د. سعيد هادي وهاس
د. سعيد هادي وهاس

@saeedwahass_psy

10 تغريدة 34 قراءة Apr 04, 2020
يتعقد المشهد هنا، اثبتت الدراسات والأبحاث ان العلاج النفسي غير الدوائي لديه تأثير على إحداث تغيير في مسارات النواقل العصبية قد يتجاوز ذلك التأثير الدماغي أثر الأدوية ذات العلاقة، المعتقد ان تأثير العلاج النفسي مقصور فقط على الوظائف النفسية المضطربة، امتد اثره ليشمل وظائف الدماغ.
امتد الأمر ليشمل اثر كل من العقل Mind والدماغ على البدن في تكامل عجيب وأثر كل منهما على الآخر للحديث اليوم عن ممارسة صحية تتمركز حول المريض "عقله ودماغه وبدنه" وليس مجرد التركيز على المرض في بعده الحيوي وأصبحت الرعاية الصحية السلوكية ملزمة لكافة أمراض البدن بغض النظر عن التشخيص.
ليس من السهل حصر معاناة الإنسان النفسية في خلل كيميائي في النواقل العصبية فقط وبالتالي فالمتاح هو العلاج الدوائي لوحده وإنما القضية اعقد بتعقد العلاقة ما بين العقل والدماغ وأثر كل منهما على الآخر، من هنا فالعلاج نفسيا ودوائيا لمقابلة الميكانزمات الحيوية والنفسية وراء الاضطراب.
مثل هذه المعلومات ذات أهمية بالغة للعامة، فهناك نقص في المعلومة ذات العلاقة بالاضطراب النفسي وللمختصين على حدا سواء، هناك من يعتقد ان التدخل الدوائي لوحده هو المتاح وهناك من قد يعاضد التدخل النفسي الصرف ودواليك، الفيصل هو نتائج الدراسات والتي ترجمت لإرشادات وأدلة عيادية ملزمة.
التدخلات العلاجية النفسية والدوائية بشكل شمولي وفقا للأدلة والإرشادات العلاجية الصادرة من الأنظمة الصحية من خلال فريق الصحة النفسية هو التدخل الأمثل وهذا ما نسعى له جميعا ولعل المجلس الصحي السعودي يقود المبادرة بإعداد دليل إرشادي سريري سعودي للصحة النفسية Clinician Guidelines.
عودا لما قيل، لازال هناك جدل حول أثر الدواء الفعال أو البلاسيبو على المرض النفسي وكذلك العضوي وتحسمه شركات الأدوية عادة لصالحها، كونها الرابح الأكبر ولم تعطي إلا الفتات ويبدو لا فتات يعطى منها حول أثر العلاج النفسي والتدخل النفسي غير الدوائي على العقل والبدن والجسد كي لا تخسر.
من هنا ظهرت أصوات من الستينات حول صناعة الدواء النفسي والطب النفسي ولعل Thomas Szasz وهو طبيب نفسي أمريكي أول من قاد هذا الحراك من خلال كتابه Psychiatry: the Science of Lies واستمر الصراع ليومنا هذا ويبدو لن ينتهي إلا ببحوث مستقلة لا ترعاها شركات الدواء ولا النظام الرأسمالي.
في منتصف التسعينات في بريطانيا اشتعل الصراع ما بين المنظور الحيوي والنفسي وراء الاضطرابات العقلية ونشر شراعه في الدورية البريطانية للطب النفسي ما بين Isaac Marks و Richard Bentall لتتغير صورة إدراك المرض العقلي ليخضع للمنظور الحيوي-النفسي-الاجتماعي وترجم مثل ذلك في دليل NICE.
الخلاصة أن الاضطراب النفسي سلوك فكري وعاطفي مرضي معقد لا يمكن إرجاعه لخلل كيميائي بشكل مباشر لعدم القدرة على إدراك ما وراء التغيير الكيميائي، له ميكانزمات تتعلق بالخبرات السابقة والصدمات وسمات الشخصية وصورة الذات وتجارب الحياة التعلمية والقدوة وهنا تغيير كيميائي يفضي لسلوك مضطرب.
المخرج هنا بضم العلاج النفسي مع الدواء ولكل منهما اولوية لا شك يحددها ما يعرف بصناعة القرار السريري CMD من خلال مختصين على درجة عالية من التأهيل ويعضده العديد من الدراسات والبحوث المستقلة لحياة يستحقها الجميع?.

جاري تحميل الاقتراحات...