متسفوت
متسفوت

@Mtesfot

9 تغريدة 22 قراءة May 05, 2020
في عالمنا الغني بالمعلومات نرى روابط غير قائمة بين السبب والنتيجة -كما في نظريات المؤامرة- في كل مكان وأصبح الناس ينساقون ويصدقون بسذاجة بالغة ما يقرؤونه ويكفي تنميق ذلك بعبارات مؤامراتية والتي قد تبدو تافهة أو حتى مضحكة، فلماذا يؤمن الكثير بها و ماهي العوامل وراء انتشارها؟
هناك أسباب عديدة تجعل بعض الناس أكثر إقبالا على النظريات من غيرهم سأتلو بعضا منها، ولن أذكر أبدًا أمثلة أو نظرية معينة ولن اتبع نهج خرق وتدمير الأسطورة والخرافة لأن هذا النهج سيء؛ فمجرد ذكرها يساعد على تعزيزها، ويحدث "التأثير العكسي" حيث تنتهي الخرافة لتصبح مشهورة أكثر.
أحد أسباب ظهور النظريات في مثل هذا الانتظام يرجع إلى رغبة الأفراد في فرض هيكلية على العالم وبقدرة مدهشة مفرطة يميز الأنماط التي تكون غير موجودة أصلًا، فالبعض يملك نزعة نرجسية، ويريد الشعور بأن لديه معلومات نادرة وتفسيرات سرية للأحداث، فعقله المنطقي مزوّد بتركيبة تطورية غير متطورة
أحيانًا لا يستسيغ الناس فكرة وقوع أعمال العنف بصورة عشوائية، ولهذا يقول ستيفان أستاذ علم النفس إن نظرية وجود "زمرة من الأقوياء" وراء هذه الأحداث قد تطمئن البعض وتريحهم نفسيا وهذا لأن الناس "متعطشون للإجابات".
هناك مغالطة تجعلنا نتغاضى عن الأدلة والبراهين تسمى أثر العقل الجمعي:
إذا آمن عدد كبير بمعلومة فإنها صحيحة. وهذا ينطبق بنفس القوة على السلوك؛ ويسمى التأثير الاجتماعي على السلوك، التي أثبتها عالم النفس ستانلي من خلال تجربة "زاوية الشارع" والتحديق في السماء، فاجتمع الحشود حوله.
بشكل متصل نذكر: الانحياز التأكيدي أو الذاتي (وباء الوعي البشري):
يسعى الأفراد لتفسير البيانات بطريقة توافقهم ولا يولون انتباهًا للمعلومات المناقضة، وهو نوع من الانحياز المعرفي.
يقول غرايمز، عالم فيزياء: "أصبح كل شخص يعيش في عالمه ويردد الأفكار التي توافق هواه فيما يسمى بغرف الصدى
بتأثير عكسي توصل ليونداوسكي إلى أنه كلما زاد تمسك المرء بنظرية المؤامرة، اهتزت ثقته في الحقائق العلمية وقد يشعر أن الشخص الذي يحاول إقناعه متورطا في المؤامرة.
ويقول: هذا يعني أن أي دليل يضعف نظرية المؤامرة يُفسر على أنه يدعمها، فمؤيدي أدلة العلم ومؤيدي نظريات المؤامرة لا يلتقيان.
وبدلًا من تعديل اعتقادنا، فإننا نميل إلى التذرع بالتبرير الذاتي وكراهية أكبر للنظريات المعارضة مما قد يجعلنا نتخذ موقفًا أكثر قوة في وجهات نظرنا، و أصبح يعرف هذا التأثير باسم "تأثير البمرنغ " وهي أيضًا مشكلة كبيرة نواجهها.
*سمي التأثير نسبة إلى لعبة بمرنغ.
وتكشف دراسات أخرى أن نظريات المؤامرة
لا تبدد المخاوف بل على العكس، تزيد من شعور الفرد بفقدان السيطرة على حياته وبالقلق وبالعجز والحيرة لأن العالم كله تحت سيطرة قوى تعمل بإتقان.
وأخيرًا ألا تعتقد أن نظرية المؤامرة هي ذاتها مؤامرة؟

جاري تحميل الاقتراحات...