16 تغريدة 50 قراءة Apr 06, 2020
أظن أن الجميع يعرف أن مصر تتمسك بإتفاقية مياه النيل عام ١٩٥٩ لذلك تعتبر هذه الإتفاقية تحفظ حق مصر التاريخي في مياه النيل وأظن أن الموقف السوداني واضح للجميع لذلك لابد من فهم الطرف الإثيوبي في هذه الإتفاقية لذلك أطرح عليكم مقال للكاتب الأثيوبي عبده طاهر
بعنوان سد النهضة والأزمات
المتعاقبة على دول حوض النيل من وجهة نظر أثيوبية يقول الكاتب
لا يمكن النظر إلى الخلاف الأثيوبي المصري أو الخلاف المصري مع مع دول حوض النيل الإستوائية حول نهر النيل العظيم في الآونة الأخيرة دون التطرق إلى عمق القضية في مثل إتفاقية مياه النيل التي تم توقيعها في الحقبة الإستعمارية
فتمسك الجانب المصري بجميع الإتفاقيات السابقة التي تعبرها أثيوبيا إستعمارية وترفضها جميع دول حوض النيل الإستوائية مما شكل سببا رئيسيا لأزمة سد النهضة ؛
من وجهة نظر الأثيوبين هناك منطق مصري عجيب وغريب في إتفاقيتي عام ١٩٥٩ و عام ١٩٢٩ هو توقيع مصر لإتفاقيات مع البريطانيين وتريد مصر
من أثيوبيا أن تلتزم بالإتفاقيات وتوقع مع السودان ماتريد وتريد من أثيوبيا أن تلتزم بالإتفاقية هذا المنطق جعل الأثيوبين في حيرة ولسان حالهم يقول نحن لسنا موجودين في إتفاقيتك التي أبرمتها فكيف تطالبني بالإلتزام بها !!!
هناك عدة إستفهامات أمام هذه الحالة الغربية التي تحتاج ألى دراسة
دول حوض النيل الإستوائية أعلنت بعد إستقلالها أن أي إتفاقية إستعمارية لا نلتزم بها ولا تمثلنا ومصر هي الدولة الوحيدة لا زالت تطالب بتلك الإتفاقيات وتطالب بحقها الطبيعي في نهر النيل إستنادا إلى أشهر إتفاقيتين اتفاقية عام ١٩٢٩ و إتفاقية عام ١٩٥٩ لذلك من واجبنا توضيح تلك الإتفاقيتين
التي لم تكن أثيوبيا طرف فيها ونتطرق هنا إلى إتفاقية عام ١٩٢٩
تلك الإتفاقية الإستعمارية عام ١٩٢٩ هي إتفاقية وقعتها مصر مع الإحتلال البريطاني التي مع مصر التي تتبع له نيابة عن مستعمراته في حوض النيل كالسودان وكينيا وأوغندا وتنجانيقا وغيرها طبعا أثيوبيا لم تكن طرفًا في الإتفاقية
لأن أثيوبيا لم تكن تحت التاج البريطاني :
ما سبب تفضيل بريطانيا مصر في جميع تلك الإتفاقيات ؟
الكل يعلم أن مصر كانت لسبعين عامًا أحد المستعمرات البريطانية ومصر وقتها كانت المنتج الوحيد للقطن طويل التيلة والنهج الإستعماري كعادته يريد تمويل مشاريعه وخططه الإستعمارية التوسعية
لذلك يحتاج إلى موارد تلك الدول التابعة له لمد مصانعه بالمواد الخام لصناعة الغزل والنسيج وللصرف وتمويل مستعمراته الإدارية والعسكرية
بنود مجحفة في إتفاقية عام ١٩٢٩
الفقرة الرابعة ( B ) ألا تقام أي مشاريع على النيل من سدود لتوليد الكهرباء أو مشاريع الري أو لمياه الشرب أو على
البحيرات التي ينبع منها النيل سواء في السودان أو في الدول التي ترزح تحت الحكم العرش البريطاني وتنص أيضًا بعض بنود الإتفاقية بأن إنجلترا أعطت مصر حق الفيتو ( النقض ) في تلك الإتفاقية في موقف تفضيلي خاص
تشابه بعض بنود إتفاقية عام ١٩٢٩ وإتفاقية عام ١٩٥٩
الاتفاقيتين صيغت بنودهما
بحيث تمنحا مصر السيطرة الكاملة على مياه النيل في تحد صارخ لسيادة الدول حسب القانون الدولي وتتضح في بعض تفاصيلها بأنه يحق لمهندسي الري المصري حسب إتفاقية عام ١٩٥٩ الدخول لأي دولة من دول حوض النيل الإستوائية لرصد مناسيب مياه النيل في كامل أحباسه العليا في حال وافقت تلك الدول أم لم
توافق تلك الدول في إنتهاك صارخ لسيادة تلك الدول الضعيفة التي تقبع وترزح تحت الإستعمار الإنجليزي الممثل لوجهة النظر المصرية والمنحاز لها بقوة تم إقرار تلك الإتفاقيات الظالمة بين مصر ووزراء المستعمرات البريطانية بأن مياه النيل 52 مليار متر مكعب وتم إعطاء مصر نصيب الأسد 48 مليار متر
والسودان الذي لم يحصل على إستقلاله فقط 4 مليار متر مكعب وأثيوبيا ودول حوض النيل الإستوائية لم تحصل على قطرة ماء واحدة بجانب رفيقاتها من دول حوض النيل الأخرى وحتى لم يتم مخاطبتها أو تحترم أو يتم إستدعائها حتى ولو لإجتماع واحد في تلك الإتفاقية وهذه الدول أساس منابع نهر النيل
وأثيوبيا التي ينبع منها 86% من مياه نهر النيل لم تعط أيضا قطرة مياه واحدة بجانب رفيقاتها من دول حوض النيل الإستوائية التي تمد النيل ب 14% من مياه النيل وتكرر الخطأ لاحقًا في إتفاقية 8 نوفمبر عام 1959 إجتماعات وإتفاقيات مطولة بين مصر والسودان بدأت في العام 1954 حتى توجت بإتفاقية
عام 1959 وأثيوبيا التي تمد النيل بمعظم المياه لم تشارك في تلك المفاوضات وتم رفض طلبها وتجاهلها في المشاركة قد طالبت بذلك أكثر من ثلاث مرات منذ يونيو عام 1955 لكنها لم تجد حتى مجرد رد وفي المقابل وفي بادرة أثيوبية لحسن النوايا حين بدأت أثيوبيا بالشروع في إنشاء سد النهضة منذ بدايته
طالبت المصرين في المشاركة في إنشائه ولكن وبعد فوات الأوان فقد رفضت أثيوبيا وفوتت مصر عليها الفرصة ومع ذلك دخلت أثيوبيا في مفاوضات مع مصر لأكثر من 8 سنوات
بعض مواقف دول حوض النيل وأثيوبيا من إتفاقية عام 1929
فضت الحكومة السودانية الإعتراف بتلك الإتفاقية وكتبت مذكرة طويلة عبر
وزير الخارجية السوداني محمد أحمد المحجوب بررت الحكومة السودانية موقفها بأن الإتفاقية قد أبرمت بين الحكومة المصرية والبريطانية ليست إتفاقية ذات صبغة دولية وعلى مصر ألا تتوقع أن تعطي حكومة السودان أي إعتبار إلزامي للإتفاقية بين مصر وبريطانيا
يتبع بإذن الله لأن المقال طويل

جاري تحميل الاقتراحات...