدحه زهير أن لا يكف عن عطائه،
فكان إذا سأله أعطاه،
وإذا سلّم عليه أعطاه ،
فداخل من ذلك زهير الاستحياء،
وأبت نفسه أن يمعن في قبول هبات ممدوحه،
فبات حين يراه في جمع من القوم يقول : " عموا صباحاً غير هرم ، وخيركم استثنيت ".
ذُكر أن عُمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لواحد من أولاد هرم : أنشدني بعض مدح زهير أباك ،
فأنشده،
فقال عُمر رضي الله عنه : إنه كان ليحسن فيكم القول ،
فقال ابن هرم : ونحن والله كنّا نحسن له العطاء ،
فقال عمر بن الخطاب: "قد ذهب ما أعطيتموه وبقي ما أعطاكم".
حيث خُلد هرم بن سنان بفضل مديح زهير الصادق ومنه قوله:
منْ يلقَ يوماً على عِلاّته هرماً
يلقَ السماحةَ منه والنّدى خلقَا
ختاماً لا ننس معلقة زهير بن أبي سُلمى الرائعة والتي نظمها بسبب إنتهاء حرب داحس والغبراء ومدح فيها الرجلين الكريمين الذين ذكرتهم في التغريدات السابقة ،
وفيها بيت من أجمل الأبيات التي يتمثل بها الجميع :
سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومَنْ يَعِش
ثمانينَ حولاً لا أبا لكَ يسأمِ

جاري تحميل الاقتراحات...