التاريخ هنا 📚 𓂆
التاريخ هنا 📚 𓂆

@abdullah7kwt

58 تغريدة 65 قراءة Apr 17, 2020
سنتحدث اليوم عن قصة فتح المدن الاندلسية حتى الوصل لمنتصف الاندلس ونتكلم بايجاز عن معركة وادي لكة ??
(1)تعد معركة وادي لكة إحدى المعارك الفاصلة في تاريخ فتح الأندلس وأقصى ما بذله القوط من جهد لوقف الزحف الإسلامي وأبلى رودريك بلاء حسناً وحارب بشجاعة لكن الخيانة أدت دوراً مهماً في إضعاف قواته التي لم تعرف الانسجام أصلا دمرت هذه المعركة القوة الميدانية للجيش القوطي مما أفقده القدرة
(2)على الدفاع عن المدن الكبرى وأضحت المقاومة بعدها قصيرة الأمد مما هيأ للمسلمين أن ينسابوا إلى جوف الأندلس ويفتحوا المدن ويستقروا فيها تعد معركة وادي لكة أشد ما وقع في التاريخ القوطي من كوارث بل إنها أكبر كارثة حلت بدولة القوط التي عمرت ثلاثمائة سنة وجاءت دليلاً على نهاية دورها
(3)التاريخي أثبتت المعركة مدى تعثر حكام القوط وارتباكهم وعجزهم عن اتخاذ قرار تجاه النتائج التي أسفرت عنها وبخاصة بعد أن تشتت قواتهم التي نجت ولجأت إلى القلاع والحصون والأماكن المرتفعة للاحتماء بها حتى بات من المستحيل القيام بمحاولة جديدة على مستوى التصدي الذي قام به رودريك
(4)كانت معركة وادي لكة نقطة تحول هامة في تاريخ الأندلس بخاصة والتاريخ الإسلامي بعامة لأنها يسرت القضاء على سيطرة القوط على البلاد وكانت بمثابة الباب الواسع الذي دخل منه المسلمون إلى الأندلس ورسخوا أقدامهم فيها طيلة تلك القرون التالية وأتاحت لهم تهديد دولة الفرنجة في أوروبا لم يكن
(5)المجتمع القوطي آنذاك في وضع سليم يسمح له بتجاوز تلك الكارثة حيث امتدت آثار المعركة إلى السكان فأحدثت بينهم هلعاً بالغاً دفعهم إلى مغادرة المدن إلى السهول واللجوء إلى المرتفعات للتحصن بها فاضطربت شؤون البلاد واستسلم من بقي للفاتحين على أن ثمة حقيقة أخرى أكسبت معركة وادي لكة
(6)أهميتها الخطيرة في التاريخ هي أن الجماعات المناوئة للنظام لم تقدر خطورة تلك الكارثة للوهلة الأولى وأن انتصار المسلمين يعني استقرارهم فيها وليس كما توهموا من أنهم سوف يعيدونهم إلى الحكم ويعودون من حديث أتوا تكبد المسلمون ثلاثة آلاف شهيد أما قتلى القوط فكانوا أضعاف ذلك لأن عدد
(7)الذين نجوا من المعركة وفرُوا بعد ذلك كان قليلاً وحاز المسلمون على جميع ما كان في معسكر القوط من العدة والمتاع والمؤن والأموال وقسم الفيء بين الآلاف التسعة الذين نجوا فأصاب كلاً منهم مائتان وخمسون ديناراً كتب طارق بن زياد إلى موسى بن نصير بالقيروان يبشره بالنصر ويخبره بأن
(8)الطريق بات مفتوحاً أمامه للولوج إلى قلب البلاد تناهى إلى أسماع المسلمين في المغرب بانتصار طارق فتطوعوا من كل جهة للحاق به والمساهمة معه في فتح الأندلس أرسل موسى تقريراً مفصلاً إلى الخليفة الوليد في دمشق يصف فيه الانتصار الرائع الذي أكسب الإسلام أرضاً جديدة
(9)وقال:لم يكن هذا فتحاً كغيره من الفتوح يا أمير المؤمنين فإن الواقعة كانت أشبه باجتماع الحشر يوم القيامة.ازدادت قوة المسلمين بعد معركة وادي لكة وارتفعت معنوياتهم بعد ذلك الانتصار الكبير ومن جهة أخرى أصاب القوط الارتباك والذعر الأمر الذي أتاح لطارق أن يستغل هذا الوضع
(10)كي لا يتيح للجيش القوطي فرصة لإعادة التنظيم والتجمع ويدعم سيطرته على جنوبي الأندلس فبدأ ما يمكن أن نطلق عليه حرب المدن لقد فتح مدينة شذونة بعد انتهاء المعركة ثم توجه نحو مدينة أستجة الواقعة على الطريق المؤدي إلى قرطبة حيث احتشدت فيها فلول القوط الهاربة في محاولة لمنع المسلمين
(11)من دخولها وفتح في طريقه مدينة مورور في منطقة إشبيلية ولما وصل إليها ضرب الحصار عليها ونظراً لمناعتها اضطر إلى طلب المساعدة من يوليان الذي كان آنذاك في الجزيرة الخضراء فجاء سريعاً واشترك معه في الحصار وجرت مناوشات شديدة بين المسلمين وحامية المدينة وبعد مرور عدة أشهر من الحصار
(12)أدرك حاكم المدينة صعوبة الاستمرار في المقاومة فاستسلم ودخل المسلمون المدينة وفرضوا الجزية على سكانها وهربت فلول القوط إلى مدن أخرى وانضم إلى طارق بن زياد في أستجة جمع غفير من الساخطين على القوط ممن فضلوا التحالف مع المنتصر على ذل العبودية وقدم له اليهود العون العسكري
(13)كأدلاء أرشدوه إلى أيسر الطرق والمسالك عبر أراضي الأندلس بالإضافة إلى الخدمات المدنية مستبشرين بزوال حكم القوط ونجاتهم من اضطهادات رجال الحكم البائد فكان هذا الدور نابعاً من موقفهم من القوط الذي أضرّ كثيرا بمصالحهم التجارية والمصرفية ومع ذلك فقد بولغ بالدور الذي ساهم فيه هؤلاء
(14)في الفتح لا سيما من قبل بعض المؤرخين الإسبان بهدف محاولة التلميح بأن المسلمين لم يتمكنوا من فتح البلاد لولا مساعدة اليهود. أضحى الطريق مفتوحاً أمام طارق للزحف إلى قرطبة غير أنه عدل عن خطته وقرر التوجه نحو طليطلة عاصمة القوط بسبب ما استجد فيها من أحداث حيث برز التنافس بين
(15)الجماعتين المتنافرتين جماعة رودريك وجماعة آل غيطشة ذلك أن الهيئات الحاكمة بدأت تعيد تنظيم صفوفها للتصدي للمسلمين بعد أن تناهت إلى أسماعها الشائعات بأن رودريك لم يقتل وفي الوقت نفسه راح أنصار آل غيطشة يعقدون الاجتماعات بدورهم في طليطلة ويتشاورون فيما بينهم لإعلان أحدهم ملكاً
(16)مكان رودريك المهزوم وبذل أخيلا جهداً كبيراً في محاولة لإقناع مجلس المدينة بالاعتراف به ملكاً وسط الذعر الذي ساد الجميع عقب الهزيمة لذا كان على طارق أن يزحف بسرعة إلى عاصمة القوط قبل أن يتمكن أي طرف من الطرفين المتنازعين من السيطرة عليها مما قد يصعب على المسلمين مواجهة الموقف
(17)والمعروف أن آل غيطشة ظلوا واهمين بأن المسلمين لم يدخلوا الأندلس ليستقروا فيها بل لمساعدتهم على استعادة الحكم مقابل الحصول على الغنائم وبفعل أهمية قرطبة في السيطرة على جنوبي الأندلس فصل طارق بن زياد فرقة عسكرية تقدر بسبعمائة فارس بقيادة مغيث الرومي وأرسلهم إلى قرطبة لفتحها
(18)عسكر مغيث الرومي في قرية شقندة على بُعد ثلاثة أميال من قرطبة وأرسل الجواسيس للوقوف على أوضاعها فعلم بأن النبلاء غادروا المدينة ولم يبق فيها سوى الضعفاء وحامية عسكرية تقدر بأربعمائة مقاتل بقيادة حاكم المدينة فزحف إليها وضرب حصاراً عليها واقتحمها وفرت حاميتها إلى كنيسة وتحصنت
(19)فيها فضرب مغيث الرومي الحصار عليها وضيق على من فيها وقطع الماء عنهم واستمر الحصار مدة ثلاثة أشهر تضايق المحاصرون خلالها و اضطروا إلى إخلائها والاحتماء بجبل قرطبة وما إن خرج الحاكم من الكنيسة حتى شاهده مغيث الرومي فطارده وقبض عليه فلما شاهد أفراد الحامية ما حل بقائدهم استسلموا
(20)فقتلهم مغيث الرومي وأبقى على حياة القائد ليسلمه إلى الخليفة وفي رواية أن مغيثاً الرومي دعا المحاصرين إلى الإسلام أو الجزية فرفضوا عندئذٍ أشعل النار في الكنيسة فاحترقوا وسميت هذه الكنيسة بكنيسة الحرقى ويعظمها النصارى في الأندلس لصبر من كان فيها على دينهم من شدة البلاء
(21)فتح طليطلة عبر طارق نهر الوادي الكبير عند منجيبار وتقدم نحو الشمال عبر الطريق الروماني القديم المسمى طريق هنيبعل فألفى نفسه أمام العاصمة القوطية كانت المدينة خالية ممن يحميها أو يدافع عنها فقد فرت منها حاميتها مع كبار رجال الدولة عندما علموا بتقدم المسلمين باتجاه مدينتهم
(22)في جو من الارتباك من واقع عدم قدرتهم على الصمود والمقاومة كما غادرها معظم السكان باستثناء اليهود فدخلها طارق من دون قتال وبعد أن تعرف على أوضاعها ترك فيها حامية عسكرية وغادرها باتجاه الشمال لتعقب فلول الهاربين فسلك وادي الحجارة واجتاز الجبل عبر ممر فج فألفى نفسه أمام قرية تقع
(23)خلف الجبل على مقربة من قلعة هنارس أطلق المسلمون عليها اسم المائدة لأنهم عثروا فيها على كنز ثمين هو عبارة عن أواني ذهبية مرصعة بالجواهر والأحجار الكريمة تشبه أواني الموائد التي يستعملها الملوك عادة فنسبوها من أجل ذلك إلى سليمان بن داود والواقع أن ما عثر عليه طارق بن زياد
(24)لا يعدو أن يكون مذبحاً لكنيسة طليطلة حمل إلى هذا المكان من قبل القساوسة الفارين ثم اضطروا إلى تركه عند قلعة هنارس حين شعروا باقتراب المسلمين ومهما يكن من أمر فقد توغل طارق في منطقة وادي الحجارة وفتح قلعة هنارس ثم عاد إلى طليطلة ليقضي فيها فصل الشتاء وليدرس خطة المرحلة التالية
(25)من الفتح على ضوء ما يستجد من تعليمات أمير القيروان ومع ذلك فهناك روايات تشير إلى أنه استمر في زحفه حتى وصل إلى مدينة أماية في منطقة برغش في إقليم كنتبرية في أقصى شمال الجزيرة وتابع تقدمه إلى مدينة أستورقة في إقليم أشتوريس حيث استقر بها حتى وافاه موسى بن نصير فيما بعد ويذهب
(26)بعض المؤرخين المحدثين أنه استرسل في التقدم حتى أشرف على مدينة خيخون المطلة على خليج غسكونية والواقع أنه من الصعب على طارق بن زياد أن يصل إلى تلك المناطق النائية عبر أراض جبلية وبخاصة أن جيشه قد أجهده المسير الطويل والشاق وهو مثقل بالغنائم وقد أضحى فصل الشتاء على الأبواب كما
(27)أنه لم يكن قد ثبت أقدامه في الأراضي المفتوحة ولا شك بأنه أدرك أن ابتعاده عن طليطلة ربما يشجع أعداءه على إعادة تنظيم صفوفهم واسترداد ما خسروه يضاف إلى ذلك أنه لم يكن هدفه آنذاك تعقب الفارين بعد أن حصروا أنفسهم في إقليم أشتوريس بقدر ما كان هدفه تصفية مراكز المقاومة في المناطق
(28)المفتوحة وتثبيت أقدامه فيها خشية عودتهم إلى تهديد العاصمة لذلك كانت إقامته في طليطلة ضرورية لتحقيق هذا الهدف كذلك فإنه على الرغم مما يرويه بعض المؤرخين فإن فتح المدن الواقعة في أقصى شرقي الأندلس مثل غرناطة ومالقة وإقليم مرسية لم يتم إلا بعد ذلك بكثير وهكذا ففي أقل من سنة
(29)فتح المسلمون جنوبي إسبانيا ووسطها وثبتوا أقدامهم في الأندلس وقضوا على الدولة القوطية المتداعية عبور موسى إلى الأندلس كان رد الفعل النجاح طارق بن زياد كبيراً في شمالي إفريقيا فقد توجه البربر إلى الأندلس بعد سماعهم بانتصارات المسلمين هناك وبدأوا بالاستقرار في المناطق السهلية
(30)من البلاد لا سيما تلك التي هجرها سكانها الذين هربوا إلى القلاع والحصون وكان موسى يتابع تحركات طارق العسكرية خطوة خطوة ويبدو أنه أدرك خطورة الانتشار الواسع للقوات بدون تغطية عسكرية كافية الأمر الذي يسهل على العدو مهاجمتها من دون أن تتمكن من اتخاذ وسائل الدفاع المناسبة عن نفسها
(31)فتضيع ثمرات النصر ذلك أن خطوط مواصلاتها بين طليطلة والجزيرة الخضراء وبلاد المغرب أضحت غير آمنة لأن المعاقل الكبرى المبعثرة على امتداد تلك الخطوط لم تخضع للمسلمين وما زالت جماعات من القوط تحكم المدن الواقعة وراء خطوط مواصلاتهم وتنتظر الوقت المناسب للانتفاض عليهم رأى أن
(32)قائده استنفد طاقاته القتالية بعد الجهد الكبير الذي بذله وبخاصة أن عدد جنوده لم يكن كافياً لفتح تلك البلاد الواسعة والدفاع عن المنجزات المكتسبة ولا بد من دعمه بمدد عسكري فضل أن يترأسه بنفسه أما ما تشير إليه الروايات الإسلامية من انتفاضة حسد أمام انتصارات طارق وخشية من أن يحصل
(33)وحده على شرف الفتح وغنائمه أو أن موسى نقم على مولاه طارق إذ غزا بغير إذنه وهم بقتله أو حالة غرور أعمت موسي فلا مسوغ له ولا نصيب له من الصحة لأن طارقاً هو أحد قادته وما يفتحه فهو باسم أميره ولمصلحة الدولة الإسلامية التي ينتمي الإثنان إليها وبالتالي فإن هدفهما واحد ومن الطبيعي
(34)وهو القائد العام للجبهة الغربية والمسؤول الأول عن إرسال الحملات العسكرية إلى الأندلس التي خطط لها بنفسه وتتبع مراحلها أن ينتقل إلى أرض الجبهة ليكون قريباً من مجرى الأحداث ويتخذ القرارات الحاسمة في الوقت الملائم ويراقب سير العمليات العسكرية عن قرب يضاف إلى ذلك لو خالج موسى أي
(35)شعور بالارتياب إزاء قائده لاستبدله بواحد من أبنائه الأربعة الذين برزوا إلى جانب طارق في حرب المغرب الأخيرة ولو صح أن طارقاً استقل برأيه ونزع إلى التفرد بعد انتصاره في معركة وادي لكة كما توحي بعض الروايات لما استمر في منصبه يمارس مهامه بصورة طبيعية وعلى العكس من ذلك فقد توضحت
(36)إنضباطية طارق في تصرفه مع أولاد غيطشة حين أحالهم على أمير القيروان للاتفاق معه بشأن نصيبهم من الحملة استخلف موسى بن نصير ابنه عبد الله على القيروان ثم غادرها على رأس جيش يُقدر بثمانية عشر ألف مقاتل معظمهم من القبائل العربية اليمنية وضم أعداداً كثيرة من رجال قريش البارزين
(37)الذين كانوا في مناصب القيادة في القيروان إضافة إلى الإداريين ورجال الدين وبقية القادة المشهورين واصطحب معه عدداً من أولاده فعبر مضيق جبل طارق وعسكر في الجزيرة الخضراء لعدة أيام حيث وزع المهمات العسكرية على قادته وعقد اجتماعاً مع يوليان الذي اتخذ من هذا المكان مقراً له ناقش
(38)فيه التطورات المستجدة وجرى تقويم حملة طارق ولعل يوليان زوده بالمعلومات اللازمة عن المعاقل الهامة في المناطق التي ما زالت خارج نطاق السيطرة وبخاصة مدينة إشبيلية بالإضافة إلى أفضل الطرق التي سيسلكها وتقرر اعتماد الطريق الغربي المؤدي إلى إشبيلية وهو غير الطريق الذي سلكه طارق
(39)وذلك بهدف غزو غربي الأندلس وإحكام السيطرة على المنطقة وبخاصة أنها كانت مأوى معظم الفلول الهاربة من القوط من هنا تكمن أهمية الحملة والدور الكبير الذي كان عليها أن تقوم به إذ ليس من المنطق أن يجتاز موسى الطريق المفتوح حيث التواجد الإسلامي وآثر سلوك طريق آخر لم تسلكه القوات
(40)من قبل وهو القرار البديهي من وجهة النظر العسكرية وقبل أن يغادر موسى الجزيرة الخضراء أمر بوضع حجر الأساس لبناء مسجد هناك تخليداً لذكرى حملته هذه سمي بمسجد الرايات تقدمت القوات على الطريق المؤدي إلى إشبيلية فأعادت إخضاع شذونة بعد حصار وفتحت قلعة رعوان ثم سارت إلى مدينة قرمونة
(41)المشهورة بحصانتها لذا استخدم موسى الحيلة في فتحها فأرسل بعض الجند على هيئة المنهزمين ومعهم السلاح فأظهروا لحاميتها أنهم أصدقاء جاؤوا فراراً من المسلمين فسمح لهم أفراد الحامية بالدخول وما إن حل الليل حتى هاجم هؤلاء الحراس وفتحوا أبواب المدينة للجيش الذي دخلها وسيطر عليها
(42)أمّن فتح قرمونة إقامة خط عسكري يربط الجزيرة الخضراء بكل من شذونة و قرمونة و أستكة وقرطبة مدعماً بمراكز عسكرية بالإضافة إلى سيطرة المسلمين على المراكز الدفاعية الأمامية لإشبيلية تقدمت القوات بعد ذلك إلى إشبيلية التي تُعدّ من أكبر مدن القوط بعد طليطلة ومصدر الخطر المباشر
(43)على القوات التي كانت تحت قيادة طارق في الداخل ونقطة التقاء الطرق الهامة في جنوب الأندلس لا سيما تلك التي تربط الجزيرة الخضراء بالبلاد وضربوا عليها حصاراًمركزاً استمر بضعة أشهر دافع خلالها القوط عن مدينتهم بضراوة مما يدل على خطورة مركز القوط بها و استعدادهم لمقاومة المسلمين
(44)ولم تسقط المدينة إلا بعد أن تلقى موسى مساعدات من الداخل حيث قام اليهود في المدينة بدورهم المتفق عليه لمصلحة المسلمين كما ادى أسقفها أوباس دوراً في ذلك وفرت حاميتها إلى مدينة باجة المجاورة وانضمّت إلى جموع القوط بها آمن فتح إشبيلية المركز المسيطر عسكرياً على جنوب الأندلس
(45)وحرم القوط من قطع خطوط مواصلات المسلمين وشكلت المدينة بفعل أهمية موقعها إحدى القواعد الدفاعية الكبرى للمسلمين في الأندلس فتح ماردة واصل المسلمون تقدمهم حتى ماردة في منطقة وعرة المسالك وهي محاطة بسور منيع واحتشدت فيها بقايا القوط وأنصار الملك السابق رودريك فضربوا حصاراً عليها
(46)استمر بضعة أشهر تخلله قتال كان ضارياً سقط فيه ضحايا كثيرة من الطرفين واستبسلو في الدفاع عنها ويبدو أن هؤلاء أجهدهم طول مدة الحصار والقتال المستمر فمالوا إلى التفاهم وأرسلوا وفداً إلى موسى للتفاوض بشأن الاستسلام وأسفرت المفاوضات عن عقد معاهدة بين الجانبين تضمنت البنود التالية
(47)-يتعهد المسلمون بعدم التعرض بالأذى للسكان سواء الذين يفضلون البقاء في المدينة أو الذين يغادرونها إلى مكان آخر. -يضمن المسلمون للسكان الحريةالدينية ويحافظون على كنائسهم من أن تهدم.- يستولي المسلمون على ممتلكات وأموال الذين قتلوا في الحرب والهاربين من القوط وكذلك أموال الكنائس
(48)وبعد أن وقع الاتفاق ، فتح السكان أبواب مدينتهم فدخلها المسلمون في 713م وبعد سقوط المدينة نظم موسى حاميتها العسكرية من العرب والبربر من دون اللجوء إلى جاليتها اليهودية الكبيرة ولعل هذا مؤشر على أهمية المدينة من جهة وبداية السيطرة الإسلامية المركزة على مرافق البلاد من جهة أخرى
(49)ظلت فلول القوط التي التجأت إلى المدن المجاورة خارج نطاق المسلمين فأخذت تراقب تحركات المسلمين وتنتظر الفرصة المناسبة للانقضاض على الحاميات في المدن المفتوحة لاستردادها وبدأت في اشبيلية فهاجمتها و قتلت اغلب حاميتها وتعد هذه الحركة اول رد فعل قوطي وعنواناً عل مقاومة القوط والخطر
(50)الذي كان سيتعرض له طارق لولا مجيء موسى بن نصير الإنقاذ الموقف وما إن انتهى موسى من فتح ماردة حتى أرسل ابنه عبد العزيز على رأس قوة عسكرية إلى إشبيلية لقمع التمرد نجح عبد العزيز في القضاء على الثورة وأعاد الأمور إلى نصابها فهاجم لبلة وباجة وأكشونبة الواقعة على شاطىء البحر
(51)فدخلها وقضى على كل أثر للمقاومة فيها واحتاط للأمر فترك فيها حاميات عسكرية تحسباً فيما لو كرر القوط محاولتهم فاستقامت الامور وعاد عبد العزيز إلى إشبيلية حيث تركه والده فيها ليقضي على ما قد يظهر في نواحيها من مقاومة
(52)مكث موسى في ماردة مدة شهر أراح فيها جنده قبل أن يستأنف السير إلى طليطلة واستدعى طارق بن زياد ليقابله في الطريق استجاب طارق الأوامره فخرج من طليطلة وقابله في طلبيرة على بعد سبعين ميلاً إلى الغرب من طليطلة في مكان يدعى المعرض بين نهري تاجه والتيتار وعقد الرجلان مجلساً عسكريآ
53)قوما فيه الموقف العسكري العام وناقشة خطة المرحلة التالية من الفتح وتذكر الروايات التاريخية أنه حصل خلاف بينهما وتبالغ المصادر فترجع أمر الخلاف إلى حسدِ دب في نفس موسى على مولاه طارق بفعل ما حققه من نجاح وتنسب هذه الروايات إلى موسى أنه أهان طارقاً وضربه بالسوط ووبخه على
(54)استبداده برأيه وطالبه بالأموال والنفائس التي استولى عليها والراجح أن هذه الروايات مبالغ فيها وتنظر إلى المشروع الضخم من زاوية شخصية ضيقة ومما لا شك فيه أن كلاً من القائدين اهتم بمصلحة المسلمين قبل أي شيء آخر وواضح من الخطة الموضوعة للفتح والتي نفذت على الأرض أن الرجلين كانا
(55)متفقين على الالتقاء في العاصمة القوطية يضاف إلى ذلك أن موسى لم يغمظ حق طارق في الفتح أو يُقلل من شأنه وإنما اعترف له بمكانته وكان يكنّ له كل تقدير ومحبة وخاطبه قائلاً :لن يجازيك الوليد بن عبد الملك على بلائك بأكثر من أن يبيحك الأندلس فاستبجه هنياً مرياً فقال له طارق
(56)أيها الأمير والله لا أرجع عن قصدي هذا ما لم أنتبه إلى البحر المحيط وظل طارق يتمتع بثقة موسي بدليل أنه لم يُبعده عن مسرح الأحداث وإنما اشترك معه في إتمام الرسالة وهي فتح ما تبقى من أقاليم في الأندلس ونشر الإسلام
بالنهاية اتمنى لكم قراءة ممتعه و انتظرونا بتكملة السلسلة في فتح شمال ايبيريا و ماذا جرى لموسى بن نصير و طارق بن زياد بعد فتح الاندلس

جاري تحميل الاقتراحات...