محمود بلال
محمود بلال

@MHafuol9spmyDKA

7 تغريدة 9 قراءة Apr 10, 2020
حارس المرمى...يسمونه البواب، والغولار، وحارس الحاجز، وحارس القوس، ولكننا نستطيع أن نسميه الشهيد، الوثن، النادم، أو المهرج الذي يتلقى الصفعات، ويقولون إن المكان الذي يطأه لا ينبت فيه العشب أبداً.
إنه وحيد. محكوم عليه بمشاهدة المباراة من بعيد، ينتظر
وحيداً إعدامه رمياً بالرصاص بين العوارض الثلاث.
كان في السابق يرتدي الأسود مثل الحكم، أما الآن، فلم يعد الحكم يتنكر بزي الغراب، وصار حارس المرمى يسلو وحدته بتخیلات ملونة.
إنه لا يسجل أهدافاً، بل يقف ليمنع تسجيلها، ولان الهدف هو عيد كرة القدم: فإن مسجل الأهداف يصنع الأفراح، أما حارس المرمى، غراب البين، فيحبطها. يحمل على ظهره الرقم واحد.
أهو الأول في قبض المال؟
إنه الأول في دفع الثمن، فحارس المرمى هو المذنب دائمًا،
وهو الذي يدفع الثمن حتى لو لم يكن مذنباً، فعندما يقترف أي لاعب خطا يستوجب ضربة جزاء، يتحمل هو العقوبة: يتركونه هناك، وحيداً أمام جلاده، في اتساع المرمى الخلاوي، وعندما يتعرض الفريق لسوء الحظ، يكون عليه هو أن يدفع الثمن تحت وابل من الكرات، ليكفر عن ذنوب الاخرين.
يمكن للاعبين الأخرين أن يخطئوا أخطاء فاحشة مرة
ومرات، ولكنهم يستردون مكانتهم بعد القيام بمراوغة
استعراضية، او تمريرة بارعة، أو تسديدة صائبة.
أما هو فلا يمكنه ذلك، الحشود لا تغفر لحارس المرمى.
أقفز في الفراغ؟ أكان مثل الضفدع؟ هل أفلتت منه الكرة؟ أأصبحت الميدان الفولاذيتان حريرأ؟
بخطأ واحد فقط يدمر حارس المرمى مباراة كاملة أو يخسر بطولة، وعندئذ ينسى الجمهور فجاة كل مآثره ويحكم عليه بالتعاسة الأبدية، وتلاحقة اللعنة حتى نهاية حياته.

جاري تحميل الاقتراحات...