الطريق الى الديرة-3
أدركنا بمجرد وصولنا حجم النقلة المجتمعية بين مجتمع مكة "العالمي" ومجتمع ديرتنا "المحلي"، بون شاسع بين مكة وقرن ظبي!، التباين يطال كل شيء ومن ذلك أصناف الطعام التي تتمحور حول الحبوب واللحوم وشيء من السمن والعسل وفاكهة فصل الصيف حسب توفرها ثم اللوز "البجلي".
أدركنا بمجرد وصولنا حجم النقلة المجتمعية بين مجتمع مكة "العالمي" ومجتمع ديرتنا "المحلي"، بون شاسع بين مكة وقرن ظبي!، التباين يطال كل شيء ومن ذلك أصناف الطعام التي تتمحور حول الحبوب واللحوم وشيء من السمن والعسل وفاكهة فصل الصيف حسب توفرها ثم اللوز "البجلي".
لمسنا أن طرق إعداد الطعام مختلفة فمعظم الأطباق تدخل فيها الحبوب على شكل عجين مطبوخ كالعصيدة و "الدغابيس" وهي كتل من عجينة القمح المطبوخة يقتطع منها الآكل قطعة ثم يشكلها على شكل فنجان من القهوة (يسمونها خفسة) ثم يملأها آكلها من اناء مملؤ بمرق اللحم وتحاط باللحم على جوانبها،
كان البشر سابقا يعيشون على انتاجهم الزراعي، فلذا ليس غريبا الاعتماد على دقيق الحنطة، يشكلونه تارة "خبزة أوقرص" أشبه ما يكون بالخبز الفرنسي قاسي القشرة ولين من الداخل، ولا أريد أن استطرد خوفا من أملالكم.
بأختصار وجدنا "كوزين او قل مينو" محلي يختلف تماما عن ذلك الذي تعودناه في مكة
بأختصار وجدنا "كوزين او قل مينو" محلي يختلف تماما عن ذلك الذي تعودناه في مكة
لاحظ المضيفون عدم اقبالنا على الأكل فبدأو بمداعبتنا مداعبة ثقيلة على شاكلة "مزحة برزحة" فمنهم من يسألنا ان كنا نرغب في فول وتميس ومنهم من يقول: انهم قوم الملوخية..! (وكرت السنين بعد عقود حتى قلت لمرافقي ما اشد حب أهل المنطقة للملوخية!). وهكذا هم البشر يتخوفون من الجديد فيرفضونه!
على الرغم من تضايقنا من الاستظراف كنا نرد بإبتسامة وأعتذار فالوالد رحمة الله عليه قد شدد تعليماته علينا بعدم كسر البروتوكول المحلي أو انتقاده ويردد على مسامعنا "يا غريب كن أديب".
حتى جاء وقت الأكل فتردد احدنا من أكل الأرز دون "معلقة" أي ملعقة فاشار اليه والدي بنظرة صارمة ان يأكل-
حتى جاء وقت الأكل فتردد احدنا من أكل الأرز دون "معلقة" أي ملعقة فاشار اليه والدي بنظرة صارمة ان يأكل-
بالمناسبة لم يكن الرز آنذاك وجبة شائعة في ديرتنا -وقد يكون اسراف الناس في تناوله فجأة من أهم أسباب تفشي البدانة والسكري-.
مر الوقت سريعا، وكان القوم مشكورين يبذلون قصارى جهدهم لتوفير أكبر قدر من الراحة والتسلية لهذه الكائنات القادمة من عالم آخر!، والذين يصعب ارضاهم تماما.
مر الوقت سريعا، وكان القوم مشكورين يبذلون قصارى جهدهم لتوفير أكبر قدر من الراحة والتسلية لهذه الكائنات القادمة من عالم آخر!، والذين يصعب ارضاهم تماما.
مما شد إنتباهنا أن الشابات يحملن الماء على ظهورهن في قرب من الجلد وكن كاشفات الوجوه -الا انهن شديدة الحياء ويتلثمن عند وجود غريب-، ودون عبايات إلا أنهن يلبسنها ويغطين عند نزولهن المدن-، وكن يلبسن ثيابا جميلة مزركشة ويضعن على رؤوسهن خمارا مربوطا بقماش ذي لون زاهي يستر أعلى الجسم
أما كبيرات السن فكن يدخلن ويخرجن نصف متلثمات فالترتيبات كثيرة وتحتاج لاشرافهن الحازم والدقيق، بالمناسبة لاحظنا استخدام جماعتنا لكلمات قرآنية فصيحة كقولهم: "هب لي" أي أعطني، واستخدام نون النسوة بشكل جلي فلا يوجد فعل يتعلق بالمرأة الا وتدخل عليه نون النسوة، وقس على ذلك فصاحة ونحوا
تذكرت عندها أهزوجة كان والدي رحمه الله يرددها لنا في مكة عندما ينتابه الشوق لمرابعه وهي من محفوظات صباه تقول:
ألعبن يا زينات تحت الحماطة ... وبعضكن ما تمش المخاطة!
والحماطة هي شجرة التين المنتشرة في المنطقة، وأما عجز البيت ففيه تحفيز غير مباشر للصبايا للعناية بنظافتهن الشخصية.
ألعبن يا زينات تحت الحماطة ... وبعضكن ما تمش المخاطة!
والحماطة هي شجرة التين المنتشرة في المنطقة، وأما عجز البيت ففيه تحفيز غير مباشر للصبايا للعناية بنظافتهن الشخصية.
جاء وقت النوم واستمعنا للتعليمات فوالدي يعرف بأن جماعته كرماء ولذلك لا يريد ان يكلف أحدا منهم فوق طاقته خاصة وان له أيد -أي جمايل- عند بعضهم وهو يعرف سلفا ضيق ذات يدهم، لم يعجبنا هذا التوجه ولكننا نفذنا الأمر ومع ذلك لم نسلم في الصباح من الصياح، وساقص عليكم ماحدث في الصباح غدا
تنبيهات: الراوي لم يعش -من سؤ حظه- في ديرته بل اكتفى بزيارات خاطفة لأيام ولم تزد عن شهر لظروفه، ولذا قد تخونه الذاكرة والدقة خاصة وانه يكتب بعد نصف قرن من الأحداث، وهو لا يؤرخ ولا يوثق ففي المنطقة أعلام فعلوا ذلك، فتقبلوا نثري على علاته حتى لا يخرج السياق عما كتب له ومن زاويته
وبعامية المنطقة: "أستروا ما واجهتم"!.
ولعلي اتقدم بجزيل الشكر والتقدير لكل من عقب أو صوب أو صحح أو أستدرك على الحلقات السابقة، وحبذا لو أكمل الفضلاء من ابناء المنطقة ممن عاصر حقبة ما قبل دخول الكهرباء ليتسلى بها ذرياتهم في #زمن_كورونا، فيحمدوا الله على النعم ويواصلوا الحياة بجد.
ولعلي اتقدم بجزيل الشكر والتقدير لكل من عقب أو صوب أو صحح أو أستدرك على الحلقات السابقة، وحبذا لو أكمل الفضلاء من ابناء المنطقة ممن عاصر حقبة ما قبل دخول الكهرباء ليتسلى بها ذرياتهم في #زمن_كورونا، فيحمدوا الله على النعم ويواصلوا الحياة بجد.
واخيرا فالحكاية لا يقصد بها أهل المنطقة وحسب بل كل الذين عاشوا ظروفا مشابهة قبل اكثر من 50 عاما في بلادنا الغالية (المملكة العربية السعودية) فشاهدوا التحول و "الحلم السعودي!" الذي تحقق بفضل الله ثم بالكفاح ودعم الدولة.
وغدا سيكون أحلى باذن الله، فإلى الغد، ودمتم بود وعافية وسعادة
وغدا سيكون أحلى باذن الله، فإلى الغد، ودمتم بود وعافية وسعادة
@Rattibha فضلا
جاري تحميل الاقتراحات...